أ ف ب – أعلن قادة الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية الإثنين في ختام قمتهما المشتركة الأولى في شرم الشيخ بشرق مصر، عن “عصر جديد” في العلاقات بينهم بالرغم من استمرار الخلافات في وجهات النظر ولا سيما حول حقوق الإنسان.

وقرر رؤساء دول وحكومات أكثر من أربعين بلدا في التكتلين في ختام القمة التي انطلقت الأحد، “بدء عصر جديد من التعاون والتنسيق” من أجل “تعزيز الاستقرار والازدهار والرفاه في المنطقتين وفي العالم بأسره”، وفق ما جاء في بيان مشترك.

وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر خلال المؤتمر الصحافي الختامي أن “الخلافات، اختلافات وجهات النظر القائمة بيننا ولا سيما على صعيد احترام حقوق الإنسان، يجب ألا تمنعنا من التطلع إلى المستقبل بأمل”.

من جهته، أثنى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي استضافت بلاده القمة، بنوعية المحادثات التي تناولت الأمن والهجرة والتنمية الاقتصادية، وكذلك النزاع الإسرائيلي الفلسطيني والحرب في اليمن وسوريا والوضع في ليبيا.

لكنه أضاف متوجها إلى الأوروبيين “نحن نقدر كلامكم عن عقوبة الاعدام ونحترمه لكن أرجو ألا تفرضوه علينا” مضيفا “هذه هي الثقافة الموجودة عندنا”.

ومنذ بداية العام، نفذت مصر عقوبة الإعدام بـ 15 شخصا ما أثار انتقادات عديدة من قبل المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان. كما تواجه القاهرة انتقادات كذلك بسبب توقيف آلاف المعارضين الاسلاميين والليبراليين واليساريين.

خلافات بشأن إيران

وتختلف وجهات النظر أيضا بين التكتلين حول إيران، إذ تعتمد دول الخليج العربية موقفا متشددا حيال الجمهورية الإسلامية التي تتهمها بالسعي لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط والتدخل في دول مثل سوريا واليمن والعراق، فيما تعتمد الدول الأوروبية موقفا أكثر تساهلا تجاهها.

وقال مصدر دبلوماسي غربي إن عدة دول عربية كانت تأمل أن يعتمد البيان نبرة أكثر حزما حيال إيران، وهو ما لم يوافق عليه الأوروبيون.

وعددت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في تصريحات صحافية الإثنين قائمة من المواضيع التي بحثتها مع نظرائها، مثل النزاع في سوريا والوضع في ليبيا وإيران والإرهاب.

وشددت على ضرورة التوصل إلى حل على أساس دولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وتسوية “الكارثة الإنسانية المروعة في اليمن”.

غير أن رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتيل قال للصحافيين سعيا لخفض التوقعات، إنه من السذاجة “الاعتقاد أننا نلتقي 24 ساعة في شرم الشيخ، ثم يعم السلام العالم والمنطقة وينتهي كل شيء”.

وتابع “كان تواصل أولي بين دول الجامعة العربية والدول الإوروبية. إنها أول مرة نلتقي، آمل أن نجتمع مجددا، لأنه من المهم أن تجري مداولات بيننا”.

وبالنسبة للأوروبيين، فإن القمة ينبغي أن تساهم في تعزيز التعاون مع الدول العربية من أجل تثبيت التواجد الأوروبي في جنوب المتوسط في مواجهة روسيا والصين اللتين تسعيان لملء الفراغ الذي سيتركه الانسحاب الأميركي من المنطقة.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك مساء الأحد إن المنطقتين يجب أن تعملا سويا من أجل “مصلحة الشعوب” وألا تتركا المجال مفتوحا أمام “قوى دولية بعيدة عن منطقتنا”.

وفي تصريحات على هامش أعمال القمة، قالت ميركل للصحافيين إنها تحدثت عن أهمية تحسين مستوى الرفاهية الاقتصادية في دول الجامعة العربية وهو ما يمكن أن يتحقق “فقط إذا كان المجتمع المدني قويا وفي إطار احترام حقوق الانسان” و”الاستماع الى الشباب”.

وتواجه العديد من الدول الاعضاء في الجامعة العربية، ومن بينها مصر البلد المضيف للقمة، انتقادات تتعلق بارتكاب انتهاكات في مجال حقوق الانسان.

وأشارت المستشارة الألمانية الى أن “مصير الاتحاد الأوروبي يتوقف الى درجة كبيرة على مصير الدول الأعضاء في الجامعة العربية”.

وفرض ملف بريكست نفسه الأحد في القمة مع تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي حول المفاوضات الجارية مع المسؤولين ألأوروبيين لتجنب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 29 آذار/مارس المقبل من دون اتفاق لتنظيم العلاقات بينهما.

وترك توسك الباب مفتوحا الإثنين أمام منح لندن مهلة إضافية.

لقاء جديد عام 2022

لكن الأوروبيين ونظراءهم من الدول العربية أكدوا طوال القمة تصميمهم على تركيز جهودهم بصورة أولية على التعاون العربي الأوروبي.

وبشأن بريكست، قالت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني “سأتناول هذاالموضوع حين تصبح المملكة المتحدة دولة ثالثة، وليست هذه الحال الآن”.

ولفت الرئيس المصري منذ مساء الأحد إلى “مشاركة قوية” في القمة، ما يعكس من وجهة نظره نجاحا لبلاده بعدما شهدت فترة طويلة من انعدام الاستقرار السياسي والاقتصادي عقب ثورة 2011 التي أطاحت حسني مبارك.

ومن القادة الأوروبيين القليلين الذي تغيبوا عن القمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وقادة ليتوانيا ولاتفيا.

وحدد موعد اللقاء المقبل بين التكتلين في 2022 في بروكسل.