ورد أن الإمارات العربية المتحدة ألغت اجتماعا ثلاثيا مع إسرائيل والولايات المتحدة الأسبوع الماضي ردا على معارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العلنية لبيع واشنطن طائرات مقاتلة من طراز “إف-35” إلى أبو ظبي.

وذكر موقع “والا” الإخباري في تقرير يوم الإثنين أنه كان من المقرر عقد اجتماع في نيويورك لمبعوثي الدول الثلاث للأمم المتحدة للاحتفال بتطبيع العلاقات الإسرائيلية الإماراتية.

لكن في الفترة التي سبقت الاجتماع، أعلن نتنياهو معارضته لبيع الولايات المتحدة لأسلحة متطورة إلى الإمارات، بعد تقارير تفيد بأنه وافق على سحب المعارضة للاتفاق مقابل التطبيع.

وتخشى إسرائيل من تأثير السماح للإمارات بالحصول على مقاتلات الشبح المتطورة للغاية على تفوقها العسكري في المنطقة، وهو ما تعهدت الولايات المتحدة بالحفاظ عليه.

وردا على نتنياهو، قرر المسؤولون الإماراتيون إرسال رسالة إلى نتنياهو والتعبير عن “خيبة أملهم” عبر إلغاء مشاركتهم، بحسب ما أفاد موقع “والا”، نقلا عن ثلاثة مصادر.

وذكر التقرير إن الدولة الخليجية ستؤجل أيضا اجتماعات أخرى رفيعة المستوى مع إسرائيل حتى يتم توضيح موقف نتنياهو.

وإذا كان هذا صحيحا، فإن التقارير ستحد من الآمال في صداقة مفتوحة مزدهرة بين إسرائيل والإمارات، وهي الدولة العربية الثالثة فقط في المنطقة التي توافق على تطبيع العلاقات مع الدولة اليهودية.

مقاتلات إسرائيلية وأمريكية من طراز إف-35 تشارك في مناورة مشتركة فوق جنوب إسرائيل، 29 مارس 2020 (Israel Defense Forces)

ونفى رئيس الوزراء أن تكون صفقة بيع طائرات “إف-35” جزءا من اتفاقية التطبيع. واعترف كبار المسؤولين الأمريكيين بأنهم يجرون محادثات مع أبو ظبي بشأن صفقة أسلحة وأن الصفقة الإسرائيلية-الإماراتية تجعل بيع هذه الطائرات أكثر احتمالا.

ولكن أكدت كل من واشنطن وأبو ظبي أن مفاوضاتهما بدأت قبل وقت طويل من بدء جهود التطبيع.

وبغض النظر، كان لدى المسؤولين في الإمارات المعنيين بالمسألة انطباع بأن نتنياهو سيتجنب التحدث علنا ضد الصفقة، بغض النظر عما إذا كان يعارضها بشكل خاص، حسبما أفاد موقع “والا”.

وأبو ظبي مستاءة أيضا من تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه ليس على علم بالصفقة وأنه سيعمل لمعارضتها – من خلال تناول القضية مع أعضاء الكونغرس.

والتقى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مع نتنياهو في وقت سابق يوم الإثنين وأكد أن واشنطن ملتزمة بالحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، بينما بدا وكأنه يلمح إلى صفقة وشيكة لبيع طائرات إف-35.

وقال بومبيو في تصريح للصحافيين خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو بالقدس إن “الولايات المتحدة ملتزمة قانونيا باحترام التفوق العسكري النوعي، وستواصل احترامه”، مضيفا: “يربطنا ما يزيد عن عشرين عاما من العلاقة الأمنية مع الإمارات العربية المتحدة ايضا، حيث قدمنا لهم المساعدة التقنية والعسكرية وسنواصل الآن تقييم هذا الإجراء”.

كما قال بومبيو: “إننا ملتزمون التزاما عميقا بالقيام بذلك وتحقيقه وسنفعله بطريقة تحافظ على التزامنا تجاه إسرائيل أيضا”.

لسنوات، رفضت الولايات المتحدة طلبات الدول العربية لشراء أنظمة أسلحة أمريكية متطورة، ويرجع ذلك جزئيا إلى عقيدة سياسية متبعة منذ فترة طويلة تتعلق بإسرائيل.

في أعقاب حرب “يوم الغفران” في عام 1973، تعهد الكونغرس الأمريكي بالحفاظ على “التفوق العسكري النوعي” الإسرائيلي في الشرق الاوسط من خلال النظر في موقف اسرائيل قبل بيع أسلحة متطورة لجيرانها. وتم ترسيخ التعهد في وقت لاحق في القانون، على الرغم من أنه لا يمكن للكونغرس ولا لإسرائيل عرقلة صفقة البيع، بل مجرد وضع عقبات.

وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقيان في القدس، 24 اغسطس 2020 (Kobi Gideon / GPO)

وتُعتبر طائرات “إف-35” من أكثر الطائرات تطورا في العالم. وقد تلقت إسرائيل حتى الآن ما لا يقل عن 16 طائرة، ومن المقرر تسليم العشرات في السنوات المقبلة.

وأصر نتنياهو، في تصريحاته للصحفيين يوم الاثنين، على أن الاتفاق مع الإمارات لا يشمل “قبول” القدس بصفقة أسلحة بين واشنطن وأبو ظبي.

وبومبيو يزور في إسرائيل قبل جولة في المنطقة لدفع المزيد من الدول إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل. ومن تل أبيب، سيتوجه إلى السودان ومن هناك إلى البحرين، قبل أن يسافر إلى أبوظبي لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان حول الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي وقضايا إقليمية أخرى، وفقًا لوزارة الخارجية.

وقال مسؤولون إنه من الممكن أيضا زيارة عمان وقطر.