أ ف ب – دخل الاتفاق التاريخي بين إيران والقوى الكبرى حول برنامج طهران النووي، حيز التنفيذ السبت بعد موافقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما ادى الى رفع العقوبات المفروضة على ايران.

وقال الامين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو في بيان نشر في فيينا حيث التقى وزيرا الخارجية الإيراني والأميركي ونظيرتهما الاوروبية لإجراء مباحثات اللمسات الاخيرة، ان “ايران انجزت المراحل التمهيدية الضرورية لبدء تطبيق” الإتفاق الذي وقع في 14 تموز/يوليو 2015.

وأعلن مصدر دبلوماسي أن امانو سيزور طهران الأحد.

وأكد مسؤول اميركي أن التطبيق “بدأ”.

كما رفع الإتحاد الأوروبي العقوبات الإقتصادية بحق ايران

ونشر القرار بجريدته الرسمية.

ورفعت الولايات المتحدة بدورها عقوباتها، ويتوقع أن يصدر اعلان مماثل من الأمم المتحدة.

وسيكون رفع العقوبات الدولية التي تؤثر على الإقتصاد ايران البالغ عدد سكانها 77 مليون نسمة والتي تملك ثروات نفطية وغازية كبيرة، تدريجيا ومراقبا.

ويجسد هذا المنعطف التاريخي ايضا تقاربا بين الولايات المتحدة وايران تكرس السبت من خلال اعلان افراج متبادل عن مساجين في الولايات المتحدة وايران. وهي عملية غير مسبوقة بين البلدين اللذين قطعا علاقاتهما الدبلوماسية منذ 1980.

وأشاد الرئيس الإيراني حسن روحاني ببداية تطبيق الاتفاق النووي مهنئا شعبه بـ”النصر المجيد” وذلك في تغريدة نشرها. وكتب روحاني “أشكر الله واحني هامتي أمام عظمة شعب ايران الصبور. اهنئكم بهذا النصر”.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس السبت، إن فرنسا “تشيد ببداية تطبيق الإتفاق النووي مع ايران” مبديا امله في ان تسود “روح التعاون” ذاتها من اجل مواجهة “كافة التحديات الاقليمية”.

أشاد وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند مساء السبت ببداية تطبيق الإتفاق النووي بين ايران والقوى الكبرى واصفا ذلك بانه “مرحلة مهمة” من شأنها ان “تجعل العالم اكثر امانا”.

ووصف وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتانماير بداية تنفيذ الاتفاق بأنه “نجاح تاريخي للدبلوماسية”. وقال في بيان “اليوم يمكننا ان نتحدث حقا عن نجاح تاريخي للدبلوماسية”.

وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتطبيق الإتفاق الذي رأى فيه “مرحلة مهمة”.

وقال في بيان “انها مرحلة مهمة تعكس الجهود التي بذلها بنية حسنة جميع الأطراف للوفاء بالتزاماتهم التي توافقوا عليها” واعرب عن الامل في “ان يسهم هذا النجاح في تعاون افضل اقليمي ودولي لاجل السلام والامن والاستقرار في المنطقة وخارجها”.

في المقابل اعتبر رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو انه “حتى بعد توقيع الإتفاق النووي فان ايران لم تتخلى عن طموحاتها في حيازة اسلحة نووية ومستمرة في زعزعة الشرق الاوسط ونشر الرعب عبر العالم منتهكة التزاماتها الدولية”. وأضاف محذرا في بيان أن اسرائيل “ستراقب تطبيق الاتفاق”.

وأجرى وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وايران محمد جواد ظريف أبرز مهندسي الإتفاق النووي الإيراني في 14 تموز/يوليو 2015 ، السبت في فيينا مباحثات مكثفة.

وقبل لقاء كيري تباحث ظريف مع وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديركا موغوريني “لانهاء العمل” بشان دخول الإتفاق حيز التنفيذ.

“يوم جيد” للعالم

وكان ظريف صرح لدى وصوله الى فيينا “اليوم، يوم جيد سعيد للشعب الإيراني والعقوبات سترفع”، مضيفا انه يوم سعيد ايضا “للمنطقة” و”العالم”.

وكان روحاني وعد الإيرانيين الاثنين بان بلادهم ستدخل “عاما من الإزدهار الاقتصادي” مع رفع العقوبات المفروضة عليها.

وتستعد الأوساط الاقتصادية منذ اشهر للعودة الى هذا البلد الذي يملك رابع احتياطي من النفط في العالم وثاني احتياطي من الغاز. وستتمكن ايران البلد العضو في اوبك من تصدير النفط بحرية مجددا.

وفي هذا السياق، تراجع سعر برميل النفط الخام الجمعة الى ما دون 30 دولارا للبرميل اذ تخشى الأسواق تدفق النفط الايراني في السوق التي تعاني اصلا من فائض في العرض.

واكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية السبت ان طهران خفضت كما هو متفق عليه، عدد اجهزة الطرد المركزي التي تتيح تخصيب اليورانيوم وأرسلت الى الخارج تقريبا مجمل مخزونها من اليورانيوم الضعيف التخصيب.

كما أكدت الوكالة أن إيران سحبت كما تعهدت، قلب مفاعل اراك النووي الذي يعمل بالماء الثقيل وغطت بالإسمنت المسلح قسما من المنشاة بما يجعلها غير قادرة على صنع البلوتونيوم ذي الإستخدام العسكري.

وسيتم رفع كل العقوبات على 10 سنوات وخلال 15 عاما يمكن اعادة فرضها تلقائيا إذا أخلت ايران بتعهداتها. وقبلت طهران الخضوع لمراقبة معززة من الوكالة الذرية.

وسيبقى حظر الأمم المتحدة على الأسلحة التقليدية والصواريخ البالستية حتى 2020 و2023.

تبادل سجناء

ويعتبر اتفاق فيينا بين ايران والدول الست (الولايات المتحدة وروسياالصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا) نجاحا كبيرا للسياسة الخارجية للرئيسين الأميركي باراك اوباما والإيراني حسن روحاني.

وجسد تبادل السجناء بين البلدين مؤشرا اضافيا على هذا العهد الجديد بين البلدين.

وأفرجت ايران عن أربعة اميركيين إيرانيين مقابل منح الولايات المتحدة “عفوا” عن سبعة ايرانيين ستة منهم يحملون جنسيتي البلدين.

كما أعلنت واشنطن تخليها عن ملاحقة 14 ايرانيا.

وتوج رفع العقوبات اسبوعا من النشاط المكثف على جبهة العلاقات بين ايران والولايات المتحدة اللذان تفاديا ازمة مع الإفراج السريع الأربعاء عن بحارة اميركيين اعتقلتهم طهران لفترة وجيزة بعد ان دخلوا مياهها.

ويثير هذا التقارب الإيراني الأميركي الحلفاء التقليديين لواشنطن في المنطقة وخصوصا اسرائيل والسعودية اللذين يخشيان تنامي النفوذ الإيراني.

وتنفي ايران بإستمرار اي نية لحيازة سلاح نووي إلا انها تتمسك في الوقت نفسه بحقها في برنامج نووي مدني.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أفادت في تقرير في كانون الأول/ديسمبر أن ايران قامت حتى العام 2009 بتجارب بهدف الحصول على قنبلة نووية. إلا أن واشنطن اعتبرت أن ذلك يجب ألا يحول دون “المضي قدما” في الملف.