أ ف ب – أعلنت السلطات الأردنية أنها أعدمت شنقا فجر الإربعاء، كلا من الإنتحارية العراقية ساجدة الريشاوي التي كان تنظيم الدولة الإسلامية طالب بإطلاق سراحها، والعراقي زياد الكربولي المنتمي للقاعدة، وذلك غداة إعلان “الدولة الاسلامية” إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا.

وقالت وزارة الداخلية الأردنية في بيان، أنه “تم فجر اليوم الأربعاء تنفيذ حكم الإعدام شنقا بحق المجرمة ساجدة مبارك عطروز الريشاوي (…) كما تم تنفيذ حكم الإعدام شنقا حتى الموت بحق المجرم زياد خلف رجه الكربولي”.

وأوضح البيان، أن “تنفيذ حكم الإعدام بالمجرمين تم بحضور المعنيين كافة وفقا لأحكام القانون”، مؤكدة أن “هذه الأحكام قد استوفت جميع الإجراءات المنصوص عليها في القانون”.

وأفاد مصدر أمني أردني رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس، “تم في الساعة الرابعة من فجر الأربعاء (02:00 تغ) إعدام كل من ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي”.

وأضاف أنه “تم تنفيذ حكم الإعدام بحضور اللجنة المعنية. ومفتي سجن سواقة (جنوب عمان) لم يطلب من أي من الريشاوي أو الكربولي ان كان لديهما أي وصايا”.

وأوضح المصدر أنه “تم نقل الجثتين إلى المركز الوطني للطب الشرعي، بهدف تسليمهما إلى الجهات المعنية لإكرامهما بالدفن وحسب الأصول”.

والريشاوي هي إنتحارية عراقية شاركت في تفجير ثلاث فنادق في عمان عام 2005، وكان تنظيم الدولة الإسلامية طالب بإطلاق سراحها مقابل إفراجه عن الصحافي الياباني كينجي غوتو الذي عاد وأعدمه.

إلا أن الأردن الذي حكم على الريشاوي بالإعدام في 21 ايلول/سبتمبر 2006 من دون أن ينفذ هذا الحكم، كان يصر على أن إطلاق سراح الريشاوي يكون مقابل إطلاق سراح الكساسبة الذي أعدمه التنظيم حرقا كما ظهر في شريط بث الثلاثاء.

أما الكربولي المتهم بالإنتماء لتنظيم القاعدة فقد اعتقلته القوات الأردنية في ايار/مايو 2006. وقضت محكمة أمن الدولة في الخامس من ايار/مارس 2007 بإعدامه، لكن الحكم لم ينفذ.

واعترف الكربولي في شريط بثه التلفزيون الأردني في ايار/مايو 2006، أنه قتل سائقا أردنيا في العراق، واستهدف مصالح أردنية.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية أعلن في شريط فيديو تناقلته مواقع جهادية على الإنترنت الثلاثاء، أنه أحرق حيا الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي يحتجزه منذ 24 كانون الأول/ديسمبر.

وتضمن الشريط الذي نشر على منتديات الجهاديين على شبكة الإنترنت مشاهد مروعة للرجل الذي ألبس لباسا برتقاليا وقدِّم على أنه الطيار، وهو محتجز في قفص كبير أسود، قبل أن يقوم رجل ملثم بلباس عسكري قدِّم على أنه “أمير أحد القواطع التي قصفها التحالف الصليبي”، بغمس مشعل في مادة سائلة هي وقود على الأرجح، وأضرم النار فيها.

وتنتقل النار بسرعة نحو القفص حيث يشتعل الرجل في ثوان، يتخبط أولا، ثم يسقط أرضا على ركبتيه، قبل أن يهوى متفحما وسط كتلة من اللهيب.

وتوعد الجيش الأردني بالإنتقام من قتلة الطيار معاذ الكساسبة، وأكد أن “دمه لن يذهب هدرا”، فيما أعلنت الحكومة الأردنية الثلاثاء أن رد الأردنيين على تنظيم الدولة الإسلامية سيكون “حازما ومزلزلا وقويا”.

وقرر عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني قطع زيارته للولايات المتحدة التي توجه إليها الإثنين، مؤكدا أن الكساسبة “قضى دفاعا عن عقيدته ووطنه وأمته”، وداعيا الأردنيين إلى “الوقوف صفا واحدا”.

وتظاهر مئات الأردنيين مساء الثلاثاء في دوار الداخلية وسط عمان، للتنديد بعملية الإعدام الوحشية وهم يرددون بـ”الروح بالدم نفديك يا أردن”.

كما تظاهر مئات الأشخاص أمام ديوان أبناء محافظة الكرك (116 كلم جنوب عمان) حيث ينحدر الطيار وهم يرددون “لا الله إلا الله والشهيد حبيب الله”.

وكتبت صحيفة “الرأي” الحكومية في مقالا إفتتاحيا الأربعاء تحت عنوان “الحساب مفتوح معكم…أيها القتلة”، جاء فيه أنه “ليس بعد اليوم هدنة أو تسامح أو تساهل…اخترتم أيها القتلة أن تكونوا في الدرك الأسفل إنسانيا وأخلاقيا ودينيا”.

وأضافت الصحيفة، “عليكم الآن أن تدفعوا الثمن، وسيكون ثمنا باهظا، ولن تنفعكم كل تبريراتكم وهلوساتكم وأوهامكم”.

وسارع الرئيسان الأميركي باراك اوباما والفرنسي فرنسوا هولاند، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى إدانة هذا الفعل، معتبرين إياه عملا “همجيا” و”فعلة دنيئة”، ودليلا على “وحشية” التنظيم الجهادي.