بيت لحم – يوشعيا كوهين جاء إلى إسرائيل لاول مره في الصيف الماضي خلال جولة دراسية دينية نظمتها كلية ويتون، مدرسة فنون حرة إنجيلية في ولاية إيلينوي حيث يدرس الموسيقى.

كوهين, عضو نشط في الكنيسة المشيخية العاشره في فيلادلفيا، البالغ 20 سنه من عمره، قال انه “وقع في حب الأرض،” لكنه اشتهي باتصال مباشر مع الناس، عنصر تفتقر إليه الفعالية المدرسيّة التي انضم اليها مقابل نقاط (علامات) والتي اتت به الى هنا.

لذلك, بدأ كوهين بتوفير المال من خلال نوبات إضافية في وظيفته كمستشار كتابة في الكلية، ومتوجهاً الى العائلة والأصدقاء للمساعدة المالية – كل ذلك حتى يتمكن من حضور “المسيح عند الحاجز”، مؤتمر تنظمه كلية بيت لحم للكتاب المقدس كل سنتين للانجيليين من جميع أنحاء العالم. هذا العام، حضره 650 مشاركاً من 15 بلد مختلف.

“اثناء فعالية ويتون في الأراضي المقدسة انظر الى حجارة ميتة، أطلال قديمة. والآن أني أتحدث الى حجارة حية، الى ناس يعيشون في بيوتهم ومجتمعاتهم، “قال كوهين للتايمز اوف إسرائيل. “لقد تحدثت إلى اللاجئين الفلسطينيين، والقساوسة، الإسرائيليين وأجانب يعيشون هناك، واليهود المسيحيين.”

عادة ما ينظر إلى الطائفة الإنجيلية كالعمود الفقري لدعم إسرائيل في الولايات المتحدة. ولكن الاستماع إلى كوهين وأصدقائه يتحدثون عن تجاربهم هنا يوضح امكانية أن هذا الدعم قد يكون سريع التغيير، لا سيما عند الشباب.

طلاب كلية ويتون جوزايا كوهين وآبي كلارك في بيت لحم 13 مارس 2014 (بعدسة الحانان ميلر/ طاقم تايمز اوف اسرائيل)

طلاب كلية ويتون جوزايا كوهين وآبي كلارك في بيت لحم 13 مارس 2014 (بعدسة الحانان ميلر/ طاقم تايمز اوف اسرائيل)

بعيدة كل البعد من ان تكون كمؤيد إسرائيل الكبير، القس جون هاغي، في المسيح امام الحاجز, يستطيع كوهين واصدقائه زيارة نقطة تفتيش إسرائيلية عند بزوغ الفجر، وحضور جلسة نقاش بموضوع لاهوت الاستبدال (العقيدة المسيحية حيث استبدل الشعب اليهودي بالكنيسة المسيحية كشعب الله المختار) أو الاستماع الى محاضرة عنوانها “ملكوت الله داخل مأزق السرد التاريخي، الإسرائيلي والفلسطيني.” وفي المساء، يمكنهم الانتعاش بعرض رقص دبكة.

وقال كوهين “السرد اليهودي يصدى فعلا في ذهني وكذلك فعل السرد الفلسطيني. أن ذلك معقداً بشكل لا يصدق”.

وقال ريتشارد ستريك، قس إنجيلي شاب من هنتنغتون، إنديانا، أنه قدم إلى بيت لحم “للاستماع من اخوتنا وأخواتنا المسيحيين الفلسطينيين، وكذلك لتناول بعض قضايا السلام والعدل.”

ان هذه زيارة ستريك الثانية إلى المنطقة. في الصيف الماضي، قدم لأداء الحج المكرس “ثلثه للحج والعمرة، وثلث اخر للتاريخ وعلم الآثار، والثلثالاخير لقضايا السلام والعدل.”

ولدى عودته إلى مجتمعه في ولاية إنديانا بعد زيارته الأولى، قدم ستريك عرضاً استمر ساعتين عن تجاربه في الضفة الغربية، بما في ذلك عرض تقديمي يتناول حالات نقص المياه التي يتكبدها الفلسطينيون. وقال أنه كان يحاول “باحترام وببطء” تثقيف مجتمعه حول الواقع المعقد الذي واجهه.

وقال “عندما تملك شيء حار جداً وترشه بالماء البارد جداً، غالباً ما تؤدي إلى كسره نظراً لكونه هشاً. أعتقد أن افضل التحولات مقادة ببطء، متماشيه جنبا إلى جنب مع الناس بدلاً من امامهم”.

ريتشارد سترايد في بيت لحم 13 مارس 2014 (بعدسة الحانان ميلر/ طاقم تايمز أوف اسرائيل)

ريتشارد سترايد في بيت لحم 13 مارس 2014 (بعدسة الحانان ميلر/ طاقم تايمز أوف اسرائيل)

جيل الشباب أسرع في “ادراك بعض أوجه الظلم التي حدثت هنا على الأرض،” قال ستريك، ولكن حتى كبار السن من مجتمعه تقبلوا رسالته.

وقال ستريك “وقع الألم في كلا الجانبين، ألم المحرقة وألم النكبة،”، مستخدماً المصطلح العربي الذي يشير “الكارثة” التي وقعت في ظل حرب الاستقلال الإسرائيلية عام 1948. “كلا من تلك الآلام بحاجة إلى التسمية، وكل منها بحاجة إلى الشفاء. ياتي الكثير من ذلك في بلاغي لإعلام الناس أن هناك فلسطينيين يعملون من أجل السلام والعدالة، واسرائيليين يقومون بذات الشيء. ”

 

ترديد عبارات مثل “العدالة” و “السلام” يصدى عميقاً عند الشباب المسيحيين الإنجيليين، قال روبرت نيكلسون، انجيلي صهيوني مزعوم عمره 32 سنة. وتحدث نيكولسون في جلسة بعنوان “الجهد إلى تجريد الإنجيليين المسيحيين من إسرائيل: حملة جديدة” نظمها مركز بني بريت العالمي في 13 مارس. بالمقابل لمؤتمر المسيح امام الحاجز، ابرزت ندوة القدس مخاطر تغيير المفاهيم الإنجيلية لإسرائيل.

وقال نيكولسون، شريك في مؤسسة ابحاث في مؤسسة بول اي سنغر في نيويورك، أنه علم لأول مرة أن سرد إنجيلي حرج اتجاه إسرائيل كانت موجوداً حتى في 2010، عندما صدر فيلم مسيحي بعنوان “مع الله في صالحنا” يعالج معاناة المسيحيين الفلسطينيين على الشاشة الفضية.

وقال أنه “لقد صدمت بذلك”.

الانجيلي الصهيوني روبرت نيكولسون  (بعدسة الحانان ميلر/ طاقم تايمز أوف اسرائيل)

الانجيلي الصهيوني روبرت نيكولسون (بعدسة الحانان ميلر/ طاقم تايمز أوف اسرائيل)

حاول نيكولسون أن يشرح لماذا يتنامى انتقاد الإنجيليين الشباب أكثر اتجاه إسرائيل.

وقال “ان دعم الضعيف هو موقف مسيحي. يعتبر الفلسطينيين المجموعه الأضعف، حيث يتم دمجهم تلقائياً في هذا السرد. [يقولون:] ‘إذا كان لم تتوافى قيمك الدينية مع’ حب لغيرك نا تحبه لنفسك ‘ فان قيمك سيئة.”

لانه بسيط وسطحي، أصبح موقف الصهيونية المسيحية “هدفا سهلاً” لمعادي الصهيونية، قال نيكولسون. لتوليد اتباع متمردين – مع التركيز على “السرد”، والميول إلى تجميل الأحداث – هناك حاجة إلى نموذج جديد، حيث يتعرض فيه الشباب الإنجيليين إلى الإسرائيليين والمجتمع الإسرائيلي كما هو في الواقع، وليس فقط في الكتاب المقدس.

قال “يتعلق ذلك بالرسالة المنشوره. السرد الصهيوني المسيحي يميل إلى أن يكون معادياً للسلام، ومعادياً للفلسطينيين. ويجعلنا نظهر بصورة سيئة. يعاني الفلسطينيون واننا بحاجة إلى ادراك ذلك. اننا لا نقوم بواجباتنا. وعلينا أن نعزز معتقداتنا وإيجاد استراتيجية. ان لم يكن ذلك فلا فرصة لدينا. ”

ولكن منذر إسحاق، محاضر في كلية بيت لحم للكتاب المقدس ومدير المسيح امام الحاجز، قال أن موقفاً لاهوتياً أكثر واقعية بشأن إسرائيل سيكون أفضل بالنسبة لليهود، كما للمسيحيين.

وقال “في كثير من الدوائر الصهيونية المسيحية يقوون الفكرة القائلة بأن على اليهود العودة إلى الأرض المقدسة فقط ليتم ذبحهم في نهاية العالم. أنهم يرون مكان اليهودية فقط فيما يتعلق بتكهناتهم حول المستقبل. أنا لا أعتقد أنها هذه وسيلة صحية للانخراط في الحوار المسيحي-اليهودي. “