الإعلام العربي، مثل المجتمع العربي، ممزق حول موقفه تجاه حماس في أعقاب التصعيد الأخير للعنف المنطلق من غزة. في حين ما زالت إسرائيل هي العدو في نهاية المطاف، انتقاد سلوك الحركة الإسلامية يمكن تحديده بسهولة بين السطور.

عادة ما يتم الاعلام عن الوضع بالهجمات الإسرائيلية على غزة، وعرض اطلاق الصواريخ على اسرائيل كرد لحماس.

‘غزة تحت النار’، يقرأ عنوان الصحيفة السعودية الشرق الأوسط، يوم الاربعاء, مبلغة عن ‘هجوم إسرائيلي واسع’ على قطاع غزة يستهدف ‘منازل المدنيين للمرة الأولى، السيارات، والأراضي الزراعية منذ سنوات… الحركة الإسلامية والفصائل الفلسطينية الأخرى ردت من خلال استهدافها بئر السبع وبلدات إسرائيلية أخرى’.

‘مشهد القصف [الجوي] وجثث متفحمة في غزة، فضلا عن إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية، يذكر بالحرب الأخيرة ضد قطاع غزة، معلنا انهيار كامل لوقف إطلاق النار.’

عنوان صحيفة الحياة، المقرها لندن، تتبنى التعبير تلاكمي مستخدم من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل عملية الجرف الصامد. ‘إسرائيل’ تخلع قفازاتها،’ وكذلك حماس”، يعلن.

‘لقد حان الوقت لربيع فلسطيني،’ تقرأ افتتاحية صحيفة القوميين العرب- القدس العربي، المطبوعة في لندن، التي تصف الوضع في عنوان صفحتها ‘العدوان الإسرائيلي الاعظم والمقاومة تعلن قصفها لتل أبيب، حيفا والقدس ‘.

‘الفلسطينيون لا يتوقعون من سلطتهم، المتزمة باتفاقات التنسيق الأمني ​​مع إسرائيل، رفع الأسلحة الهزيلة التي تحملها الشرطة ضد الإسرائيليين،’ قرأت الصحيفة، والتي لم يكن سوى نقد لاذع لتواطؤ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع الدولة اليهودية. ‘لكنهم يتوقعون من السلطة الفلسطينية بالتكلم في لهجة شديدة واخذ قرار على مستوى بطولة هذا الشعب والدفاع عن شرفه.’

بعض وكالات الأنباء، أبرزها قناة الجزيرة القطرية المؤيدة لحماس، تبدأ تغطيتها بالضرب حماس المباشر، فقط من أجل التفاخر بنجاح ‘المقاومة’.

‘المقاومة الفلسطينية استهدفت تل أبيب وضواحيها صباح اليوم الاربعاء بصواريخ بعيدة المدى، حيث واصلت الطائرات الاسرائيلية قصف مواقع في قطاع غزة، وإطلاق 160 ضربة جوية على مقر ومنازل قادة المقاومة،’ قرأت الفقرة على موقع القناة.

ولكن ما هو جدير بالملاحظة، ربما، هو نقص عام في إيلاء الاهتمام لاشتعال غزة على صفحات التحرير العربية. في خضم رمضان، مع توسيع الدولة الإسلامية (داعش سابقا) لقبضتها على سوريا والعراق – والأخيرة تكافح من أجل الحفاظ على وحدة أراضيها – يشاهد العنف في غزة وإسرائيل من قبل العديد كالهاء لا مبرر له.

باستثناء واحد، كاتب المقال السعودي حسين شباكشي في افتتاحية بعنوان ‘تجار المقاومة’ ينتقد حزب الله والدولة الإسلامية لاستخدامهم الساخر ‘بالدفاع عن فلسطين’ كصرخة، دون الانخراط بنشاط إسرائيل.

واضاف ان ‘المشروع في الدفاع عن فلسطين والقدس، وشعارات أخرى مثل التي أثيرت في المواكب سنويا، والخطب والقصائد … قد سقطت’ كتب شباشكي يوم الثلاثاء في صحيفة الشرق الأوسط. ‘في الواقع، لا يوجد شيء الا مجرد مشروع طائفي في منطقة حساسة للغاية.’

حزب الله وأبو بكر البغدادي الذي يقود الدولة الإسلامية يشاركان في معركة طائفية في سوريا، غير مستعدين بتحريك ساكنا لإخوانهم الفلسطينيين، تابع.

‘ولا واحد منهم على استعداد لاتخاذ خطوة واحدة ضد العدو الحقيقي الذي يتفق عليه الجميع, وإسرائيل’، كتب شباشكي. ‘اي كذبة هذه.’

مع حماس وحدها، اضطر نائب رئيس المكتب السياسي موسى أبو مرزوق لتبرير حرب جديدة مفروضة على غزة في منشور على الفيسبوك، في حين أن ينتقد رام الله لعدم تعاطفها.

‘الله وحده يعلم أن شعب غزة لا يرغب في الحرب، كما أنه لم يطلب ذلك. لقد فرض ذلك عليهم، تماما مثل الحصار والدمار … والآن إخوانهم [في الضفة الغربية] يكدسون المزيد من العقوبات عليهم، ويحرموهم الميزانيات باستخدام مختلف الذرائع، وأبرزها أنها ستولد ضغوط خارجية ‘، كتب أبو مرزوق في وقت مبكر من صباح الاربعاء.

‘ومن غير المتصور, أن التلفزيون الفلسطيني, يعلم النساء في فلسطين الطهي بينما يشاهدون الدم الفلسطيني المسكوب’، تابع. ‘من غير المقبول أن يعمل موظفي الخدمة المدنية في غزة تحت هذا القصف الغادر من قبل السلطة الفلسطينية، والتي تحرمهم من رواتبهم’.