أ ف ب -أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري في عمان مساء الخميس التوافق على إتخاذ خطوات من شأنها تخفيف التوتر بين الفلسطينيين وإسرائيل، وذلك إثر إجتماعه في عمان بالعاهل الأردني والرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقال كيري بعد إجتماع ثلاثي ضمه والملك عبد الله الثاني وبنيامين نتانياهو أن “الإلتزامات مؤكدة” تم قطعها للحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي بالقدس الشرقية.

وأضاف ان الأردن وإسرائيل وافقا أيضا على إتخاذ خطوات “لنزع فتيل التصعيد” في القدس و”إعادة بناء الثقة”.

وأضاف كيري في مؤتمر صحافي مع نظيره الأردني ناصر جودة “من الواضح أنهم (اطراف النزاع) جادون في العمل على بذل جهود للتوصل الى خفض التصعيد والقيام بخطوات لإعادة بناء الثقة”.

ويعمل كيري على خفض التوتر بعد أشهر من التصعيد في القدس الشرقية ما أثار مخاوف من إندلاع إنتفاضة فلسطينية ثالثة في الأيام الأخيرة.

والسبب الأكبر في تفاقم التوتر في القدس الشرقية يعود إلى سعي إسرائيل الى تكثيف الأنشطة الإستيطانية في القدس الشرقية، وإلى توترات دينية حول باحة المسجد الأقصى.

وثارت ثائرة الفلسطينيين بسبب حملة يهودية من أجل الصلاة في باحة الأقصى، بيد أن السلطات الإسرائيلية تؤكد انها لا تملك اي خطط لتغيير الوضع القائم في الأقصى منذ 1967.

وقال كيري انه حض الرئيس الفلسطيني محمود عباس اثناء لقاء في عمان صباح الخميس ، على إتخاذ إجراءات ملموسة “لخفض توتر الوضع”.

وهدفت إجتماعات عمان لبحث السبل الكفيلة تهدئة الأوضاع في القدس وإحياء مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وكان الديوان الملكي الأردني أعلن في وقت سابق ان الإجتماع سيبحث في “سبل إعادة الهدوء وإزالة أجواء التوتر في القدس” و”تهيئة الظروف الملائمة لإحياء مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي”.

وأجرى كيري الخميس في عمان مباحثات منفصلة مع الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس بهدف تهدئة الأوضاع المتوترة التي تشهدها الأراضي لا سيما في المسجد الأقصى في القدس الشرقية.

ودعا الملك عبد الله خلال لقائه كيري الولايات المتحدة إلى “تهيئة الظروف المناسبة لإعادة إطلاق مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين استنادا إلى حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وصولا إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية التي لا تزال تشكل جوهر الصراع في المنطقة”. وأكد بيان للديوان الملكي أن العاهل الأردني أكد لكيري أن بلاده “مستمرة بالتنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف ذات العلاقة في مساعيه لإحياء مفاوضات السلام التي تعالج جميع قضايا الوضع النهائي”.

وأوضح أن هذا “يتطلب توجها إسرائيليا فعليا وحقيقيا يصب في هذا الإتجاه يتمثل بوقف إجراءاتها الأحادية وإعتداءاتها المتكررة على المقدسات في مدينة القدس وخصوصا تلك التي تستهدف الحرم القدسي والمسجد الأقصى وهو الأمر الذي يرفضه الأردن بالكامل إنطلاقا من الوصاية الهاشمية على هذه المقدسات”.

وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن في 1994 بإشراف المملكة الأردنية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس.

وجدد الملك تأكيده ان “لا بديل عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كسبيل أمثل ووحيد نحو تحقيق السلام المنشود”.

من جانبه، وضع كيري ملك الأردن في “صورة جهود الولايات المتحدة وتحركاتها المتصلة بتحقيق السلام في المنطقة، إضافة إلى جهودها ضمن التحالف الدولي لمحاربة التنظيمات الإرهابية المتطرفة”.

وأعرب كيري عن “تقديره لدور الأردن المهم في دعم مساعي تحقيق السلام والإستقرار في الشرق الأوسط وجهوده الفاعلة في التصدي للفكر الإرهابي ومحاصرة التطرف”.

وقبل هذا اللقاء، اجرى كيري مباحثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر اقامة عباس في عمان.

وأعلن المتحدث بإسم عباس في وقت سابق أن الرئيس الفلسطيني سيطلع كيري على مخاوف الفلسطينيين المتزايدة حول الأعمال الإسرائيلية خصوصا في القدس.

وصرح نبيل أبو ردينة لوكالة فرانس برس أن “الموقف الفلسطيني سيكون واضحا وضوح الشمس بأن التجاوزات الإسرائيلية خط أحمر خاصة التصعيد الإسرائيلي في الأقصى، وفي القدس”.

وقد حذر الملك عبد الله الثاني خلال لقائه عباس الأربعاء من أن “تكرار الإعتداءات الإسرائيلية” في القدس “أمر مرفوض جملة وتفصيلا”، حسب الديوان الملكي.

وإندلعت مواجهات في القدس الشرقية الخميس بين الشرطة ومتظاهرين فلسطينيين في حي العيسوية، حسبما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس.

وحاول مئة شخص تقريبا من سكان الحي بينهم تلاميذ إعتراض الطريق الرئيسية إحتجاجا على قيام الشرطة بإغلاق عدد من مداخل الحي بكتل إسمنتية. واستخدمت الشرطة الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والرصاص المطاط لتفريق المتظاهرين.

وتفاقم التصعيد المستمر منذ اشهر في الأيام الأخيرة، وإمتد من القدس الشرقية إلى الضفة الغربية وبلدات عربية إسرائيلية، وأثار مخاوف من إندلاع إنتفاضة جديدة.

وجاءت هذه اللقاءات غداة إعلان بلدية القدس موافقتها على خطط لبناء 200 وحدة سكنية إستيطانية جديدة في حي رموت في القدس الشرقية، ما أثار إستنكار واشنطن.

ويعود التوتر في القدس إلى حد كبير إلى زيادة الإستيطان في المدينة وتخوف الفلسطينيين من ان تقوم إسرائيل بتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، أو السماح لليهود بالصلاة فيه.

وتسمح السلطات الإسرائيلية لليهود بزيارة باحة الأقصى في أوقات محددة، وتحت رقابة صارمة، لكن لا يحق لهم الصلاة فيها.

ويستغل يهود متطرفون سماح الشرطة الإسرائيلية بدخول السياح الأجانب لزيارة الأقصى عبر باب المغاربة الذي تسيطر عليه، لمحاولة الدخول إلى المسجد لممارسة شعائر دينية والمجاهرة بأنهم ينوون بناء الهيكل مكانه.

وليل الثلاثاء الأربعاء أحرق مستوطنون مسجد قرية المغير شمال شرق رام الله في الضفة الغربية.