الاتحاد الأوروبي على استعداد لتقديم تعويضات مالية للاجئين الفلسطينيين وأحفادهم الذين سيتخلون عن “حق العودة” في اتفاق سلام نهائي مع إسرائيل، قال سفير الاتحاد الأوروبي في إسرائيل يوم الاثنين، في ما يبدو أن يكون أول مرة لمسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي يؤيد علنا مثل هذا العرض.

مع ذلك، رفض مسؤول دبلوماسي إسرائيلي الفكرة، موحياً بانه من المحتمل ان الفلسطينيين لن يقبلوا بذلك.

وقال السفير لارس فابورغ-أندرسن، في إطار “شراكة جديدة لم يسبق لها مثيل” يعرض الاتحاد الأوروبي على الإسرائيليين والفلسطينيين إذا وقعوا على معاهدة سلام دائمة، ان بروكسل ستكون على استعداد لترقية التجارة إلى حد كبير وللتعاون مع كلا الجانبين. يمكن أن يساعد الاتحاد الاوروبي في تحقيق الاستقرار للدولة الفلسطينية الجديدة، وبالتالي منعها من ان تصبح “دولة فاشلة” وتشكل “نقطة اطلاق” هجمات ضد إسرائيل.

“سنكون أيضا، بطبيعة الحال، مستعدين للمساعدة في تطبيق أي اتفاق سلام نهائي، سواء كان ذلك مع تعويض الاجئين، او من الناحية الأمنية،” قال فابورغ-أندرسن.

رفض السلطة الفلسطينية للتخلي عن “حق العودة” لمناطق فلسطينيه قبل عام 1948 هي واحدة من النقاط الشائكة في مفاوضات السلام الجارية التي ترعاها الولايات المتحدة، كما تخشى إسرائيل بغمرها باللاجئين وبالتالي فقدان أغلبيتها اليهودية. وكثيراً ما تم اقتراح تعويضات مالية للاجئين أو أنسالهم الذين سيتنازلون عن “حق العودة” كحل ممكن للمشكلة.

في حديثة خلال مؤتمر حول العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل في القدس، استشهد فابورغ-أندرسن بقرار اتخذه مجلس الشؤون الخارجية الذي يعرض على إسرائيل ودولة فلسطين ما يسمى “بشراكة خاصة ومميزة” مع الاتحاد الأوروبي في مستقبل الذي تم نصه في منتصف شهر ديسمبر. تم تاييد العرض بالإجماع من قبل وزراء الخارجية للاتحاد الأوروبي، بحيث اعتبر كحافز رئيسي لتحفيز القادة الاسرائيليين والفلسطينيين للتوقيع على لتفاق نهائي.

رفض مسؤولون إسرائيليون وقتها العرض مدعين انه غامض جداً و “لا معنى له”، زاعمين بأنه لا يتضمن اي محتوى ملموس، ويبدو غير واقعي.

“سيوفر الاتحاد الأوروبي مجموعة لم يسبق لها مثيل من الدعم السياسي، الاقتصادي، والأمني الاوروبي لكلا الطرفين في سياق اتفاق وضع نهائي،” جاء في بيان صدر في ديسمبر خلال قراءة للمجلس. “في حالة تم التوقيع على اتفاق سلام نهائي, سيعرض الاتحاد الأوروبي على إسرائيل ودولة فلسطين المستقبلية شراكة مميزة خاصة, بما في ذلك زيادة فرص الوصول إلى الأسواق الأوروبية، توثيق الروابط الثقافية والعلمية، تسهيل التجارة والاستثمارات وكذلك تعزيز العلاقات التجارية لرجال الأعمال.”

أعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ان الاتحاد سيوفر لكل من الدولتين “تعزيز الحوار السياسي والتعاون الأمني”.

“ان هذا ليس اجراءاً عادياً” قال فابورغ-أندرسن يوم الاثنين في المؤتمر، الذي شارك في تنظيمه كلا من مركز القدس للشؤون العامة، ومؤسسة كونراد أديناور. “ان هذه إشارة قوية جداً من التعاون التجاري الأكبر في العالم لاستعداد لتعزيز وتحسين العلاقة التي تعتبر وثيقة جداً بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل”. في وقت تواجه فيه إسرائيل عدم اليقين، قال، “أنها بحاجة الى أصدقائها وشركائها في جميع أنحاء العالم. هذه هي الروح التي يتم بها وضع هذا العرض على جدول الاعمال “.

الشراكة المميزة الخاصة “هي أفضل شيء مقبل للعضوية”، قال السفير خلال مقابلة له في وقت سابق من هذا الشهر. “انها مكانة أقرب إلى مكانة النرويج وسويسرا، في عدة مجالات – الأمن، السياسة, الاقتصاد، التجارة، العلوم والتكنولوجيا والى اخره.”

وأقر فابورغ-أندرسن بالانتقادات الإسرائيلية أن العرض لا يتضمن خطوات ملموسة، داعياً الحكومة في القدس، والمجتمع المدني لبدء المناقشات مع الاتحاد الأوروبي على ما قد تبدو عليه هذه الشراكة القوية.

من الواضح أن تعزيز التجارة مع الاتحاد الأوروبي سيكون بمثابة هدية لإسرائيل، ولكن ” عدا عن الفوائد الثنائية ستكون إسرائيل قادرة على الحصول على الاكثر من خلال هذه الشراكة، أعتقد أنه سيكون هناك جوانب أخرى لما تتضمن،” قال.

“سوف نحاول تبديد بعض مخاوف الرأي العام الإسرائيلي بأن دولة فلسطينية مستقبلية يمكن أن تتحول إلى شيء غير مستقر للغاية، أمر ممكن أن يحولها بسهولة إلى دولة فاشلة حتى تصبح نقطة انطلاق لشن هجمات ضد إسرائيل، كما كان الحال مع غزة عقب الانسحاب الأحادي الجانب،”، قال فابورغ-أندرسن في إشارة إلى خطة فك الارتباط الأحادية الإسرائيلية عام 2005.

“أعتقد أن أحد الأشياء التي يمكننا بالاتحاد الأوروبي ضمانها، من خلال التعاون التجاري والاقتصادي، وأنواع أخرى من المساعدات، هو استقرار اقوى لدولة فلسطين المستقبلية، بما في ذلك, عن ريق محاولة تعزيز الروابط بين إسرائيل وفلسطين، والأطراف الإقليمية الفعالة-الأردن ومصر وغيرهم – بغية إعطائهم ايضاً نصيباً في استقرار دولة فلسطين المستقبلية.”

وزارة الخارجية الإسرائيلية لم تعلق على هذه المسألة، ولكن سخر مسؤول دبلوماسي, بشرط عدم الكشف عن هويته، من وعد فابورغ-أندرسن والاتحاد الأوروبي.

“كيف سيتم ادراج ذلك بالضبط في اتفاق سلام مستقبلي؟ لا يمكن حتى أفهم كيف سيتم تنفيذ هذا” قال المسؤول بشأن فكرة الاتحاد الأوروبي بالدفع للاجئين الفلسطينيين. “التعويض معناه أنك إذا حصلت على المال، لن تحصل على الأرض، وأن تتوقف عن المطالبة بحقك في العودة. اسأل الفلسطينيين أن كانوا على استعداد للقيام بذلك. ”

كما سخر المسؤول الدبلوماسي أيضا من اقتراح فابورغ-أندرسن انه يمكن للاتحاد الأوروبي بأي طريقة مجدية تأمين حدود إسرائيل، سواء ان كان ذلك عن طريق أفراد أمن على ارض الواقع او أو تعزيز العلاقات التجارية مع الفلسطينيين.” كيف يمكنهم النجاح في استقرار غزة التي تحكمها حماس والضفة الغربية التي تحكمها حركة فتح؟ وإذا كانت لديهم وسيلة لايقاف الصواريخ المطلقة على إسرائيل، ما يمنعهم من القيام بذلك الآن؟ لماذا لا ينفذون سحرهم الآن؟ ”

كما هاجم المسؤول عرض الاتحاد الأوروبي “شراكة مميزة خاصة” مع الفلسطينيين. “أيقدمون لهم لجوء كامل إلى منطقة اليورو استناداً إلى نوايا حسنة مجردة؟ ان السلطة الفلسطينية ليست مؤهلة لأي شيء على معايير الاتحاد الأوروبي، ليسوا مؤهلين الا للأعمال الخيرية. كيف يمكنهم حتى النطق بهذا الهراء؟ ان تصريحات كهذه لا تولد الا الشكوك حول مدى خطورة سياسة الاتحاد الأوروبي، ” لخص المسؤول اقواله.