اعترفت السلطات الإسرائيلية يوم الأحد بحادثة إلقاء الحجارة التي وقعت في عام 2018 في الضفة الغربية وأسفرت عن مقتل عائشة رابي كهجوم إرهابي، لكنها رفضت الاعتراف بضحية الهجوم والأم لثمانية أبناء كضحية إرهاب.

وتتطلب معايير وزارة الدفاع من الأفراد الذين يتم استهدافهم في هجمات أن يكونوا مواطنين إسرائيليين أو أن يحملوا تصريح إقامة إسرائيلي من أجل الاعتراف بهم كضحايا للإرهاب والحصول على تعويضات من مؤسسة التأمين الوطني.

ورابي – التي قُتلت بعد أن قام فتى إسرائيلي كما يُشتبه بإلقاء صخرة ضخمة على الزجاج الأمامي للمركبة التي استقلتها مع زوجها وابنتها بالقرب من مفترق تبواح في الضفة الغربية – لا تفي هذه المعايير.

وقال المحاميان اللذان يمثلان عائلة رابي، نبيلة كبوب ومحمد رحال، لـ”تايمز أوف إسرائيل” إنهما يعتزمان تقديم التماس ضد القرار  لضمان الإعتراف برابي (47 عاما) ضحية للإرهاب بعد وفاتها.

وقال رحال إنه يعتزم أيضا استخدام قرار يوم الأحد لتقديم طلب للاعتراف بزوج رابي، يعقوب، وطفلتها البالغة من العمر 9 سنوات، راما، كضحيتي إرهاب. ويحمل يعقوب تصريح إقامة إسرائيلي، والذي يتوقع أن يسمح له باعتماد سريع من قبل السلطات الإسرائيلية في هذا الشأن.

يعقوب رابي (وسط) ومحامياه نبيلة كبوب (يسار) ومحمد رحال.
(Courtesy)

وأضاف رحال إن القرار الأولي الذي اعتبر إلقاء الحجارة هجوما إرهابيا هو قرار غير مسبوق بحد ذاته. وكانت هذه هي المرة الثانية فقط التي يتم الاعتراف بهجوم استهدف فلسطينيا لا يحمل الجنسية الإسرائيلية على أنه حالة من الإرهاب، والمرة الأولى التي لا يكون فيها للضحية تصريح إقامة إسرائيلي.

في العام الماضي اعترفت السلطات الإسرائيلية بمحمود أبو عصبة ضحية هجوم إرهابي. أبو عصبة (48 عاما)، من مدينة حلحول بالضفة الغربية، تواجد في إسرائيل مع تصريح عمل عندما أصيب المبنى الذي أقام فيه بمدينة أشكلون بصاروخ خلال تصعيد في العنف حدث في شهر نوفمبر 2018 بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في غزة.

ولقد اعترفت إسرائيل أيضا بمحمد أبو خضير، الذي اختُطف وقُتل بطريقة وحشية على يد ثلاثة متطرفين يهود في عام 2014، كضحية للإرهاب بعد وفاته. لكن أبو خضير كان مواطنا إسرائيليا من سكان حي شعفاط في القدس الشرقية. ولقد طلبت عائلته حذف اسمه من النصب التذكاري لضحايا الأعمال الإرهابية في جبل هرتسل، ولكن وضعه الرسمي في وزارة الدفاع كضحية إرهاب لا يزال قائما.

ووُجهت للمشتبه في الهجوم على رابي، وهو طالب في المعهد الديني “بري هآرتس” بمستوطنة رحاليم في شمال الضفة الغربية، في العام الماضي تهم القتل غير العمد وإلقاء الحجارة الخطير على مركبة عابرة والتخريب المتعمد لمركبة. ولقد كان المشتبه به قاصرا خلال وقوع الهجوم ولا يمكن نشر اسمه.

وتم اعتبار جميع هذه التهم المرتبطة بقتل رابي بأنها نُفذت “في سياق عمل إرهابي”.

يعقوب رابي (يمين) وابنته راما (وسط) يلتقيان برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، ديسمبر 2019. (Courtesy)

بحسب لائحة الإتهام، غادر المشتبه به كلية “بري هآرتس” برفقة عدد من الطلاب الآخرين في مساء يوم الجمعة، 12 اكتوبر، ووصلت المجموعة تلة تقع بين مفرق رحاليم ومفرق تبواح، تطل على شارع رقم 60 – الشارع الرئيسي الذي يصل بين شمال وجنوب الضفة الغربية. وبعدها اخذ المشتبه به حجرا كبيرا يزن حوالي 2 كغم، وقام بإلقائه باتجاه مركبة فلسطينية “بدوافع أيديولوجية تتسم بالعنصرية والكراهية للعرب في كل مكان”، بحسب لائحة الاتهام.

في شهر مايو الماضي، تم الإفراج عن الفتى البالغ من العمر 17 عاما ووضعه رهن الحبس المنزلي التقييدي، حيث طُلب منه ارتداء سوار كاحل إلكتروني، وأن يكون تحت إشراف تحت إشراف وصيين بالغيّن من أفراد الأسرة 24/7؛ ومن دون أن يكون لديه أي اتصال مع أفراد من غير أفراد الأسرة.

وقالت كبوب إنها تعتزم أيضا استخدام قرار يوم الأحد لتقديم دعاوى مدنية ضد المشتبه به، وضد طلاب آخرين كانوا برفقته وكذلك ضد المعهد الديني.

وقالت أيضا إن قرار الأحد سيكون مؤثرا في جلسة استماع للمحكمة العليا بعد شهرين فيما يتعلق بطلب من فريق دفاع رابي لهدم منزل المشتبه به. في حين لم تتم إدانة الفتى الإسرائيلي بعد، فإن القانون الإسرائيلي لا يشترط صدور حكم قبل أن تنفذ قوات الأمن الإجراء العقابي.

يعقوب رابي (يمين) يصافح رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس في 6 يونيو، 2019. (Courtesy)

وقالت كبوب إنه على الرغم من نجاة يعقوب وراما من الهجوم، فإن كلاهما يعاني من تداعيات نفسية شديدة بما في ذلك اضطرابات ما بعد الصدمة التي تتطلب علاجا تصل تكلفته إلى ملايين الشواقل.

من جهته، قال يعقوب رابي لتايمز أوف إسرائيل إنه واجه صعوبة في العثور على عمل منذ الهجوم، حيث رفض العديد من أصحاب العمل الإسرائيليين تعيينه فور معرفة هويته.

وقال الأرمل إنه التقى في وقت سابق من هذا الشهر برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي عرض رفع قضية في المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل فيما يتعلق بمقتل زوجته. وقال محامو رابي إنه من غير الواضح بعد ما إذا كانت القضية ستمضي قدما في لاهاي.

وقال رابي إنه التقى أيضا برئيس الدولة رؤوفين ريفلين في يونيو الماضي في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس حيث أعرب ريفلين عن تضامنه الشخصي معه.

وأضاف “ما أريده فقط هو العدل وأن تتم معاملتي وتعويضي بنفس الطريقة التي تتم فيها معاملة إسرائيلي إذا كان ضحية لهجوم فلسطيني”.