درست الأردن خفض علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل في أعقاب تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الفترة السابقة لانتخاب الكنيست في الشهر الماضي ضم غور الأردن، وتراجع فقط بعد أن خلص الملك عبد الله الثاني إلى أن الإعلان كان على الأرجح حيلة انتخابية، وفقا لتقرير تلفزيوني يوم السبت.

ووفقا لتقرير القناة 13، الذي استشهد بمسؤول إسرائيلي لم يتم الكشف عن هويته ولديه علاقات بكبار الأردنيين، كان أحد الخيارات التي تم النظر فيها ورفضها في النهاية هو استدعاء السفير لدى إسرائيل غسان المجالي.

وردت عمان بقسوة في أعقاب إعلان نتنياهو. وأعلن رئيس مجلس النواب بالبرلمان في البلاد أن الضم يمكن أن يعرض معاهدة السلام مع إسرائيل “للخطر”، بينما انتقد وزير الخارجية أيمن الصفدي تصريحات نتنياهو باعتبارها “تصعيدا خطيرا”. ووفقا لعدة محللين، احيى حديث القادة الإسرائيليون عن توسيع السيادة إلى الضفة الغربية المخاوف الأردنية من اعتبار بلادهم “وطنا بديلا” للفلسطينيين من جديد.

ويصادف يوم السبت الذكرى الخامسة والعشرين لـ”معاهدة السلام” بين إسرائيل والأردن عام 1994، والتي أنهت عقودا من الحرب والعداء بين البلدين، لكن لم تتخذ أي دولة خطوات للاحتفال بهذه المناسبة. وتدهورت العلاقات الدبلوماسية، التي توصف عموما بأنها سلام بارد، تدهورا كبيرا في السنوات الأخيرة.

وأشاد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم السبت بالحدث الهام.

وقال بومبيو: “اليوم يصادف الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة السلام بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة إسرائيل، الاتفاق الذي بدأ التعاون السلمي والاحترام الذي لا يزال قائما اليوم”.

مضيفا: “ننتهز هذه الفرصة لنشيد بالجهود الدائمة التي بذلها حلفاؤنا وأصدقاؤنا لإيجاد أرضية مشتركة وبناء علاقة مثمرة ومستقرة من أجل المنفعة المتبادلة للشعبين الأردني والإسرائيلي”.

وتصاعدت التوترات بين إسرائيل والأردن حول قضايا مثل مكانة مدينة القدس ومواقعها المقدسة المتنازع عليها، ومحادثات السلام المتوقفة مع الفلسطينيين، وإطلاق النار على مواطنين أردنيين في عام 2017 على يد حارس السفارة الإسرائيلية في عمان، ما أشعل أزمة دبلوماسية. كما أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني العام الماضي أنه لن يجدد جزءا من معاهدة السلام من عام 1994 التي منحت إسرائيل حق استخدام منطقتين زراعيتين صغيرتين على طول الحدود.

صورة لمنطقة نهراييم وجزيرة السلام، على الحدود الإسرائيلية-الأردنية، 26 يناير، 2019. (Amanda Borschel-Dan)

وفي شهر أغسطس، حث المشرعون الأردنيون حكومتهم على طرد سفير إسرائيل من المملكة و”مراجعة” معاهدة السلام مع الدولة اليهودية في أعقاب أعمال العنف في الحرم القدسي.

وبينما تبدو ما تبدو العلاقة السياسية والدبلوماسية قاتمة – فقد رفض الملك عبد الله مقابلة نتنياهو في وقت سابق من هذا الصيف، وقد عقد آخر اجتماع عام بينهما في عام 2014 – يبقى التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين قوي.

ووصف عوديد عيران، سفير إسرائيل لدى الأردن في فترة 1997-2000، العلاقات الأمنية بأنها “ممتازة”.

وقال عيران في مقابلة هاتفية: “إنها أقوى العلاقات بين الأردن وإسرائيل. السبب الرئيسي هو أنهم يواجهون تهديدات مشتركة مثل التطرف الإسلامي والإرهاب”، واضاف أن العلاقات الأمنية بين البلدين “لم تتأثر كثيرا بالاعتبارات السياسية”.