مع اقتراب افتتاح جلسة في الكنيست قد تتوج بالتصويت في قرائتين أخيرتين على حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات، لم يتم تحقيق أي تقدم لإنهاء الأزمة التي منعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حتى الآن من تشكيل حكومة.

من الناحية النظرية، سيكون بالإمكان سحب مشروع القانون لحل الكنيست الذي صاغه حزب “الليكود” في أي وقت قبل التصويت عليه في القراءة الأخيرة اذا تم التوصل إلى حل للأزمة الإئتلافية، ولا يزال أمام رئيس الوزراء حتى منتصف الليل للإعلان عن إئتلاف جديد، ويبدو أن سعيه للدعوة إلى انتخابات جديدة – الثانية في غضون أشهر قليلة – يهدف إلى منع رئيس الدولة من تكليف شخص آخر بمهمة تشكيل حكومة.

وفي الوقت الذي واصل فيه أعضاء من حزب نتنياهو، “الليكود”، وحزب أفيغدور ليبرمان، “يسرائيل بيتنو”، تبادل اللوم على الأزمة، هددت الأحزاب الغير مشاركة في المحادثات الإئتلافية بالمماطلة في جلسة الكنيست لإحباط حل البرلمان ومنح فرصة لنائب آخر في الكنيست لتشكيل حكومة.

ولم ينجح نتنياهو حتى الآن بإبرام اتفاق مع أي من الشركاء المحتملين في حكومته، وتعثرت المفاوضات وسط أزمة بين حزب “يسرائيل بيتنو” العلماني وأحزاب الحريديم بشأن مسألة مشروع قانون ينظم التجنيد في صفوف الحريديم للخدمة العسكرية.

الوزير من الليكود، زئيف إلكين، خلال إلقائه لكلمة في الكنيست، 20 مايو، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقال وزير حماية البيئة، زئيف إلكين، لإذاعة الجيش يوم الأربعاء أنه لا يمكن اعتبار ليبرمان بعد اليوم جزءا من معسكر اليمين.

وحذر أنه في حال تم إجراء انتخابات، فإن اليمين سيعاقب ليبرمان من خلال استبعاده من حكومة مستقبلية.

وقال إلكين إن “من يقوم بمنع حكومة يمين لن يكون جزءا منها بعد اليوم”.

وأضاف أن ليبرمان، الذي حصل حزبه على خمسة مقاعد في الكنيست فقط، لا يجب أن يتوقع من أحزاب الحريديم، التي لديها بالإجمال 16 مقعدا في الكنيست، الرضوخ لمطالبه، وقال “لقد رفض عشرات العروض”.

في رد على إلكين، قال عضو الكنيست عن يسرائيل بيتنو، عوديد فورير، إن الليكود تخلى عن روحه للحريديم.

وقال، متحدثا لإذاعة الجيش أيضا، إن “الحزب الذي أعرفه آخذ في الاختفاء. إن تصرف أعضائه في المحادثات أظهر أن هذا ليس بحزب الليكود من المعسكر الوطني، ولكنه حزب يقوم ببيع كل شيء فقط من أجل دقيقة أخرى في السلطة”.

وأضاف فورير: “إذا كان الناس ما زالوا لا يدركون أننا حزب مع مبادئ وأننا لا نتنازل عن هذه المبادئ فلديهم إذا مشكلة مع فهم المقروء”.

عضو الكنيست عوديد فورير (يسرائيل بيتنو) خلال اجتماع للحزب في الكنيست، 31 ديسمبر، 2018. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

في غضون ذلك، قالت عضو الكنيست تمار زاندبرغ، التي تترأس حزب اليسار “ميرتس”، يوم الأربعاء أن المعارضة ستقوم بمماطلة  النقاش في الكنيست حول مشروع قانون حل الكنيست لمنع وصول الاقتراح للقرائتين الأخيرتين قبل انتهاء المهلة التي أمام نتنياهو للإعلان عن إئتلاف حكومي في منتصف الليل.

في هذه المرحلة، يمكن لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين تكليف شخص آخر بتشكيل الحكومة.

وكتبت زاندبرغ في تغريدة “نحن على استعداد لمماطلة القانون لثلاثة أيام، وهو الحد الأقصى للوقت الذي يمكن للرئيس من خلاله تكليف عضو كنيست آخر بتشكيل الحكومة”.

وأضافت زاندبرغ أنه اذا كانت هناك محاولة للحد من خطابات نواب المعارضة، فإنهم سيسعون إلى تدخل المحكمة العليا.

وطُلب من نواب الليكود التواجد في الكنيست ابتداءا من ظهر يوم الأربعاء، في حال قامت المعارضة بسحب اعتراضاتها واضطرت الكنيست للتصويت في وقت مبكر، بحسب ما ذكرته وسائل اعلام عبرية.

عضو الكنيست تمار زاندبرغ، رئيسة حزب ’ميرتس’، في اجتماع للحزب في الكنيست، 27 مايو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقد صرح ليبرمان مرارا وتكرارا بأنه يدعم نتنياهو لرئاسة الحكومة، لكنه سيوافق على الانضام إلى حكومته فقط في حال كان هناك التزام بتمرير نسخة غير معدلة لمشروع قانون تجنيد الحريديم الذي تم تمريره في قراءة أولى في يوليو الماضي، خلال الكنيست السابقة.

وتعترض أحزاب الحريديم على هذه النسخة من مشروع القانون، وتطالب بالتخفيف من صيغتها. ويحتاج نتنياهو ليسرائيل بيتنو وللحزبين الحريديين في الكنيست لتشكيل حكومة ذات أغلبية.

ويشكل إجراء انتخابات جديدة في فترة قصيرة بعد الانتخابات الأخيرة التي أجريت في 9 أبريل سابقة في إسرائيل، ويثير هذا الاحتمال المخاوف بشأن التكلفة والشلل السياسي اللذين سينتجان عن إجراء انتخابات جديدة.

في منشور على “فيسبوك” نشره بعيد منتصف ليلة الثلاثاء – قبل 24 ساعة من الموعد النهائي لتشكيل الحكومة – قال ليبرمان إنه خلال جميع سنواته في السياسية الإسرائيلية لم يتعرض أبدا لمثل هذه الضغوط.

وكتب “أعتقدت أنني رأيت كل شيء، ولكنني صدمت في اليومين الأخيرين من قوة الضغط وجنون العظمة والتكهنات التي تعرضت لها في كل دقيقة تقريبا”.

وأعاد ليبرمان التأكيد على أن رفضه الانضمام للحكومة لا ينبع من “ثأر” أو السعي إلى إسقاط نتنياهو، وقال أيضا إنه ليس ضد المجتمع الحريدي، لكنه يناضل من أجل عدم إنشاء ثيوقراطية في إسرائيل.

مساء الإثنين، في الوقت الذي استعد فيه النواب لحل الكنيست، صعّد نتنياهو من الضغط على ليبرمان، وحضه في كلمة ألقاها في بث تلفزيوني مباشر على وضع “مصلحة البلاد فوق كل مصلحة أخرى” من أجل تجنب انتخابات “مكلفة وتبذيرية”.

وقال إن الخلاف على مشروع قانون تجنيد الحريديم هو مسألة “تجميلية” لا تبرر التوجه لانتخابات جديدة. وأضاف في كلمة ألقاها في الكنيست “لا يتم إجراء انتخابات بسبب مسائل تجميلية”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.