وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني مستعدة لتولي “دورا مركزيا”، بالإضافة الى الولايات المتحدة، لتوسيع الدول الدولي في التواسط بين اسرائيل والفلسطينيين، قالت يوم الاثنين في بروكسل.

وتأتي الملاحظات بعد رفض الفلسطينيين دور الولايات المتحدة كالوسيط المركزي في مفاوضات السلام، في اعقاب اعتراف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ومتحدثة بعد لقاء بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل، قالت موغيريني ان الرئيس الفلسطيني وافق على هذا الاقتراح.

“أكدنا على اعتقادنا بأنه على الاطار ان يكون متعدد الاطراف. سوف نتابع العمل مع اللجنة الرباعية، التي تشمل الولايات المتحدة، روسيا، والامم المتحدة، توسيع ذلك ليشمل بعض الدول العربية، وربما النرويج”، قالت لصحفيين.

“الرئيس الفلسطيني يتقبل تماما فكرة عدم كون الولايات المتحدة الوسيط الوحيد في عملية السلام، ووجود اطار متعدد الاطراف لدى الاتحاد الاوروبي دورا مركزية فيه مع اخرين، بما يشمل شركائنا في اللجنة الرباعية، التي تشمل الولايات المتحدة”، اضافت.

“سوف نتابع ذلك في الاسابيع المقبلة”، قالت.

وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ترحب برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل قبل ان ينضم الى وزراء خارجية دول الاتحاد ال28 في مقر الاتحاد في مروكسل، 22 يناير 2018 (EMMANUEL DUNAND / AFP)

وفي اعقاب القرار الامريكي للاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل في شهر ديسمبر، اعلنت القيادة الفلسطينية بأن واشنطن لا يمكن ان تكون وسيطا في عملية السلام، دورها التاريخي منذ اكثر من عقدين.

ويسعى عباس بدلا عن ذلك الان الى اطار دولي يتمكن عبره الفلسطينيين تحقيق الاستقلال. واللاعبين المركزيين في هذه الساحة الان، من وجهة نظره، هم الاتحاد الاوروبي، الامم المتحدة، روسيا والصين.

وقالت موغيريني ان اوروبا تعتقد ان مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يمكن ان تنجح فقط مع عمل الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة سوية، ولا يمكن لأي طرف النجاح وحده.

“هناك مجال للعمل المشترك”، قالت بخصوص العمل مع الامريكيين. “يمكن القيام بذلك في الاشهر القريبة… إن نجمع قوانا”، قالت.

واحد اهداف زيارة عباس لبروكسل المركزية هو طلب تعزيز المساعدات المالية من الاتحاد الاوروبي في اعقاب تهديدات الولايات المتحدة، اكبر مانح للفلسطينيين، بوقف مساعداتها لرام الله.

أكدت موغيريني لعباس بان الاتحاد الاوروبي “سيستمر بالدعم، المالي ايضا”.

وردا على سؤال صحفي إن كانت بروكسل مستعدة لتعزيز الدعم المالي للفلسطينيين مع تقليص الدعم الامريكي، قالت، “لقد عززنا دعمنا مؤخرا ونفحص طرق للقيام بالمزيد”.

واضافت ان الاتحاد الاوروبي يتوقع من الولايات المتحدة الوفاء بالتزاماتها المالية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وعلقت الولايات المتحدة دفعات بقيمة 100 مليون دولار للوكالة في وقت سابق من الشهر. ومنذ ذلك الحين، قدمت السويد وبلجيكا سوية 81.5 مليون دولار.

ونفت وزارة الخارجية الامريكية تعليق الاموال كعقاب لقطع السلطة الفلسطينية علاقاتها مع ادارة ترامب في اعقاب الاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل، وقالت ناطقة باسم الوزارة ان تعليق الاموال مرتبط “الاصلاحات” الضرورية للأونروا.

اتفاق الشراكة مع الفلسطينيين

وأكدت موغيريني في ملاحظاتها في بروكسل الاثنين ان دول اعضاء الاتحاد الاوروبي تتباحث فكرة تطوير العلاقات مع الفلسطينيين عبر “اتفاق شراكة”.

“هناك مباحثات بين الدول الاعضاء في الايام والاسابيع الاخيرة حول امكانية اطلاق مفاوضات حول اتفاق شراكة”، قالت، واضافت انه لم يتم تباحث المسألة مع عباس يوم الاثنين.

وطلب عباس، في ملاحظاته يوم الاثنين، من الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي للاعتراف بدولة فلسطين “سريعا”، مدعيا ان هذه الخطوة تحافظ على امال الفلسطينيين للسلام.

وخلال مقابلة مع وكالة فرانس برس يوم الاحد، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ان اعتراف الاتحاد الاوروبي بدولة فلسطين هو “وسيلة للرد” على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال المالكي لفرانس برس انه في حين ان السلطة الفلسطينية “جادة جدا” حول اتفاقية الشراكة، فانها ايضا تتوقع الاعتراف بها رسميا كدولة.

ويريد الاتحاد الاوروبي المساهمة في تحريك مفاوضات السلام لإنقاذ حل الدولتين، لكن الاعتراف بالدولة الفلسطينية غير مطروح على الطاولة. وافادت مصادر فلسطينية ان بعض الدول قد تخطو هذه الخطوة قريبا كسلوفينيا.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ينضم الى وزراء خارجية دول الاتحاد ال28 في مقر الاتحاد في مروكسل، 22 يناير 2018 (OLIVIER HOSLET / AFP)

وذكر دبلوماسيون، ان الاوروبيين قد يقترحون فكرة “اتفاق شراكة” بين الاتحاد الاوروبي والسلطة الفلسطينية كالاتفاق القائم مع اسرائيل.

وتؤيد فرنسا واسبانيا خصوصا الفكرة. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان عند وصوله الى الاجتماع “نريد الانتقال من اتفاق انتقالي الى اتفاق شراكة، وان نبدأ من الآن عملية في هذا الاتجاه”.

من جهته، قال وزير الخارجية الاسباني الفونسو داستيس “اعتقد انه علينا ان نطلب (من عباس) الرد باعتدال على القرارات (الاميركية) التي رفضناها بأنفسنا، والمساعدة بذلك قدر الامكان”.

وتأتي زيارة عباس اسبوع واحد قبل عقد لجنة المانحين المركزيين للفلسطينيين جلسة طارئة في عاصمة الاتحاد الاوروبي. وهذه المجموعة المؤلفة من 15 عضوا، والتي تسمى لجنة الاتصال المخصصة، تشمل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.