أظهر استطلاع رأي نُشرت نتائجه الثلاثاء أن انتخابات جديدة لن تخرج على الأرجح البلاد من أزمتها السياسية، إلا في حالة كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خارج الصورة.

وأظهر استطلاع رأي للقناة 12 أنه لن تكون هناك تغييرات كبيرة في حسابات المقاعد البرلمانية التي منعت تشكيل حكومة بعد جولتين إنتخابيتين متتاليتين في أبريل وسبتمبر، لكن ذلك يتغير بشكل دراماتيكي اذا لم يكن نتنياهو مرشح حزب “الليكود” لرئاسة الوزراء.

وفقا للإستطلاع، سيكون حزب “أزرق أبيض” مرة أخرى، كما كان في سبتمبر، الحزب الأكبر، ويرفع عدد مقاعده إلى 34 مقارنة بالمقاعد الـ 33 الحالية.

وسيحل “الليكود” ثانيا، مع 33 مقعدا مقارنة بالـ 32 الحالية.

ثالث أكبر حزب سيكون مرة أخرى تحالف “القائمة المشتركة”، مع 13 مقعدا، وهو نفس عدد المقاعد التي يمتلكها اليوم.

رئيس حزب’أزرق أبيض’، بيني غانتسن في مقر الحزب في ليلة الإنتخابات بتل أبيب، 18 سبتمبرن 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وتتغير الأرقام قليلا مع الأحزاب الأصغر – حيث تحافظ الأحزاب الحريدية على قوتها، في حين يتقلص عدد مقاعد أحزاب اليسار واليمين الأصغر حجما.

وحصل كل من حزبي “شاس” و”يهدوت هتوراة” على ثمانية مقاعد لكل منهما، وهو ما يعني مقعد أقل ل”شاس” ومقعد واحد أكثر ل”يهدوت هتوراة”.

على يمين الخارطة السياسية، توقع الاستطلاع حصول حزب “اليمين الجديد” على 6 مقاعد، في حين تراجع حزب “البيت اليهودي-الإتحاد الوطني” الى ما تحت نسبة الحسم اللازمة لدخول الكنيست (3.25%) إلى 2.9% من الأصوات. بما أن الحزبين فازا معا بسبعة مقاعد في سبتمبر، فإن ذلك لا يُعتبر تغييرا كبيرا في الإجمال. على يسار الخارطة السياسية، تراجع حزب “العمل-غيشر” من ستة مقاعد إلى 5، في حين يهبط حزب “المعسكر الديمقراطي” من 5 إلى 4.

وستكون الحصيلة لتحالف اليمين-الحريديم الذي يأمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بقيادته 55 مقعدا – وهو نفس عدد المقاعد في الوقت الحالي، والتي تبعد 6 مقاعد عن الأكثرية المطلوبة (61) لتشيكل حكومة.

من بين نتائج الإستطلاع الأكثر إثارة للاهتمام، والتي تضمن استمرار الأزمة السياسية الحالية على الأرجح، هي النتائج القوية التي يظهرها حزب “يسرائيل بيتنو”، الذي يرفض زعيمه أفيغدور ليبرمان الانضمام الى إئتلاف حكومي غير مكون من حكومة وحدة وطنية علمانية مع حزبي “الليكود” و”أزرق أبيض”.

زعيم حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، يقومو بجولة في مركز التسوق ’سارونا ماركت’ بتل أبيب في يوم الإنتخابات، 17 سبتمبر، 2019. (Miriam Alster/Flash90)

ولقد أتى عناده بثماره، حيث تمكن من زيادة عدد مقاعده من 5 في انتخابات أبريل إلى 8 في سبتمبر – الى 9 في استطلاع الرأي الأخير.

وقد يكون هذا السبب وراء قول نسبة لا تقل من الضعف ممن شملهم استطلاع الرأي، 54% مقابل 26%، أنه في حال استمر نتنياهو سيجد نفسه غير قادر على تشكيل إئتلاف حكومي، حتى بعد انتخابات ثالثة. على اليسار والوسط، توقع 77% فشله، في حين كان هناك انقسام في اليمين، حيث توقع 41% فشله مقابل 40% توقعوا نجاحه.

ولكن كل شيء يتغير اذا أُجبر نتنياهو، الذي يواجه تهم فساد في ثلاث قضايا جنائية ضده، على التنحي عن منصبه في زعامة “الليكود”.

في الاستطلاع، سُئل المشاركين عن كيفية تصويتهم اذا كان منافس نتنياهو الرئيسي، عضو الكنيست غدعون ساعر، هو من يقود “الليكود”.

الإجابة لا تبشر بالخير لحزب “الليكود”، حيث سيتم توزيع الأصوات بين أحزاب اليمين، مما سيضر بالحزب إلى حد كبير، في حين أنه لن يكون هناك تغيير في الحصيلة النهائية لعدد المقاعد بين الكتلتين البرلمانيتين.

عضو الكنيست غدعون ساعر (الليكود) مع مناصرين لحزب الليكود خلال حدث أقيم في مدينة هود هشارون، 25 نوفمبر، 2019. (Yossi Zeliger/Flash90)

وبالتالي، يتراجع “الليكود” بشكل سريع إلى 26 مقعدا. بعض هذه الأصوات التي سيخسرها “الليكود”، كما حدث في الماضي، ستذهب إلى “شاس”، الذي يقفز إلى 10 مقاعد، وتذهب أصوات أخرى لحزب “اليمين الجديد”، الذي سيزيد رصيده إلى 9 مقاعد.

لكن حزب اليمين المتشدد “البيت اليهودي-الاتحاد الوطني” لن يتمتع بمكاسب مشابهة، وسيبقى خارج الكنيست مع 2.9% من الأصوات.

خارج الأحزاب الحريدية واليمينة، سيزيد حزب “أزرق أبيض” من عدد مقاعده إلى 35، ليوسع الفجوة بينه وبين “الليكود” إلى 9 مقاعد.

وتبقى “القائمة المشتركة” في المركز الثالث، مع 13 مقعدا، في حين سيحصل “يهدوت هتوراة” على 8 مقاعد.

وزير التربية والتعليم حينذاك، نفتالي بينيت، ووزيرة العدل حينذاك، أييليت شاكيد، من حزب ’اليمين الجديد’ في جولة إنتخابية بوسط القدس، 23 يناير، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

اليسار أيضا لن يتأثر كثيرا بخروج نتنياهو من الصورة: “العمل-غيشر” سيبقى مع 6 مقاعد، في حين سيحصل حزب “المعسكر الديمقراطي” على 4.

وبشكل حاسم ، يحتفظ صانع الملوك، حزب “يسرائيل بيتنو” بقوته عند 9 مقاعد.

في هذه الحالة سيكون عدد مقاعد كتلة أحزاب اليمين والأحزاب الحريدية 53 مقعدا، ولكن من المستبعد أن يحصل حزب “الليكود” في وضع كهذا على الفرصة الاولى لتشكيل حكومة، وقد يجد صعوبة أكبر في منع حكومة بقيادة غانتس في الجولة المقبلة.

ومن ناحية أخرى، مع رحيل نتنياهو وإبداء ساعر استعدادا أكبر للتوصل الى تسوية حول حكومة وحدة، قد لا يحتاج حزب “الليكود” إلى بقية الأحزاب المحافظة. سيكون بإمكان “أزرق أبيض” و”الليكود” تشكيل حكومة أكثرية ب61 مقعدا من دون الآخرين، مع مقاعد ليبرمان التسعة لحسن التدبير، ناهيك عن الآخرين الذي أعربوا عن استعدادهم للانضمام الى مثل هذه الحكومة، مثل حزبي “اليمين الجديد” (9) و”العمل-غيشر” (6).

وأشار استطلاع الرأي إلى أن حزب “الليكود” بقيادة ساعر سينهي بذلك حالة الجمود السياسي بطريقة ستعود بالفائدة على “أزرق أبيض” و”اليمين الجديد” و”يسرائيل بيتنو”، وتلك الفصائل في “الليكود” (وهناك البعض منها) المتحمسة للمضي قدما والخروج من حقبة نتنياهو.

وزير الداخلية أرييه درعي (وسط)، نائب وزير الصحة يعكوف ليتسمان (يسار) وعضو يهودوت هتوراة المتحدة عضو الكنيست موشيه غافني يحضر مؤتمر شاس الثالث في فندق رامادا في القدس يوم 16 فبراير 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وسيكون أكبر الخاسرين بطبيعة الحال نتنياهو نفسه والأحزاب الحريدية.

نقطة إحصائية أخرى تجدر الإشارة إليها في الاستطلاع تتعلق بالثقة العامة بين الجمهور في ساعر.

عند اعطائهم فرصة اختيار الشخص الأكثر ملائمة لمنصب رئيس الوزراء بين غانتس ونتنياهو، قال 40% إنهم يفضلون نتنياهو مقابل 39% لغانتس. (14% قالوا إن كلاهما غير ملائم للمنصب، في حين قال 7% إنهم لا يعرفون).

عندما خُيّر المشاركون في استطلاع الرأي بين غانتس وساعر، قال 40% إنهم يفضلون غانتس مقابل 23% لساعر، في حين قفزت نسبة الذي قالوا إن أيا منهما لا يلائم للمنصب إلى 24%، وقال 13% “لا أعرف”.

أجرى الاستطلاع خبير استطلاعات الرأي مانو غيفاع ومعهد “ميدغام” في 26 نوفمبر، وشارك فيه 510 شخصا عن طريق الهاتف أو الإنترنت، وبلغت نسبة هامش الخطأ فيه 4.4%.