اتفق رؤساء الائتلاف الأحد على دعم مشروع قانون من شأنه أن يحد من صلاحيات الرئيس في تحديد من سيكلف بتشكيل الحكومة بعد الانتخابات، وهو اقتراح ينظر إليه على أنه محاولة لمنع “انقلاب” محتمل داخل حزب الليكود الحاكم ضد زعيمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

توصل رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اتفاق في اجتماعهم الأسبوعي لدعم مشروع القانون في قراءته الأولية في الكنيست، فيما سمح بإجراء مزيد من المناقشات حول موقف الحكومة، وفقا لما ذكره متحدث باسم حزب الليكود.

ويأتي هذا القرار بعد أن ذكر تقرير للإذاعة الإسرائيلية أن أحزاب الائتلاف “كولانو” و”البيت يهودي” قد أبلغت الليكود أنها ستصوت لصالح التشريع إذا وافق الحزب الحاكم بعد ذلك على الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة.

قال نتنياهو لوزراء الليكود في وقت سابق من يوم الأحد إن هناك “ثغرات في القانون الحالي يجب إصلاحها”.

ويضمن مشروع القانون، الذي يأتي في شكل تعديل لقانون أساسي شبه دستوري، أن زعيم كل حزب سياسي منتخب هو وحده الذي يحق له تشكيل حكومة وليس أي شخصية أخرى في قوائم الأحزاب.

تم اقتراح مشروع القانون من قبل رئيس الائتلاف ديفيد أمسالم (الليكود) بسبب الادعاءات بأن الرئيس ريؤوفين ريفلين كان يبحث في إمكانية طرح جدعون ساعر، المنافس المحتمل لنتنياهو في الانتخابات المقبلة، من أجل تشكيل الحكومة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) يتحدث مع وزير التعليم آنذاك جدعون ساعر في الكنيست، 16 أكتوبر / تشرين الأول 2012. (Miriam Alster/Flash 90)

كان ساعر نجما صاعدا في الليكود حتى أخذ استراحة من السياسة في عام 2014. يعتبره المحللون منافسًا بارزًا لرئاسة الوزراء في فترة ما بعد نتنياهو، ولا يزال يتمتع بشعبية كبيرة بين نشطاء حزب الليكود. لقد عبّر ساعر عن نية الترشح للقيادة، ليس فقط لليكود، بل للبلاد.

وفقا للقانون الحالي، وبعد الانتخابات، يتشاور الرئيس مع رؤساء جميع الفصائل قبل أن يطلب من زعيم الحزب الذي سيكون لديه أفضل فرصة لتشكيل حكومة بدء المفاوضات مع شركاء الائتلاف المحتملين. عادة ما يكون القائد المكلف بتشكيل الحكومة هو الذي يحصل على معظم التوصيات من الأحزاب الأخرى، وعادة ما يكون – ولكن ليس بالضرورة – هو رئيس الحزب الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد.

كانت الشائعات أن “الانقلاب” المزعوم على يد ساعر، بحسب ما ذُكر، هو السبب في أن نتنياهو أخّر اتخاذ قرار بشأن إجراء انتخابات عام 2019.

وطبقاً لتقرير صادر في صحيفة “إسرائيل هايوم” الموالية لنتنياهو في تشرين الأول / أكتوبر، فقد قرر رئيس الوزراء مؤخراً حل الكنيست خلال الأيام القليلة الأولى من جلسته الشتائية، لكنه تلقى بعد ذلك كلمة من شركاء ومسؤولين داخل حزب الليكود أن ريفين لم يخطط لتكليفه بتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات، وذلك بسبب المخاوف المتعلقة بالتحقيقات الجنائية ضده.

قال التقرير إن زعماء الأحزاب الأخرى يمكنهم أيضا أن يشترطوا مشاركتهم في الحكومة على أن يقودها شخص آخر غير نتنياهو.

بعد نشر التقرير، اتهم نتنياهو علنا ​​ساعر بالتآمر لاستبداله، واصفاً الخطة المزعومة بأنها “مؤامرة القرن”.

وفقا للتقرير، تباحث ريفلين في إمكانية تكليف شخص آخر غير نتنياهو بتشكيل الحكومة – عضو آخر في حزب الليكود، إذا فاز الحزب بشكل مدوي، أو مشرع من حزب آخر، إذا كان هامش الانتصار أضيق – في ضوء تحقيقات الفساد الجارية ضد رئيس الوزراء.

منذ أن أصبح رئيساً في 2015، اختلف ريفلين علناً مع نتنياهو في عدد من القضايا الساخنة، رغم أنه امتنع عن مهاجمة رئيس الوزراء مباشرة. كما كان الرئيس صريحا في الدفاع عن مختلف المؤسسات من هجمات نتنياهو وحلفائه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس رؤوفن ريفلين خلال مراسيم تكريم جنود متميزين خلال الاحتفال بيوم الاستقلال الإسرائيلي السبعين، في منزل الرئيس في القدس، 19 ابريل 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

رفض ريفلين التقارير بشأن الانقلاب بأنها “جنون العظمة”، في حين وصفها ساعر بانها “نظرية مؤامرة سخيفة”.

يوم الأحد، وفي لقاء مع وزراء حزب الليكود، قال نتنياهو إنه أدرك منذ ذلك الحين أن ريفلين يعتزم أن يعطي أكبر عدد من التوصيات لساعر لتشكيل الحكومة، بغض النظر عن عوامل أخرى.

في عام 2009، أصبح نتنياهو رئيسًا للوزراء بعد أن كانت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني غير قادرة على تشكيل ائتلاف، على الرغم من فوز حزب كاديما بأكبر عدد من المقاعد.

وأوصت الشرطة بإدانة نتنياهو في ثلاث قضايا فساد منفصلة، وشن مشرعون مقربون منه هجمات متكررة على الصحافة والشرطة، واقترحوا تشريعات مختلفة للحد من قدرتهما على الإبلاغ عن شخصيات عامة أو التحقيق معها على التوالي.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.