أمرت محكمة في رام الله بالإفراج المبكر بكفالة عن 12 ناشط اعتقلوا بتهمة الاحتجاج على الفساد في السلطة الفلسطينية، بعد أن تم تمديد اعتقالهم في البداية لمدة 15 يوما.

وبحسب منظمة الحق الفلسطينية، كان 22 متظاهرا يستعدون لتنظيم مظاهرة في ميدان المنارة بوسط رام الله في 19 يوليو احتجاجا على الظروف الاقتصادية، الفساد وضعف أداء الحكومة خلال وباء فيروس كورونا عندما تم اعتقالهم. وأُفرج عن عشرة بعد ذلك.

وجاء قرار المحكمة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء بالإفراج المبكر عن المتهمين بعد انتقادات واسعة لما وصفته منظمات المجتمع المدني والجماعات الحقوقية بقمع نشطاء مكافحة الفساد تحت غطاء الحفاظ على الصحة العامة.

وقد اتُهم المتظاهرين بانتهاك القيود الطارئة لمكافحة فيروس كورونا من خلال تنظيم تجمع في الوقت الذي طلبت فيه السلطة الفلسطينية من السكان عدم التجمع في الأماكن العامة والبقاء في منازلهم ما لم يكن الخروج ضروريا.

وتم تمديد احتجاز المتهمين لمدة 15 يوما. وبدأ بعضهم إضرابا عن الطعام خلال الاعتقال. وكان تم اعتقال أحد المعتقلين، فايز السويطي، في وقت سابق في يوليو بعد نشر مزاعم حول فساد السلطة الفلسطينية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال محامي المتظاهرين مهند كراجة لإذاعة “الحياة” إن هذه الاعتقالات تستغل القيود الطارئة لاعتقال النشطاء.

ومن جانب آخر، انتهت احتجاجات أخرى من أصحاب المطاعم والتجار على قيود فيروس كورونا في الخليل ورام الله بالمفاوضات بدلا من الاعتقالات. وتم دعوة ممثلي الأعمال الى عملية سياسية حيث توصلوا الى حل وسط مع السلطات المحلية. لكن التعامل مع المتظاهرين المناهضين للفساد كان مختلفا. وبحسب ما ورد ستبدأ محاكماتهم في شهر أغسطس.

وأدانت عدة جماعات لحقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، الاعتقالات.

وقالت منظمة “أمان”، وهي منظمة مجتمع مدني تدعو إلى قدر أكبر من الشفافية والمساءلة في الحكم الفلسطيني إن “الاعتقالات إجراء عقابي انتقامي لا يتماشى مع الحقوق والحريات العامة”.

وفقا لاستطلاع حديث، فإن 81% من الفلسطينيين يعتقدون أن هناك فساد في السلطة الفلسطينية. ويرى الربع أنها أخطر قضية تواجه المجتمع الفلسطيني اليوم.

وقد أبرز وباء فيروس كورونا والنتائج الاقتصادية المصاحبة له قضية الفساد أكثر. وفي حين أعلنت السلطة الفلسطينية عن إنشاء صندوق تحفيز يُعرف بإسم “وقفة عز” لمساعدة الفلسطينيين الذين تضررت مصادر رزقهم بسبب الوباء، ويعتقد العديد من الفلسطينيين أنه تم اساءة استخدام اموال الصندوق وانها لم تصل إلا إلى الاشخاص الذين لهم صلة بمؤسسة السلطة الفلسطينية.

كما تم اعتبار العديد من الترقيات في وزارة الصحة الفلسطينية خلال أزمة فيروس كورونا صدقات لأفراد أسر كبار المسؤولين، حتى مع معاناة السلطة الفلسطينية نفسها من عجز متضخم. وشهد العديد من موظفي القطاع العام انخفاضا كبيرا في أجورهم بسبب الأزمة المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية.

وقال الناشط علاء أبو دياب في منشور على موقع فيسبوك انتشر بشكل واسع، “نطلب منكم إستحداث وزارة أسمها وزارة أبناء المسؤولين.. أو وزارة ولاد أسيادنا.. شو ما بدكم سموها.. هاي الوزارة تكون شغلتها انكم تعينوا فيها أبناء المسؤولين وأقاربهم بالمناصب والرواتب اللي بتشوفوها مناسبه”.

وردا على الانتقادات، أعلن رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية في أواخر شهر يونيو عن إنشاء مجلس خاص للإشراف على التعيينات والترقيات في الخدمة المدنية الفلسطينية.

ولم ترد وزارة العدل التابعة للسلطة الفلسطينية على طلب للتعليق.