تتوجه إسرائيل إلى الإنتخابات مجددا، ستحول البلاد إهتمامها إلى الداخل وستتجاهل أزمتها الدبلوماسية لصالح الحديث عن صناديق الإقتراع والإنتخابات التمهيدية وأنواع أخرى من التسييس التي تميز الحملات الإنتخابية.

كل ما يتعلق بالفلسطينيين – بما في ذلك الجهود لحشد المجتمع الدولي للمساعدة في منع حماس التي تسيطر على قطاع غزة من إعادة التسلح، وإحباط الجهود الأحادية للسلطة الفلسطينية لإنشاء دولة في الأمم المتحدة – ستعود إلى المقعد الخلفي لصالح السياسة الداخلية في الأشهر القادمة. وبقدر ما يود المجتمع الدولي رؤية استئناف المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينين، لكن الضغوطات على الطرفين بالعودة إلى طاولة المفاوضات ستخف. لا يتوقع أحد من إسرائيل أن تقوم بأية خطوات على هذه الجبهة في منتصف حملة إنتخابية.

قال مسؤول إسرائيلي بارز يوم الثلاثاء: أن “على الأرجح أن إنتخابات جديدة ستمنحنا مهلة معينة”، مضيفا أن “الدول التي تسعى إلى الإعتراف بفلسطين تدعي أن خطوتها تهدف إلى ممارسة الضغوط على إسرائيل لتقديم تنازلات. هم يدركون أن ذلك لن يكون فعالا في منتصف موسم إنتخابات إسرائيلية”.

من غير المرجح أن تقوم برلمانات قامت بتحديد موعد التصويت على الإعتراف بفلسطين – على سبيل المثال في البرتغال والدنمارك وسلوفينيا – تقوم بإلغاءها فقط لأن إسرائيل في صدد الدخول في حملة إنتخابية أخرى. ولكن القرارات التي ستتخذها هذه البرلمانات ستحصل على إهتمام أقل، لأنه لا يوجد هناك من يتوقع من الإسرائيليين القيام بتنازلات أو حتى التعامل مع المسألة الفلسطينية قبل أن يقرروا هوية زعيمهم القادم.

من جهة أخرى، من المرجح أن تركز إنتخابات 2015 على المواضيع الدبلوماسية بصورة أكبر من تلك التي كانت قبل عامين. بالكاد تم التطرق إلى العملية مع الفلسطينيين خلال الحملة السابقة. بدلا من ذلك، بوحي من الإحتجاجات الإجتماعية من صيف 2011، سيطرت على الإنتخابات المواضيع الإجتماعية-الإقتصادية.

قبل الإنتخابات في شهر يناير 2013، كان حزب “هتنوعاه” الجديد الحزب الوحيد الذي ركز في حملته على الموضوع الفلسطيني، وكانت رئيسته تسيبي ليفني قد عادت لتوها إلى الحياة السياسية، بعد فترة توقف، في وقت متأخر نسبيا من اللعبة. بصفتها وزيرة عدل وكبيرة المفاوضين الإسرائيليين، فإن ليفني هي حاليا عضو رئيسي في الحكومة، ومن المرجح أن تضع دعوتها إلى التوصل إلى اتفاق سلام في قلب حملتها الإنتخابية. (نتائج إستطلاعات الرأي لا تبشر خيرا لحزب “هتنوعاه”)

قبيل الدورة الإنتخابية الأخيرة، رفضت رئيسة حزب “العمل” في ذلك الوقت، شيلي يحيموفيتش، التطرق إلى القضية الفلسطينية، وركزت كل حملتها على مسائل العدل الإجتماعي. خليفتها على رأس اكبر حزب يسار-وسط في إسرائيل، يتسحاق هرتسوغ، يبدي إهتماما أكبر بالعملية الدبلوماسية ومكانة إسرائيل في العالم بشكل عام، وسيتطرق بكل تأكيد إلى ما يعتبرة فشل رئيس الوزراء في هذا المجال.

كذلك فإن عملية “الجرف الصامد” في الصيف لا تزال ماثلة في أذهان الناخبين. الطريقة التي أُجريت فيها هذه الحرب، والمناخ الذي تم من خلاله النظر إليها دوليا، والتنافر التي انتهت إليه، تاركة شبح تجدد الهجمات من قبل حماس يحوم فوق إسرائيل، قد تحول المسائل الأمنية والدبلوماسية إلى مواضيع إنتخابية مركزية. (حملة “عمود السحاب” في 2012، والتي اندلعت قبل أسابيع قليلة من الإنتخابات الأخيرة، كانت أقصر بكثير ولم تسفر عن ضحايا إسرائيليين تقريبا، مقارنة بـ 72 ضحية إسرائيلية في الصيف الأخير).

ولكن المهلة من الضغوطات الدولية ستكون قصيرة. حالما يتم فرز الأصوات والإنتهاء من مساوامات الإئتلاف الحكومي، سيستيقظ المجتمع الدولي من حالة السبات الناتجة عن الإنتخابات. سيبدأ القادة في العالم مرة أخرى بالضغط على من يسكن في بيت رئيس الوزراء في القدس في شارع “بلفور”، لحثه (أو بصورة غير محتملة على الأرجح، عليها) للمضي قدما بشكل فعال نحو اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وعندها سنرى جميعنا ما إذا كانت العودة المبكرة إلى صناديق الإقتراع، في هذا المجال، قد قامت بالفعل بتغيير الواقع بشيء.