أ ف ب – يتوقع أن يوافق الإتحاد الأوروبي الأربعاء على دخول مواطني تركيا الى فضاء شنغن بدون الحاجة إلى تأشيرة، تطبيقا لأحد مطالب انقرة الرئيسية للإستمرار في تنفيذ اتفاق الهجرة، وفق ما ذكرت مصادر لوكالة فرانس برس.

وذكرت المصادر الثلاثاء، أن المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للإتحاد الذي يضم 28 بلدا، ستطلب من تركيا تطبيق المزيد من الإجراءات لكي يستفيد مواطنوها من دخول منطقة التنقل الحر (شنغن) دون تاشيرات بحلول حزيران/يونيو.

وأكدت انقرة تنفيذ الطلب في اطار الإتفاق مع الإتحاد الأوروبي بإستقبال اللاجئين الذين تتم اعادتهم من اليونان مقابل قبول اوروبا لاجئين سوريين من المخيمات في تركيا في اتفاق تم التوصل اليه في اذار/مارس الماضي.

ويتعين الحصول على موافقة الدول الاعضاء في الاتحاد والبرلمان الاوروبي على المطلب التركي بعد موافقة المفوضية عليه، وهو امر غير مضمون نظرا لمخاوف العديد من الدول بشان سجل تركيا في حقوق الانسان.

واشاد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس الوزراء التركي احمد داود أوغلو “بتراجع عدد المهاجرين الذين يعبرون بحر ايجه”، خلال مشاورات هاتفية الثلاثاء، وفق ما نقلت وكالة انباء الأناضول الحكومية التركية، مضيفة انهما “بحثا قضية” التأشيرات.

وذكر مصدر أوروبي لوكالة فرانس برس، أن “المفوضية ستطرح خطة إضافة تركيا الى قائمة الدول المعفية من التأشيرات”. مضيفا أن “64 فقط من 72 معيارا تنطبق”، ولذلك فإن الموافقة على الخطة لا تزال مشروطة بالموافقة على باقي المعايير.

ويتعين على تركيا تطبيق قائمة من 72 معيارا — من بينها اصدار جوازات سفر بيومترية واحترام حقوق الانسان — تم تحديدها عندما ناقشت بروكسل وانقرة في البداية السماح للاتراك بدخول دول الإتحاد لمدة 90 يوما دون تاشيرات.

وضغطت تركيا على الإتحاد الأوروبي لإحترام وعودها بشأن هذه الخطة التي تعتبرها انقرة اكبر مكسب لها من خطتها بشان الهجرة.

تعليق نظام شنغن

إلا أن المانيا وفرنسا اقترحتا “الية للتراجع” يمكن بموجبها وقف العمل بالسفر بدون تاشيرات في حال بقيت اعداد كبيرة من الاتراك في الاتحاد الاوروبي بشكل غير قانوني أو تسلمت دول الاتحاد أعدادا كبيرة من طالبي اللجوء من الأتراك.

وكان الإتحاد الأوروبي توصل الى اتفاق مع تركيا لإعادة جميع المهاجرين “غير القانونيين” الذين يصلون الى اليونان بعد 20 اذار/مارس وترفض طلباتهم للجوء، في محاولة لوقف التدفق الهائل الذي يلقي عبئا كبيرا على اوروبا.

وفي المقابل، فإن الإتحاد الأوروبي سيعيد توطين لاجئ سوري من المخيمات في تركيا مقابل كل سوري تستقبله تركيا من الجزر اليونانية بهدف ردع الناس عن العبور الى اليونان.

وأثار الإتفاق العديد من المخاوف القانونية والأخلاقية، واتهم معارضوه الإتحاد الأوروبي بالتضحية بقيمه والتغاضي عن قمع تركيا المتزايد لحرية التعبير.

وأكدت المصادر ان الإتحاد الأوروبي سيسمح كذلك الاربعاء للدول بتمديد الضوابط الحدودية داخل منطقة شنغن نتيجة لازمة المهاجرين والهجمات الارهابية التي شهدتها عواصم اوروبية مؤخرا.

وطلبت المانيا وفرنسا والنمسا والدنمارك والسويد تمديد تلك الضوابط، وقالت أن الوضع على الحدود لا يزال “مضطربا للغاية”.

ومنذ 2015 اعادت العديد من دول شنغن الـ -26 فرض الضوابط الحدودية بسبب أزمة المهاجرين لتعلق فعليا مبدأ الحدود الحرة.

وتقضي قوانين الاتحاد بأن الدول يمكنها اعادة فرض الضوابط الحدودية لمدة تصل الى عامين بفترات تصل الى ستة أشهر في كل مرة في الأوضاع الإستثنائية.

قوانين دبلن

كما يتوقع ان يكشف الإتحاد الأوروبي الاربعاء مراجعة شاملة لقوانين اللجوء لتقاسم مسؤولية المهاجرين واللاجئين الذين يصلون الى اوروبا بشكل أكثر انصافا.

وتعتبر قوانين دبلن الحالية قديمة وغير منصفة لدول مثل اليونان التي دخلها العام الماضي معظم اللاجئين السوريين والعراقيين والأفغان وغيرهم من المهاجرين الذين وصل عددهم الى مليون و250 الف لاجئ ومهاجر.

وبموجب هذه القوانين يتعين على المهاجرين التقدم بطلبات لجوء في البلد الذي يصلون اليه أولا، ويجب اعادتهم اليه في حال محاولتهم الإنتقال الى بلد آخر في الاتحاد.

ويتوقع ان تقترح المفوضية الية خاصة تسمح بنقل المهاجرين واللاجئين الى دول اخرى في حال اعلان حالة ازمة مثلما حدث في اليونان.

وذكرت صحيفة “فايننشل تايمز” أن الدول التي لا تستقبل حصتها من اللاجئين، ستدفع غرامة بمقدار 250 الف يورو مقابل كل شخص ترفض استقباله.

إلا أنه يتوقع أن يرفض الإتحاد الأوروبي اجراء مراجعة كاملة لقوانين دبلن.