أ ف ب – تجمع نقطة واحدة بين كيفن المحامي النيويوركي ولويد الذي يترأس شركة وكريستوفر الذي صوت لباراك اوباما في الانتخابات الرئاسية الماضية، هي تأييدهم للجمهوري دونالد ترامب.

ولا يعيش اي منهم في فقر ولديهم آراء مختلفة لكنهم يتقاسمون الاحباط نفسه من الاقتصاد والسياسيين والشعور نفسه بتراجع مكانة اميركا.

وغالبا ما يوصف انصار ترامب بانهم من البيض ذوي مستوى تعليمي متدني ودخل متواضع. لكن في شمال ولاية نيويورك حيث يصف ترامب نفسه بانه “الشخص الاكثر شعبية في التاريخ”، يكشف حجم التأييد له عن حالة مستمرة بينما يسعى جهاز الحزب الجمهوري لاسقاطه.

وقال لويد نيكت (59 عاما) الذي يترأس شركة للتدفئة والتبريد يعمل فيها ثلاثون شخصا “لا اعتقد انه هتلر الذي يخشاه كل العالم، لا اعتقد ذلك. انا من نيويورك، وكبرت معه”.

ويعمل الرجل في بينغامتون التي لم تحتفظ بشيء من امجادها الماضية، عندما كانت شركة “آي بي ام” توظف فيها نحو عشرين الف شخص.

وادى الرحيل التدريجي لـ”آي بي ام” وشركات اخرى حملت معها وظائفها وتقنياتها الى الخارج، الى نسبة بطالة اعلى من المعدل الوطني ونسبة فقر اعلى من المعدل في نيويورك. وتراجع عدد السكان كذلك.

ويشعر لويد نيكت الذي يقول انه جمهوري ذو ميول يسارية، بالقلق من زيادة الاجور والرسوم مع انه يؤيد “شكلا من الضمان الوطني ضد المرض”. وهو يخشى تباطؤا في الاقتصاد.

الوتر الحساس

وتمس الرسالة الشعبوية لترامب الذي يعد بعودة الوظائف واعادة الشعور بالاعتزاز الوطني، وترا حساسا في منطقة تشعر منذ فترة طويلة انها منسية من قبل الدولة والسياسيين في واشنطن. وقد كان الديموقراطي بيرني ساندرز اول مرشح للرئاسة يزور بينغامتون منذ قدوم جورج بوش الابن قبل 16 عاما.

ويتقدم ترامب بفارق كبير في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات التمهيدية التي ستشهدها الولاية الثلاثاء، بحصوله على 53,4 بالمئة من نوايا التصويت، حسب متوسط اعده موقع “ريل كلير بوليتيكس”.

اما كريستوفر لاف فهو نقابي يعمل في قطاع البناء ويعيش في المنطقة منذ 42 عاما. وقد شهد تحول بينغامتون من “واد للفرص” الى “مدينة اشباح”.

وقد التحق ابنه بالجيش حتى لا يعمل يعد اليوم في حساب القوارير والعبوات.

وفي نظره ترامب هو المرشح الوحيد الذي يتحدث عن القضايا التي تهمه. وقال “يجب ان نغير شيئا ما. ما فعلناه منذ ثلاثين عاما لم يعد مجديا”.

وهو يرى عيوب الملياردير وعلى علم بطلاقاته التي رافقتها ضجة كبيرة في الصحف الصفراء واخفاقاته في قطاع الاعمال وتصريحاته السياسية المثيرة للشبهات والشتائم التي يوزعها. لكنه يرى ان ذلك يجعله اكثر انسانية ويكسبه محبة اكبر. ويضيف انه قد يكون غير كامل لكنه الافضل بين المرشحين.

اما خصمه تيد كروز فهو مكروه في المنطقة بعدما انتقد قيم نيويورك. ويرى الجمهوريون في نيويورك الذين استطلعت فرانس برس آراءهم انه متطرف جدا ودين جدا وغير ودود وحتى “مخيف”.

وهم يستبعدون جون كاسيك الذي لم يفز سوى في ولايته. ولماذا يحبون ترامب؟

يقول كريستوفر لاف “انه احباط الناس الذين صوتوا لسنوات وهم يشعرون بالاشمئزاز والتعب ولم يعودوا حتى يكترثون”.

ويعتقد كونراد تايلر (19 عاما) الطالب والمستشار البلدي الديموقراطي في بينغامتون ان المدينة الجامعية ديموقراطية في معظمها. وهو يعتبر ان ترامب يتمتع بشعبية في الضواحي.

وقال الشاب الذي يؤيد بيرني ساندرز “هل يمكنني التصويت لترامب؟ بالطبع لا. لكنني اتفهم بسهولة لماذا يعتقد هذا العدد من الناس في منطقتنا انه مرشح جيد”.

وتثير الحملة التي اطلقها الجمهوريون لحرمان ترامب من ترشيح الحزب غضب مؤيدي الحزب في بينغامتون.

وقال كيفن غوييت “انهم يريدون السلطة لهم وانا سئمت ذلك”. ويأخذ هذا المحامي على حزبه انكار التغير المناخي وتهميش النساء وتفسير العالم عن طريق الكتاب المقدس.

واضاف ان “الجمهوريين اظهروا الى اي درجة هم اغبياء. انهم يدلون بتصريحات تتحدى المنطق والاقتصاد والعلوم. واذا واصلوا التصرف مثل الاطفال، فانا مستعد لتغيير انتمائي”.