دخل سكان مدينة سخنين الواقعة في الجليل إلى الفصول الدراسية في مدرسة صغيرة يوم الثلاثاء للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية للمرة الثانية في عام 2019.

بعد ساعتين من افتتاح مركز الاقتراع في مدرسة السلام الإبتدائية في وسط المدينة في الساعة السابعة صباحا، أدلى فقط حوالي ثلاثين ناخبا بأصواتهم. سخنين هي مدينة تضم حوالي 30,500 نسمة.

كان الوضع هادئا الى حد كبير في مركز الاقتراع، حيث جلس شرطي وحيد على مقعد في ساحة المدرسة في حين تواجد معظم موظفي لجان الانتخابات داخل الصفوف الدراسية.

وقال أحمد خلايلة (28 عاما)، الذي يزاول مهنة المحاماة، إنه صوت “للقائمة المشتركة”، وهو تحالف يضم أكبر أربعة أحزاب عربية، وأشار إلى أن الجهود التي بذلها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزبه “الليكود” لوضع كاميرات في مراكز الاقتراع بالبلدات العربية لم تجعله يتردد في الإدلاء بصوته.

وقال بينما وقف خارج أحد الفصول الدراسية: “لم أخشى المجيء إلى هنا. من حقي التصويت ونتنياهو لن يمنعني من القيام بذلك”.

في الانتخابات العامة الأخيرة التي أجريت في أبريل، قام حزب الليكود بتجهيز حوالي 1200 من ممثليه في مراكز الاقتراع بالبلدات العربية بكاميرات. وانتقد العديد من مواطني إسرائيل العرب الخطوة باعتبارها “عنصرية”، مشيرين إلى أنها استهدفت بالتحديد مجتمعهم.

وزعم الليكود إن الخطوة هدفت إلى منع تزوير الأصوات، الذي قال إنه أمر واسع الانتشار في البلدات العربية.

لافتات إعلانية ل’القائمة المشتركة’ في سخنين، 17 سبتمبر، 2019.(Adam Rasgon/Times of Israel)

بعد أن قررت لجنة الإنتخابات المركزية منع الليكود من تجهيز ممثليه في مراكز الاقتراع بكاميرات خلال انتخابات الثلاثاء، حاول نتنياهو الدفع بمشروع قانون في الكنيست لقلب قرار لجنة الانتخابات.

في النهاية فشل مشروع القانون بحشد الدعم الكافي له ليصبح قانونا.

وكرر مسعود غنايم، وهو عضو كنيست سابق عن حزب “القائمة الموحدة” – أحد الأحزاب الأربعة التي تشكل “القائمة المشتركة” – آراء مماثلة لتلك التي عبّر عنها خلايلة بشأن جهود الليكود في وضع كاميرات في مراكز الاقتراع.

وقال بينما جلس على مقعد عند مدخل مركز الاقتراع “نتنياهو لم يمنعني من التصويت. ما أخشاه هو شيء واحد فقط: نسبة تصويت منخفضة”.

جميع الناخبين الـ 12 الذين أجريت لقاءات معهم لهذا التقرير قالوا إن مخطط الكاميرات الذي قاده الليكود في أبريل الماضي ومحاولاته الفاشلة لتمرير قانون يسمح بوضع كاميرات في مراكز الاقتراع يوم الثلاثاء الماضي لم تردعهم من التوجه الى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، وقالوا أيضا إن أصواتهم ذهبت للقائمة المشتركة.

في الانتخابات العامة الأخيرة التي أجريت في 9 أبريل، أدلى أقل من نصف الناخبين العرب بأصواتهم، بحسب تقرير للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، الذي أشار إلى أن نسبة التصويت في الوسط العربي بلغت 49.2%، مقارنة ب63.5% من الناخبين العرب الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات مارس 2015، وفقا للتقرير.

يوم الثلاثاء ذكرت القائمة المشتركة أن نسبة إقبال الناخبين في البلدات والقرى العربية على صناديق الاقتراع كانت أعلى قليلا من النسبة التي بلغتها نسبة التصويت في الوقت نفسه في انتخابات أبريل، لكنها قالت إن النسبة لا تزال أقل من معدل المشاركة العام.

وأشار محللون إلى وجود أسباب عدة تقف وراء نسبة التصويت المنخفضة في أبريل، من ضمنها تفكيك القائمة المشتركة قبل هذه الانتخابات وتمرير قانون “الدولة القومية”. قبل الانتخابات الأخيرة في أبريل، انقسمت القائمة المشتركة إلى قائمتين – “الجبهة- العربية للتغيير” و”الموحدة-التجمع”، لكن القائمتين توحدتا في أواخر يوليو بعد أن حلت الكنيست نفسها وأجبرت الإسرائيليين على التوجه إلى صناديق الاقتراع.

قانون الدولة القومية المثير للجدل، الذي مررته الكنيست في يوليو 2018، ينص على أن إسرائيل هي “الوطن القومي للشعب اليهودي”، ويعترف بالأعياد اليهودية وأيام الذكرى، ويعتبر اللغة العبرية اللغة الرسمية الوحيدة للبلاد.

يقول ياسر (33 عاما)، والذي يعمل مدرسا ورفض ذكر اسمه عائلته، إنه يخشى من نسبة إقبال منخفضة على التصويت.

وقال: “اذا أردنا أن نكون قادرين على الحصول على حقوقنا، على المجتمع العربي التصويت بأعداد كبيرة. أنا أعتقد أنه سيكون لدينا عدد أكبر بقليل من الأشخاص الذين سيدلون بأصواتهم هذه المرة، ولكن هذا ليس كافيا”.

لكن ياسر توقع في التحديد أن تكون نسبة إقبال الناخبين على التصويت في مركز الاقتراع في مدرسة السلام الإبتدائية منخفضة بشكل خاص لأن عضو حزب “التجمع”، مازن غنايم، ليس مدرجا على قائمة مرشحي القائمة المشتركة.

يزعم أن كاميرات خفية تسللت إلى مراكز اقتراع في بلدات عربية من قبل مراقبي الليكود خلال الانتخابات البرلمانية في 9 أبريل 2019. (Courtesy Hadash-Ta’al)

وقال إن “العديد من الأشخاص المقيمين في هذه المنطقة هم أفراد من عائلة غنايم”، وأضاف “كان من المفترض أن يكون مازن، أحد أبناء عائلتهم هنا، في القائمة المشتركة، لكن تم شطب اسمه في اللحظة الأخيرة. لذلك يوجد هناك الكثير من السكان في هذه المنطقة الذين لا يعتزمون التصويت”.

وخاض مازن غنايم الانتخابات في قائمة “الموحدة-التجمع” في أبريل عندما أدلى 81% من أصحاب حق الاقتراع في سخنين بأصواتهم، ولكن هذه المرة لم يتم إدراج اسمه على قائمة مرشحي القائمة المشتركة.

ومع ذلك، أعرب عضو الكنيست السابق مسعود غنايم عن اعتقاده بأن معظم سكان المنطقة سيدلون بأصواتهم في ساعات المساء.

أسفل الطريق في أقصى شرق سخنين، تدفق عشرات الناخبين إلى مركز الاقتراع في مدرسة ابن بطوطة الاعدادية.

وقالت شفيقة أحمد (52 عاما)، والتي تعمل مردسة، إنها صوتت للقائمة المشاركة معتبرة أنها تمثل مواطني إسرائيل العرب على أحسن وجه.

وقالت: “تدافع القائمة المشتركة عن مجتمعنا. إنها تطالب بحقوقنا وتلفت الانتباه إلى قضايانا”.

في الانتخابات الأخيرة، صوت 94% من الناخبين في سخنين ل”الموحدة-التجمع” أو “الجبهة-العربية للتغيير”.

وتقول أحمد إنها تأمل بأن تحاول القائمة المشتركة الانضمام الى إئتلاف حكومي بعد الإنتخابات.

وقالت: “نريد أن نكون جزءا من صنع القرار. إننا جزء من هذه الدولة ونريد أن نفعل كل ما في وسعنا من أجل الحصول على حقوقنا. نحن ندرك أن الانضمام للحكومة سيساعدنا على تحقيق هذا الهدف”.

ولم ينضم أي حزب ذي أغبية عربية قط إلى الإئتلاف الحاكم.

لكن رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، عرض في مقابلة أجرتها معه صحيفة “يديعوت أحرونوت” في أواخر أغسطس شروطه للانضمام إلى الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك استئناف عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية، إنشاء مدينة عربية جديدة في إسرائيل، ووقف عمليات هدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية، بالإضافة إلى خطوات أخرى.

في تغريدة نشرها في اليوم نفسه الذي نشرت فيه الصحيفة المقابلة، أضاف عودة شرطا آخر لم يظهر في المقابلة وهو إنهاء الحكم العسكري الإسرائيلي على الفلسطينيين.

في وقت لاحق انتقد عدد من المرشحين في القائمة المشتركة عودة على اقتراحه الانضمام للإئتلاف الحاكم.

أيمن عودة، رئيس ’القائمة المشتركة’، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في الناصرة، 27 يوليو، 2019. (Flash90)

ويختلف أبو ريا، وهو رجل من سكان سخنين في الستينات من عمره، مع فكرة انضمام القائمة المشتركة للحكومة.

وقال “نحن نريد التأثير على صنع القرار، ولكن من خارج الحكومة. لا يمكننا أن نكون في الحكومة لأنه لا يمكننا الموافقة على جميع قراراتها، وخاصة في أوقات صراع”.

على بعد حوالي 2 كيلومتر في بلدة عرابة القريبة، يقول مهند شبلي (62 عاما) إنه لا ينوي التصويت.

وقال بينما جلس في سيارته أمام مطعم شوارما على الطريق الرئيسي في البلدة التي تضم حوالي 25 ألف نسمة، “التصويت لن يغير الوضع. لا توجد قيمة في القيام بذلك. جميع السياسيين، بمن فيهم أولئك الذين في القائمة المشتركة، لا يهتمون إلا بأنفسهم”.

ومع ذلك، توجه عدد من الناخبين إلى مدرسة البطوف الإعدادية في عرابة، حيث شارك 59% من أصحاب حق الاقتراع في الانتخابات في شهر أبريل.

وقال يوسف خطيب، وهو مقاول بناء يبلغ من العمر 66 عاما، إنه سيصوت للقائمة المشتركة، أملا منه في أن يساهم ذلك في إسقاط نتنياهو.

وقال: “أعلم أن نسبة إقبال مرتفعة للناخبين على التصويت للقائمة المشتركة ستكون بمثابة أخبار سيئة لنتنياهو. آمل أن نتمكن من تحقيق ذلك وأن ننتهي أخيرا من أمره”.