في علامة أخرى على جهود الإمارات العربية المتحدة لوضع نفسها كمركز إقليمي للتسامح الديني، نظمت الحكومة الإماراتية في الأسبوع الماضي لم شمل عائلة يهودية يمنية انفصلت قبل 15 عاما.

ووفقا لتقرير صادر عن وكالة أنباء الإمارات الرسمية، فإن السلطات الإماراتية سهلت “سفر الوالدين من الجمهورية اليمنية الشقيقة إلى الدولة”، كما اتخذت تدابير للانضمام من أجل سفر بقية أفراد الأسرة الذين يعيشون في لندن. وكان من بين أفراد الأسرة عدة أطفال صغار وامرأة مسنة واحدة مقعدة على الأقل.

ولم يوضح التقرير سبب انفصال الأسرة أو الدور الذي لعبته أبو ظبي بالضبط في لم شملهم.

وقالت الصحيفة أن العائلة أكدت أن ذلك “كان أشبه بالمعجزة و الحلم المستحيل متوجهين بأسمى عبارات الشكر و التقدير إلى دولة الإمارات على الجهود الكبيرة لترتيب هذا اللقاء الذي يؤكد أيضا نهج الدولة الإنساني الرائد و قيمها السامية في التسامح والتعايش”.

كما نشرت وكالة الأنباء مقطع فيديو يظهر أفراد الأسرة، بعضهم كان يرتدي القلنسوة السوداء المخملية اليهودية التقليدية، وهم يحتضنون ويسلمون بعضهم البعض الزهور والهدايا الأخرى في مطار أبوظبي.

سمع شخص مسن يقول: “كأنني خلقت مرة ثانية”.

ويضيف رجل في منتصف العمر يتحدث باللغة العربية: “لم نتخيل أن نجتمع مجددا بعد كل هذه السنوات… كنا نعيش لوحدنا في الغربة [في لندن] بدون الأهل والأخوة. شتات”.

وفي تقرير وكالة الأنباء، نُقل عن أفراد عائلة آخرين شكرهم الإمارات على جهودها، وأشادوا بها باعتبارها منارة للتسامح والتعايش.

وغرد وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان مساء السبت رابطا للتقرير مضيفا بالعربية، “وطن التعايش”.

من غير الواضح عدد اليهود الذين بقوا في اليمن اليوم. وفي عام 2017، قال وزير الإعلام في البلاد إن حكومته ليست على علم بمصير عشرات اليهود المتبقين في البلاد، ومعظمهم يقيمون في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها المتمردون الحوثييون.

وقال في ذلك الوقت إن الحوثيين، المتحالفين مع إيران، ينظرون إلى ما تبقى من السكان اليهود على أنهم أعداء ويشاركون في حملة تطهير عرقي تشمل تخليص اليمن من جاليتها اليهودية.

وفي مارس 2016، تم إحضار 19 من أفراد الجالية اليهودية اليمنية إلى إسرائيل في عملية سرية تضمنت على ما يبدو رشوة مسؤولين حوثيين.

وقال المجلس اليهودي الإماراتي في بيان صدر يوم الأحد إن “السكان اليهود في الإمارات شهدوا بأنفسهم الممارسة المستمرة والشجاعة للتسامح والأخوة التي اتبعها حكام الإمارات على مدى سنوات عديدة”. وجاء في البيان أن الجهود المبذولة للم شمل الأسرة اليمنية هي “مثال آخر على ذلك”.

وقال روس كرييل، رئيس المجلس: “سعادة هذه العائلة شيء يمكننا جميعا فهمه ومشاركته. يسعدنا أن الجهود الخيرية لدولة الإمارات، والتي تقوم على مفهوم كرامة الإنسان العالمية، قد لاقت نجاحا وأصبحت معروفة لدى جمهور عالمي أوسع”.

وبذلت الإمارات في السنوات الأخيرة جهودا كبيرة لتصوير نفسها على أنها دولة متسامحة ترحب بجميع الأديان، بما في ذلك اليهودية. وأعلن رئيس الدولة خليفة بن زايد آل نهيان أن عام 2019 سيكون “عام التسامح” في الإمارات. وفي هذا السياق، أعلنت الإمارات عن بناء مجمع ضخم متعدد الأديان في أبو ظبي سيضم أيضا كنيسا يهوديا. ومن المقرر افتتاح ما يسمى ببيت العائلة الإبراهيمي في عام 2022.

وتعمل الجالية اليهودية في دبي منذ عقد من الزمان، بدعم ضمني في البداية ولكن مؤخرا بدعم علني من السلطات المحلية، وهي حاليا في طور التحول رسميا إلى مجتمع ديني مرخص.

بيت العائلة الإبراهيمية ، الذي سيتم بناؤه في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة. (courtesy of The Higher Committee for Human Fraternity)

وفي وقت سابق من هذا العام، شرعت جماعة يهودية منشقة، بقيادة حاخام شاب ينتمي إلى حركة حاباد الحسيدية، في حملة دعائية مكثفة، لكن السلطات المحلية طلبت منها منذ ذلك الحين وقف النشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتتراوح تقديرات عدد اليهود الذين يعيشون حاليا في الإمارات بين بضع المئات إلى 1500. وهناك خدمة واحدة لتقديم الطعام الكوشر في البلاد، يسمى “مطبخ إيلي الكوشر”، والذي حظي أيضا بالكثير من الاهتمام، بما في ذلك اشادة وزيرة الثقافة الإماراتية نورا الكعبي به باعتباره فصلا جديدا في “تاريخ الطعام الخليجي”.

وكتب سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، في مقال رأي غير مسبوق صدر في 12 يونيو في صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، “في الشهر الماضي فقط، أطلقت شركة طعام كوشير جديدة في دبي لخدمة المجتمع اليهودي المتنامي، وهو أول مجتمع جديد في العالم العربي منذ أكثر من قرن”.