إسرائيل قد تخسر مليارات الشواقل في حال تحول المجتمعات اليهودية في امريكا الشمالية غضبها على الحكومة الإسرائيلية الى تحديد تبرعاتها واستثماراتها في اسرائيل، حذر نائب الوزير مايكل اورن يوم الثلاثاء.

في أعقاب قرار الحكومة يوم الأحد الدفع بمشروع قانون جدلي حول اعتناق اليهودية، ولتعليق اتفاق حول توسيع مساحة الصلاة التعددية في الحائط الغربي، قال عدة متبرعون يهود لأورن أنهم يفكرون جديا بتعليق تعاملهم مع اسرائيل. وأشارت تقارير في الإعلام العبري إلى مسؤولين رفيعين في المجتمع اليهودي الأمريكي يفكرون في تقليص مساهماتهم الى الدولة اليهودية.

وفي حال تتحقق هذه التهديدات وبعدها تتضخم الى سحب استثمارات كبير من اسرائيل، سوف تخسر إسرائيل مصدر دخل كبير. وقد تهدد هذه الأزمة الأمن القومي عبر تقليص الدعم الى اسرائيل من قبل السياسيين اليهود الأمريكيين، حذر أورن.

“عزل يهود الشتات، وخاصة الجزء الأكثر نفوذا من يهود الشتات، وهم اليهود الامريكيين الليبراليين، الذي يستثمرون ويستمرون بالإستثمار والمساهمة في إسرائيل بشكل كريم جدا، قد يكلفنا مليارات الشواقل”، قال اورن، الذي ترعرع في مجتمع يهودي محافظ في نيو جريسي. “الأزمة الحالية تصعب على المتبرعين جمع الأموال من أجل اسرائيل”.

ووفقا لتقرير آخر صدر عن وزارة شؤون الشتات، يهود الشتات يقدمون حوالي 58 مليار شيقل، أي حوالي 6.35% من الناتج المحلي الإجمالي في اسرائيل.

ويقدم اليهود الأمريكيون 8 مليار شيقل الى اسرائيل سنويا – 90% من جميع التبرعات للدولة اليهودية، قال اورن، مشيرا إلى التقرير. وبالإضافة الى مساهماتهم عبر الإستثمارات ورؤوس الأموال الاستثمارية، الأملاك العقارية، الصادرات والسياحة، المبلغ الذي يصبه اليهود الامريكيين في الإقتصاد الإسرائيلي يصل حوالي 58 مليار دولار.

“تراجع بنسبة مئوية واحدة في مساهمات الشتات الى الاقتصاد الإسرائيلي ستؤدي الى خسارة 1,800 وظيفة اسرائيلية”، قال اورن.

موضحا أن 27% من السياح في اسرائيل هم من يهود الشتات. في حال تراجع هذا العدد بدرجة مئوية واحدة، سيتفقد 160 وظيفة اسرائيلية.

عضو الكنيست من حزب كولانو مايكل اورن (Miriam Alster/Flash90)

عضو الكنيست من حزب كولانو مايكل اورن (Miriam Alster/Flash90)

مضيفا: “مساهمات واستثمارات يهود الشتات في اسرائيل تعادل تقريبا ميزانيتنا للدفاع. يمكن لذلك أن يكلفنا آلاف الوظائف ويمكنه اعاقة امننا عبر تقليص الدعم لنا من قبل ممثلي اليهود الامريكيين، بما يشمل اليهود الامريكيين في الكونغرس”.

وعُشر أعضاء الكونغرس الأمريكي يهود، جميعهم من غير المتشددين.

في المقابل، اعتبر د. عيران ليرمان، النائب السابق للسياسة الخارجية والشؤون الدولية في نجلس الأمن القومي الإسرائيلي، أن قرار الحكومة الجدلي حول اعتناق اليهودية والحائط الغربي يوم الأحد “تهديدا بعيد المدى لأحد اعمدة الأمن القومي الإسرائيلي: استعداد وقدرة المنظمات اليهودية الامريكية الوقوف الى جانب اسرائيل في ساعات حاجتها، كما فعلت مرة تلو الاخرى من 1948”.

“إضافة إلى ذلك”، كتب ليرمان يوم الأربعاء في مقال لمركز بيغن سادات للدراسات الإستراتيجية، “عزل التيارات غير المتشددة بشكل متعمد ووقح – اجبار صفوفهم التساؤل إن كان التزامهم لإسرائيل واحتياجات اسرائيل منحهم اي اهتمام وسط تقلبات السياسة الإسرائيلية – هو مخاطرة بإمكانية الحصول على مساعدتهم عندما (وهي مسالة عندما، وليس اذا) نطلب مساعدتهم في كسائل مركزية لوجودنا. هذا حرفيا نشر الغصن الذي نجلس عليه”.

ووقتا قصيرا بعد تصويت الحكومة يوم الأحد، حذر قادة يهود بأن غضب جماهيرهم قد يؤدي الى الغاء تبرعات مخططة او زيارات الى اسرائيل. ولكن قالت العديد من الإتحادات اليهودية في امريكا الشمالية هذا الأسبوع ان دعمهم المبدئي للدولة اليهودية سوف يستمر بالرغم من غضبهم من سياسات الحكومة.

“هذا يدور حول الألم الناتج من قرارات سيئة تؤثر على الشعب اليهودي. عندما يتألم الناس، أحيانا تكون لديهم ردود فعل مختلفة. قد اواجه بعض ذلك [الغاء التبرعات والزيارات]، ولكن ليس الكثير”، قال ستيفن نساتير، رئيس الصندوق اليهودي الموحد/الاتحاد اليهودي في شيكاغو، لتايمز أوف اسرائيل يوم الثلاثاء.

ووفقا لوثيقة مسربة من القنصلية الإسرائيلية في نيويورك، هدد غوردون هيكر، المدير التنفيذي للإتحاد اليهودي في كولمبوس، اوهايو، بوقف جميع التبرعات الى اسرائيل احتجاجا على قرار الحكومة يوم الأحد. وقال رئيس الاتحاد اليهودي في نيو جيرسي الشمالية، جيسون شيمس، ان القرار سيؤثر على الارجح على علاقة اتحاده مع دولة اسرائيل.

قسم التسوق والاكل في المجمع اليهودي المتشدد في ميامي بيتش، 14 اكتوبر 2016 (Ron Kampeas/JTA)

قسم التسوق والاكل في المجمع اليهودي المتشدد في ميامي بيتش، 14 اكتوبر 2016 (Ron Kampeas/JTA)

وادعت إذاعة الجيش صباح الأربعاء أن تبرعات الإتحاد اليهودي في ميامي الكبرى الى اسرائيل، التي تصل قيمتها 2 مليون دولار، “مهددة”، وأن اتحاد اطلانطا الغى لقاء مع شباب اسرائيليين أرادوا تجنيد الأموال للكشاف.

ولكن نفى مسؤولون من كلا المنظمتين هذه الادعاءات.

“نحن نقدم أكثر بكثير من 2 مليون دولار سنويا الى الخارج، ولا نفكر أبدا بتقليص أو حجب ذلك”، قال جيكوب سولومون، الرئيس والمدير التنفيذي لإتحاد ميامي. “إضافة إلى ذلك، نحن نخطط لبعثة كبيرة الى اسرائيل في العام المقبل بمناسبة الذكرى السبعين لقيام الدولة. لدينا حتى الآن 750 شخص مسجل ولم يقع أي الغاء نتيجة نشاطات الحكومة يوم الأحد”.

وحتى الآن، متبرع واحد فقط أعلن تفكيره بإلغاء مساهماته، قال سولومون.

“أنا أفهم رد الفعل الإندفاعي الذي قد يكون لدى البعض، ولكن – اذا تفكر بالأمر – بسبب تفاعلنا ودعمنا الثابت والمستمر لدينا الفرصة بان نسمع صوتنا ومخاوفنا”، تابع. “سحب الإستثمارات يعني التخلي عن أيدينا وأصواتنا في المساعدة بتشكيل تجوه هذا البلد، الغالي علينا جميعنا”.

ولكنه أضاف أن منظمته “خاب أملها جدا ومحبطة”، وسوف تعمل بشكل فعال لجعل إسرائيل تعيد النظر بمواقفها.