اسطنبول, 30-3-2014 (أ ف ب) – توجه الناخبون الاتراك الى مراكز الاقتراع اليوم الاحد للتصويت في انتخابات بلدية تحدد مستقبل رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان المتهم بالانحراف السلطوي والذي تشوه سمعته اتهامات خطيرة بالفساد.

وفي اعقاب حملة انتخابية حادة ترافقت مع اخبار الفضائح والجدالات والتظاهرات العنيفة، تحولت هذه الانتخابات المحلية الى استفتاء على اردوغان الذي يحكم تركيا بلا منازع منذ اثني عشر عاما.

وفي الستين من عمره، ما زال اردوغان الشخصية الكاريزماتية لكنه بات شخصية مثيرة للجدل. فالذين يرون فيه صانع النهضة الاقتصادية في تركيا يؤيدونه، اما الاخرون فيرون فيه “ديكتاتورا” اسلاميا.

وبالاضافة الى تأكيد شعبيته، ستحدد نتائح الاحد استراتيجية رئيس الوزراء الذي تنتهي ولايته الثالثة والاخيرة في 2015.

وفي هذا المناخ المتوتر، تدفق ما يزيد عن 52 مليون ناخب تركي مسجل الى اقلام الاقتراع منذ ساعات الصباح الاولى، منقسمين اكثر من اي وقت اخر.

واكدت نورجان جليسكان “نحن هنا لنؤكد بأصواتنا ان اردوغان يمكن ان يقاوم كل الانتقادات”. واضافت ربة العائلة التي تبلغ الثامنة والثلاثين من العمر بينما كانت تدلي بصوتها في حي سيسلي باسطنبول “لا اعتقد انه سرق اموالا قذرة. وحتى لو فعل ذلك، فأنا على ثقة انه فعل ذلك من اجل مصلحة البلاد”.

وقالت غونجا غورسيس التي صوتت في الحي نفسه ان “كل صوت ضد اردوغان وحزبه هو صوت من اجل تركيا افضل”. واضافت هذه المديرة المالية التي تبلغ الثامنة والعشرين من عمرها “لقد اساء الى الديوقراطية وكذلك الى حرية التعبير”. وقالت “لو كان حريصا فعلا على مصلحة الاتراك لكان استقال منذ فترة بعيدة”.

ويتوقع ان يبقى حزبه، حزب العدالة والتنمية، الذي فاز في كل الانتخابات منذ 2002، اليوم الاحد الحزب السياسي الاول في البلاد لكن باقل بكثير من الخمسين بالمئة التي حصل عليها في الانتخابات التشريعية في 2011.

وستحدد النتائج التي سيحققها حزب العدالة والتنمية ومصير اكبر مدينتين في البلاد اسطنبول وانقرة استراتيجية اردوغان المقبلة الذي تنتهي ولايته الثالثة والاخيرة على رأس الحكومة في 2015.

وقد تلقى اردوغان “الرجل الكبير” كما يسميه انصاره و”السلطان” كما يقول خصومه ساخرين، والذي كان لا يزال في اوج قوته قبل سنة، اول انذار في حزيران/يونيو 2013 عندما طالب ملايين الاتراك باستقالته.

ويواجه منذ اكثر من ثلاثة اشهر اتهامات خطيرة بالفساد تلطخ سمعة جميع المحيطين به.

وشن اردوغان هجوما مضادا مشددا نبرة خطابه لحشد انصاره. واعلن الحرب على حلفائه السابقين في جمعية فتح الله غولن “الخونة” المشبوهين بتشكيل “دولة موازية” وبث تسجيلات هاتفية على الانترنت للاساءة الى نظامه.

وبلغت هذه الحرب بين الحليفين السابقين اوجها الخميس بعد تسريب تسجيل لمضمون اجتماع “سري للغاية” تحدث فيه اربعة مسؤولين كبار منهم وزير الخارجية احمد داود اوغلو ورئيس جهاز الاستخبارات حقان فيدان عن تدخل عسكري في سوريا في ذروة الحملة الانتخابية.

وردت الحكومة ورئيسها اللذان شعرا بالغضب من هذا التسريب، بعمليات اعتقال واجراءات استبدادية وخصوصا حجب موقعي التواصل الاجتماعي يوتيوب وتويتر، مما اثار انتقادات حادة.

وينوي اردوغان الواثق من تأييد اكثرية الاتراك وخصوصا في معاقله بوسط الاناول المتواضع، الاستمرار في الحكم.

وقد يدفعه فوز كبير الى الترشح للانتخابات الرئاسية في آب/اغسطس المقبل التي ستجرى للمرة الاولى بالاقتراع العام المباشر. اما تقلص الفارق مع المعارضة فسيقنعه بالعمل على البقاء على رأس الحكومة في الانتخابات التشريعية في 2015 مع تعديل في النظام الداخلي لحزبه.

وعلى كل حال، يبدو احتمال ان تسمح الانتخابات بتهدئة التوتر بعد انتخابات الاحد ضئيلا.

وقال برينتي ساسلي الباحث في جامعة تكساس “سواء بقي اردوغان بعد 2015 او لم يبق، الاضرار التي نجمت عن هذه الازمة هائلة ولا يمكن اصلاحها بسهولة”. واضاف ان “سياسة الخوف والتآمر تبدو راسخة في الحياة السياسية التركية اليوم اكثر من اي وقت مضى”.

والصراع الدائر على السلطة تاريخي وسيكون مثيرا للدهشة ان يتوقف بهدوء بعد الانتخابات، كما قال الخبير الاقتصادي اينان ديمير من فينانسبك “بل ان التوتر سيزداد حتى موعد الانتخابات الرئاسية”.