الإتحاد الأوروبي يهدد بشكل غير مباشر بأن يعيد النظر بالعلاقات الثنائية بينه وبين إسرائيل إن فشلت حكومة نتنياهو بتحقيق أي تقدم إتجاه حل الدولتين وإن إستمرت بسياستها بالسماح بالبناء داخل حدود 1967.

لم يتم الإلتفات إلى سياسة الإتحاد الأوروبي الجديدة بالأساس بسبب وقوع عملية الجرف الصامد في الصيف، ولكن مسؤولو الإتحاد الأوروبي منهمكين في الوقت الحالي بتحضير لائحة عقوبات ضد إسرائيل التي يمكن لبروكسل تنفيذها في اللحظة التي تحصل فيها على موافقة قيادات الإتحاد السياسية. وحتى البعض في الإتحاد الأوروبي ينظرون في أمر وضع آليات التي تسطيع معاقبة إسرائيل رأسا بعد كل خطوة تتخذها التي تبدو معيقة لمفاوضات السلام (مثل توسيع المستوطنات)، قال دبلوماسي أوروبي رفيع لتايمز أوف إسرائيل.

في 22 يوليو، في أوج الحرب مع حماس، 28 وزراء الخارجية للإتحاد الأوروبي أصدروا تصريح مشترك الذي بدى داعما لإسرائيل، حيث إنه إنتقد إطلاق الصواريخ العشوائي ضد الإسرائيليين ودعا لنزع السلاح من جميع المجموعات المسلحة في غزة. حتى وزارة الخارجية في القدس مدحت الإتحاد الأوروبي على التصريح.

ولكن النص تضمن أيضا إنتقادات شديدة لإسرائيل، كما فعل الإتحاد الأوروبي في الماضي حول سياسات متعددة إتجاه الفلسطينيين، بما يتضمن توسع الإستيطان، عنف المستوطنين، تدهور الأوضاع الحياتية للفلسطينيين، هدم البيوت الاخلاء والتهجير بالقوة، والتوتر المتزايد في الحرم القدسي الشريف.

التصريح المشترك تابع بقوله بأن مستقبل العلاقات مع إسرائيل مشروطة على خطوات التي يراها الإتحاد الأوروبي كمساهمة لتحقيق السلام، لتكون أول مرة يتم الوصل بين الأمرين بهذا الوضوح.

“الإتحاد الأوروبي يشدد على أن التطورات المستقبلية للعلاقات بين الإتحاد الأوروبي وشركائه الإسرائيليين والفلسطينيين تعتمد على عملهم لتحقيق سلام دائم مبني على حل الدولتين”، جاء في التصريح المشترك.

في الأسبوع الماضي، الناطق الرسمي بإسم الممثلة السامية لشؤون السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي كاثرين اشتون أصدر تصريحات مشابهة في بيان صحفي الذي ينتقد قرار إسرائيل بتعزيز البناء في حي جيفعات هاماتوس في القدس، وبالسماح لليهود بالسكن في منازل في حي السلوان. المنطقتان تقعان داخل حدود 1967.

“نحن نشدد على أن مستقبل العلاقات بين الإتحاد الأوروبي وإسرائيل سوف يعتمد على عمل إسرائيل من أجل تحقيق السلام الدائم المبني على حل الدولتين”، جاء بتصريح حديث.

الربط بين علاقات إسرائيل بالإتحاد الأوروبي وإستعدادها للسماح بقيام الدولة الفلسطينية بدا كتهديد للبعض.

“بعض المحللين رأوه كمؤشر على خطوات قريبة”، قال اندرو ريتمان من موقع اي يو اوبسيرفر، موقع إعلامي بإدارة جمعية من بروكسل. صحيفة الغولف تايمز الواقعة في قطر حللت تصريح الإتحاد الأوروبي على أنه يعني بأن مخططات إسرائيل في القدس الشرقية “تشكل تهديد على… علاقات إسرائيل في الإتحاد الأوروبي”.

ولكن يجب التشديد أنه في الوقت الحالي، الإتحاد الأوروبي لن يقطع علاقاته بإسرائيل، ولن تفرض العقوبات الشديدة حالا. مع هذا، من الواضح أن الإتحاد و28 الدول العضوة فيه، قد سئموا إصدار الإنتقادات كل ما أعلنت إسرائيل عن خطط جديدة للبناء في القدس الشرقية والضفة الغربية، بدون القدرة على فعل أي شيء لإيقافهم.

ولهذا، مسؤولون في الإتحاد الأوروبي قد بدأوا العمل على آليات لفرض العقوبات على إسرائيل، قال الدبلوماسي الأوروبي الرفيع لتايمز أوف إسرائيل. الخطة المقترحة هي القيام بالرد على كل خطوة إسرائيلية التي تعتبر معيقة للمفاوضات، عن طريق إتخاذ خطوات التي سوف تؤذي إسرائيل.

كيف سيحصل هذا؟ لطالما أصر الإتحاد الأوروبي بأنه يتوجب تنفيذ قوانينه، شيء الذي لا يتم في العديد من الاحيان. فهكذا، إن وافقت إسرائيل على مشروع بناء آخر في القدس الشرقية. على سبيل المثال، قد يقرر الإتحاد على تطبيق سياسة وضع العلامات على منتوجات الصادرة عن المستوطنات في الضفة الغربية.

بروكسل تقول بأن قوانين الإتحاد تلزم على وضع هذه العلامات، ولكن الإتحاد إمتنع من وضعها حتى الآن، كي لا يعيق على مفاوضات السلام مع الفلسطينيين. ولكن الآن بعد إنهيار المفاوضات، ومع إستمرار إسرائيلي في البناء خارج الخط الأخضر، لا يوجد أي سبب يمنع الإتحاد الإوروبي من أن يفرض وضع هذه العلامات على جميع منتوجات المستوطنات التي يتم تصديرها إلى أوروبا، قال الدبلوماسي.

بينما قد لا يتم الإعلان عن عقوبات عينية في إجتماع وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي في 20 اكتوبر في لوكسمبورغ، يتم تباحث تفاصيل العقوبات (مثل وضع العلامات) في الوقت الحالي في إجتماعات عمل في بروكسل، قال الدبلوماسي. عند إنتهاء الإجراءات البيروقراطية، ستتمكن القيادة السياسية للإتحاد الأوروبي من فرض هذه العقوبات في الوقت التي تراه مناسب.

الإتحاد لا يلوح في العصى فقط، إنه أيضا يعرض الجزر. في حال حقق الإسرائيليين والفلسطينيين السلام، تعهد الإتحاد الأوروبي بأن يمنحهما “شراكة خاصة مع إمتيازات” – تحسن كبير في العلاقات الذي يتضمن مساعدات إقتصادية، سياسية وأمنية.

“الإتحاد الأوروبي يتحول أكثر فأكثر إلى جسم ذو نفوذ سياسي في العالم. إنه يربط نفوذه الإقتصادي بسياسات معينة”، قال كاسبر فيلدكامب سفير هولندا في إسرائيل. وأضاف: “في حال إسرائيل، عرض الإتحاد الأوروبي إمكانية شراكة خاصة، مشابهة بعلاقة سويسرا بالإتحاد، في حال إتفاق نهائي، في الوقت ذاته، إن استمرت إسرائيل بالإعلان عن قرارات بناء وما إلى ذلك، سوف يزداد الميول للرد على هذه الخطوات الإسرائيلية عن طريق تنفيذ إجراءات عينية في الإتحاد الأوروبي”.

قد تم تحديد العديد من هذه الإجراء من قبل وزراء الخارجية للإتحاد الأوروبي في عام 2012، قال السفير.

تحدث فيلدكامب عن “تقلص الدعم لإسرائيل في الاتحاد الاوروبي” بسبب انعدام التقدمات في مفاوضات السلام. “انا مدرك تماما لحاجة طرفين لإحداث التقدمات. ولكن الاوروبيين يتوقعون من اسرائيل ان تبادر اكثر, حيث يرونها كالطرف الاقوى بين الاثنين,” قال. “اضافة الى ذلك, الأوربيون منزعجون اكثر فاكثر من قرارات اسرائيل المتتابعة للبناء خارج الخط الاخضر.”

بعض الدول العضوة الاصغر قد اشارت الى نيتها بفرض العقوبات على اسرائيل ان لم تجري المفاوضات بحسب رغبتهم.

في الشهر الماضي، وزير الخارجية الفنلندي اركي تووميويا حذر القدس بأن العلاقات التجارية وغيرها قد تتضرر إن لم تتقدم مفاوضات السلام في سرعة مرضية. الاتحاد الأوروبي قدم بما فيه الكفاية من الجزر، قال لصحيفة هآرتس، مضيفا: “يبدو بأنه هنالك حاجة لإمكانية العصي إن لم يكن هناك تقدمات، وعلى [إسرائيل] الإدراك بأنه هنالك ثمن للمماطلة”، قال.

بعد بضعة أيام، وزير الخارجية الدانماركي مارتين ليدغارد هدد “بخطوات جديدة، بما يتضمن تغييرات بعلاقتنا التجارية مع إسرائيل”، إن لم تجري مفاوضات وقف إطلاق النار مع حماس في القاهرة بالصورة التي يريدها الأوروبيون. رئيسة الوزراء هيلي تورنينج-شميت قالت لاحقا بأن تصريح ليدغارد لا يعكس الا رأيه الشخصي ولا يمثل موقف الحكومة: “لا أعتقد أنه سوف يتم البحث في هذا الأمر في الإتحاد الأوروبي”.

ولكن إن تابعت إسرائيل في سياساتها الحالية إتجاه الفلسطينيين والمستوطنات، لن يكون هناك المزيد من الوقت حتى أن يقرر الإتحاد الأوروبي والدول العضة فيه بأن تعيد النظر في مستقبل العلاقات الثنائية مع إسرائيل، بما يتضمن فرض شكل من أشكال العقوبات.