أعلنت شركات خاصة من إسرائيل والإمارات العربية المتحدة يوم الخميس عن تعاون بينهم في مجال البحث وتطوير تكنولوجيا لمحاربة جائحة فيروس كورونا، بحسب ما أعلن البلدان، اللذان لا تربطهما علاقات دبلوماسية.

وكان نتنياهو قد أعلن عن التعاون الوشيك بين الدولة اليهودية والدولة الخليجية، وقال إن إعلانا وشيكا سيصدر عن وزارتي الصحة في البلدين.

وأكدت الإمارات وجود مشروع مشترك بين الشركات الخاصة، لكن في إعلانها لم تشر إلى التعاون بين الحكومتين الذين أعلن عنه نتنياهو.

وقال نتنياهو في حفل تخرح لدورة طيارين في سلاح الجو الإسرائيلي: “خلال لحظات قليلة، ستعلن وزارتا الصحة في الإمارات العربية المتحدة ودولة إسرائيل عن تعاون في مكافحة فيروس كورونا”.

وأضاف: “سيرتكز هذا التعاون على البحث والتطوير والتكنولوجيا في مجالات ستعزز الأمن الصحي في المنطقة بأسرها. يأتي هذا الإعلان نتيجة اتصالات مطولة ومكثفة أجريت خلال الأشهر الأخيرة وهذا سيجلب الخير للكثيرين في منطقتنا”.

في خطاب ركز فيه أيضا على التهديدات التي تواجهها إسرائيل من إيران وسوريا ولبنان، أضاف نتنياهو: “كلما كنا أقوى وأعظم، كلما نردع أعداءنا ونقرب أصدقائنا منا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حفل تخرج دورة طيارين لسلاح الجو الإسرائيلي، 25 يونيو، 2020 (Amos Ben-Gershom / GPO)

بعد ذلك بساعات، أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام” عن المبادرة بين الشركات الخاصة، لكنها لم تؤكد التعاون الحكومي الرسمي بين إسرائيل والإمارات.

ولم يتم الكشف عن أسماء الشركات على الفور، ولم يتضح أيضا ما إذا كان سيكون هناك أي تعاون رسمي بين البلدين.

وقالت وام “أعلنت شركتان من القطاع الخاص الإماراتي وشركتان اسرائيليتان إطلاق عدة مشاريع مشتركة في المجال الطبي ومكافحة فيروس كوفيد-19”.

وأضافت الوكالة “تأتي هذه الشراكة العلمية والطبية لتتجاوز التحديات السياسية التاريخية في المنطقة ضمن أولوية إنسانية وتعاون بناء يهدف إلى التصدي لجائحة كوفيد-19 والتعاون لأجل صحة مواطني المنطقة”، وتابعت “في ظل هذه الجائحة التي انتشرت في جميع دول العالم فإنه من الواجب وضع مصلحة الإنسان والبشرية وحمايتها في مقدمة الأولويات، للعمل معا من أجل التخلص من جائحة لم يشهد العالم مثيلا لها”.

كما أعلنت هند العتيبة، مديرة الاتصالات الاستراتيجية في وزارة الخارجية الإماراتية، أيضا عن توقيع اتفاقية بين شركات في إسرائيل والإمارات لتطوير الأبحاث والتكنولوجيا لمكافحة الفيروس.

وقالت “في ضوء تعزيز التعاون الدولي في مجالات البحث والتطوير والتكنولوجيا في خدمة الإنسانية، وقّعت شركتان خاصتان في الإمارات اتفاقية مع شركتين في إسرائيل لتطوير تكنولوجيا البحث لمكافحة كوفيد-19”.

وأكدت وزارة الصحة الإسرائيلية وجود تعاون خاص قائلة “ستقوم شركات من القطاع الخاص في الإمارات بتوقيع اتفاقيات مع شركات إسرائيلية لتطوير الأبحاث والتكنولوجيا المتعلقة بمكافحة فيروس كورونا”.

وقال حيزي ليفي، المدير العام الجديد للوزارة في بيان، “التعاون العلمي والطبي يبني جسرا فوق التحديات التاريخية والسياسية في المنطقة.”

ولم يصدر وزير الصحة يولي إدلشتين أي إعلان عن هذا التطور.

عامل في نجمة داوود الحمراء يصل لإجراء فحص لمريض تظهر عليه أعراض فيروس كورونا في القدس، 23 يونيو، 2020. (Yonatan Sindel/Flash90)

وذكرت القناة 12 أن رئيس الموساد يوسي كوهين ساعد في التوسط في الاتفاقية الجديدة.

وذكر تقرير يوم الخميس لموقع “واينت” الإخباري أن شحنة تضم 100,000 طقم لفحص كورونا سلمها الموساد إلى إسرائيل من دولة لم يكشف عنها جاءت من الإمارات.

ولا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين القدس وأبوظبي، لكنهما يتعاونان بشكل علني ومتزايد بعد سنوات من شائعات تحدثت عن مناقشات عبر قنوات خلفية بينهما بشأن عدائهما المشترك لإيران.

وتصاعدت التوترات بين إسرائيل وجيرانها في الأسابيع الأخيرة، بسبب تعهد نتنياهو بالبدء بضم أجزاء من الضفة الغربية اعتبارا من 1 يوليو.

على الرغم من عدم اعترافهم بإسرائيل دبلوماسيا، فقد سمح المسؤولون الإماراتيون في السنوات الأخيرة للمسؤولين الإسرائيليين بزيارة الإمارات وتم عزف النشيد الوطني الإسرائيلي بعد فوز رياضي إسرائيلي بالميدالية ذهبية في بطولة للجودو إقيمت في أبو ظبي. لدى إسرائيل أيضا بعثة صغيرة تمثل مصالحها في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في أبو ظبي.

وفي مايو ويونيو، هبطت طائرتان تابعتان لمجموعة “الاتحاد للطيران” الإماراتية في أول رحلتين مباشرتين للشركة من أبو ظبي إلى إسرائيل، وكانت الطائرتان محملتين بشحنات من الإمدادات الطبية لمساعدة الفلسطينيين على مواجهة فيروس كورونا. ورفضت السلطة الفلسطينية المساعدات بدعوى إنها ذريعة لاتخاذ خطوة نحو تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج.

وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش يتحدث مع صحافيين في دبي، الإمارات، 18 يونيو، 2018.(AP/Jon Gambrell)

وفي الأسبوع الماضي، دعا وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش إلى زيادة التعاون مع إسرائيل، وقال إنه لا يوجد سبب لعدم التعاون مع إسرائيل في الجهود المبذولة لتقديم المساعدة الطبية للفلسطينيين الذين يعانون من جائحة كورونا.

وفي الشهر الماضي، قال مسؤول كبير في أحد المستشفيات الرائدة في البلاد إن عدة دول في الخليج العربي تشارك مشاركة نشطة في التعاون مع النظام الصحي الإسرائيلي.

وقال يوئيل هار-إيفن، مدير القسم الدولي في المركز الطبي “شيبا”، إن ممثلين من البحرين والإمارات كانوا على اتصال منتظم مع المستشفى قبل الأزمة الصحية الحالية، ولكن في شهر مارس، قامت شخصية رفيعة المستوى في العائلة المالكة الإماراتية بزيارة خاصة للمستشفى في رمات غان وظل على اتصال أسبوعي منذ ذلك الحين.

وأضاف قائلا إن دول الخليج تدرك مدى قوة وابتكار قطاع الصحة الإسرائيلي، وهي على استعداد بشكل متزايد لقول ذلك علنا. “كيف نقوم باتخاذ خطوة واحدة إلى الأمام [لإنشاء علاقات دبلوماسية]؟ هذا أمر يقرره السياسيون والدبلوماسيون. نحن عناصر التمكين التي توفر المنصة لهذه العملية”.

وسلط الحاخام مايك شناير، الذي ساعدت علاقاته الواسعة في الخليج في تأسيس العلاقة بين شيبا وحكومة البحرين، الضوء على أن ثلاث دولة من بين الدول الستة الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي تتواصل في الوقت الحالي بشكل أو بآخر مع نظام الصحة الإسرائيلي.

وقال: “لقد سمعت هذا مرارا وتكرارا من أصدقائي في الخليج: كوفيد-19 هو فرصة حقيقية للتعاون المشترك”.

في وقت سابق من الشهر، كتب وزير الدولة الإماراتي يوسف العتيبة، الذي يشغل أيضا منصب سفير بلاده لدى الولايات المتحدة، أول مقال رأي يكتبه دبلوماسي خليجي لصحيفة إسرائيلية، أقر فيه بحدوث تقارب بين إسرائيل وجزء كبير من العالم العربي في السنوات الأخيرة، وأعرب عن أمله في أن يتعمق هذا التعاون في مجموعة واسعة من المجالات في المستقبل.

لكنه حذر اسرائيل من خطتها لضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد، قائلا إن مثل هذه الخطوة من شأنها تقويض أي آمال في تحقيق مزيد من التقارب بين الدولة اليهودية والعالم العربي.

وأشار العتيبة إلى أن معظم العالم العربي “يود أن يرى في إسرائيل فرصة وليس عدوا. نحن نواجه الكثير من الأخطار المشتركة ونرى الإمكانات الكبيرة لعلاقات أكثر دفئا. سيكون قرار إسرائيل بشأن الضم بمثابة إشارة لا لبس فيها حول ما إذا كانت هي ترى الأمور بنفس الطريقة”.

منذ تفشي الجائحة في شهر فبراير، أكدت إسرائيل 22,400 حالة إصابة بفيروس كورونا، من ضمنها 309 حالة وفاة، وهي تواجه الآن ارتفاعا جديدا في عدد حالات الإصابة.

وأكدت الإمارات رسميا وجود 45,000 حالة إصابة، من بينها 302 حالة وفاة.