واشنطن – أصر دبلوماسيون من البحرين والإمارات يوم الثلاثاء على أن بلديهما ما زالا ملتزمين بمبادرة السلام العربية، قبل ساعات من التوقيع البلدين على اتفاق تطبيع مع إسرائيل يبدو أنه يقوض المبادرة التي طُرحت في عام 2002.

وقال أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، لصحافيين خلال إحاطة عبر الإنترنت، إن “الإمارات لم تغير موقفها السياسي، وهو لا يزال كما هو. هذا الموقف يدعم الحقوق الفلسطينية في دولة مستقلة وقابلة للحياة، تكون القدس الشرقية عاصمة لها”.

وأضاف أن مبادرة السلام العربية لا تزال “حجر زاوية في نهجنا الجماعي تجاه حل الدولتين”.

وقال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني في مقابلة مع صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية إن اتفاقية التطبيع مع القدس “تتماشى مع توجهات الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظه ورعاه الله لنشر ثقافة السلام في العالم، ومع توجيهاته بتكثيف الجهود لإنهاء النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي وفقا للمبادرة العربية”.

مبادرة السلام العربية التي تبنتها جامعة الدول العربية لأول مرة في عام 2002، تعد إسرائيل بعلاقات دبلوماسية كاملة مع العالم الإسلامي بأسره مقابل إقامة دولة فلسطينية على أساس خطوط 1967.

أنور قرقاش ، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية ، في منتدى الإمارات الأمني في أبو ظبي ، الإمارات العربية المتحدة، 12 ديسمبر، 2019. (AP Photo / Kamran Jebreili)

ووصف الفلسطينيون قرارات الدولتين الخليجيتين بإقامة علاقات مع إسرائيل رغم غياب حل الدولتين بأنها تخل عن المبادرة.

وقد حاول كلا البلدين السير على حبل مشدود للتقدم نحو علاقات علنية مع إسرائيل مع استمرار التزامهما بالقضية الفلسطينية.

وقال الزياني: “تؤكد البحرين دائما على موقفها الثابت والدائم تجاه حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، والتي تأتي في صدارة أولوياتها، وضرورة حصوله على كامل حقوقه المشروعة”.

وجاءت التصريحات قبل ساعات من مراسم التوقيع على الاتفاقين بين إسرائيل والبحرين وإسرائيل والإمارات، والتي سيستضيفها البيت الأبيض، مما يمثل فتح باب رئيسي لإسرائيل في الخليج العربي.

وسينضم إلى الزياني في البيت الأبيض نظيره الإماراتي وزير الخارجية عبد الله بن زايد آل نهيان، الذي سيوقّع ما وصفه مسؤول إسرائيلي يوم الإثنين بـ “معاهدة سلام” مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد اتفاق البلدين على تطبيع العلاقات.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني (يمين) يستضيف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في المنامة ، 25 أغسطس 2020 (Twitter)

وقد رفضت إسرائيل نشر نصوص ما يسمى بمعاهدة السلام و”إعلان السلام” المقرر توقيعها مع البحرين، وكذلك وثيقة تُسمى ب”اتفاق ابراهيم”، مما أثار تكهنات حول ما يمكن أن تتضمنه هذه الاتفاقات.

وأشار أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، الثلاثاء إلى أن الاتفاق الإسرائيلي-الإماراتي سيذكر حل الدولتين، وإن كان بشكل غير مباشر.

وقال في إحاطة صحفية إن المعاهدة “تشير إلى حل الدولتين من خلال إشارات إلى الاتفاقات السابقة الموقّعة”.

متحدثا لبرنامج “توداي شو”، وصف المستشار الكبير للبيت الأبيض جاريد كوشنر مراسم اليوم باعتبارها “بداية نهاية النزاع الإسرائيلي-العربي”.

وقال: “الكثير من الناس قالوا عندما تم انتخاب الرئيس ترامب إنه سوف يجلب الحرب والفوضى، لكن ما يجلبه اليوم هو السلام”.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب يوم الإثنين إن مراسم يوم الثلاثاء ستُقام في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض وسيحضرها مئات الأشخاص، مضيفا أنه تم دعوة أعضاء ديمقراطيين كبار في الكونغرس لحضور الحفل “على أمل” أن يحضروا المراسم.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة رون ديرمر في واشنطن العاصمة في 14 سبتمبر ، قبل يوم واحد من مراسم التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ في البيت الأبيض. (Avi Ohayon / GPO)

وقال المسؤول إن البيت الأبيض سيوصي للضيوف بارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد الاجتماعي، لكن الكمامات لن تكون إلزامية.

قبل حفل التوقيع، الذي سينطلق في الساعة 12 ظهرا (السابعة مساء بتوقيت إسرائيل)، سيعقد نتنياهو وترامب لقاءا ثنائي في البيت الأبيض، واجتماع رباعيا مع وزيري الخارجية الإماراتي والبحريني بعد وقت قصير من ذلك. كما سيلتقي ترامب على حدة مع وزيري خارجية البلدين الخليجيين.

وسيوقّع ترامب على الاتفاقيتين الثنائيتين بصفة “شاهد” أو “مراقب”، ومن ثم سيوقّع الممثلون الثلاثة على بيانات سلام منفصلة ومشتركة أشار إليه المسؤول الأمريكي باسم وثيقة “اتفاقية إبراهيم”.