المتحدثون في مراسم إحياء ذكرى مرور عامين على وفاة شمعون بيرس، الرئيس التاسع لإسرائيل ورئيس الوزراء مرتين، أشادوا بالزعيم الراحل على أنه رجل كان يهدف إلى توحيد الأمة، السعي من أجل السلام، السعي إلى تقوية الطابع الأخلاقي للدولة اليهودية.

كان بيريس يحلم “بصورة الدولة قبل تأسيسها، وبعد ذلك أصبح واحدا من أفضل بنائها، وواحد من أبرز مؤيديها”، قال الرئيس رؤوفين ريفلين، الذي تحدث في هذا الحدث في جبل هرتسل في القدس، حيث تم دفن بيرس في قسم القادة العظماء للأمة.

“يسأل البعض كم ينتمي بلدنا حقا إلى الجميع، كم هو جيد حقا للجميع، ويريد حقا جميع مواطنيه”، واصل ريفلين. لكن بيرس “كان دائما يعرف كيف يشرح لنا مدى ارتباطنا ببعضنا البعض، كم نحن مسؤولون عن بعضنا البعض”.

وقد حضر هذا الحدث الذي نظمه مركز بيرس للسلام، رئيس أركان لبجيش الإسرائيلي، غادي إيسنكوت، ورئيس الوكالة اليهودية، إسحاق هرتسوغ.

“كنت متفائلاً جداً”، قال ريفلين عن بيرس. “استمر في إظهار جانبنا الجيد [للعالم]، واصل دورك كداعية لنا جميعًا”.

توفي بيرس، الحائز على جائزة نوبل للسلام، والذي شغل أيضاً منصب رئيس الوزراء مرتين، منذ عامين في 28 سبتمبر 2016، عن عمر يناهز 93 عاماً. كان بيرس في الغالب غير شعبي في البلاد كسياسي، لكنه غير صورته بعد أن أصبح رئيسًا، مستعيدًا دور رجل الدولة الأكبر.

الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيرس في حدث لإحياء الذكرى الأربعين ل’عملية إنتيبي’، التي أقيمت في ’مركز بيرس للسلام’ في تل أبيب. 7 مساقرين، الذين تراوحت أعمارهم بين 3-16 عند احتجازهم كرهائن في الطائرة، شاركوا في الحدث، 27 يونيو، 2016. (Ben Kelmer/Flash90)

كرّس بيرس الكثير من جهوده طوال حياته لتعزيز التعايش وإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. في الوقت نفسه، كان رجل دفاع وأمن، حيث أنشأ بعض أهم الأصول العسكرية والاستراتيجية لإسرائيل.

في سيرة مهنية امتدت على مدى سبعة عقود، شغل بيرس تقريبا كل مكتب رئيسي في الحكومة، وخدم مرتين كرئيس للوزراء، وأخيراً كرئيس للدولة من 2007 إلى 2014.

خدم بيرس كوزير للدفاع خلال غارة 4 يوليو 1976 على عنتيبي، والتي أنقذ فيها الجيش الإسرائيلي الرهائن الذين تم أسرهم في 27 يونيو 1976 من قبل فلسطينيين قاموا باختطاف طائرة إير فرانس من تل أبيب إلى باريس. تم تحويل الطائرة إلى أوغندا، حيث تم استقبال الخاطفين من قبل الدكتاتور عيدي أمين. كان رئيس الوزراء في ذلك الوقت هو منافس بيرس في حزب العمل اسحاق رابين.

تحدث شاي غروس، أصغر رهينة في عنتيبي أثناء العملية، في حفل التأبين يوم الجمعة أيضا. “كنت في السادسة من عمري آنذاك، واليوم أقف هنا بفضل رجل شجاع واحد، شمعون بيرس ، وأريد أن أشكره”، قال غروس.

“بسببك قمت ببناء أسرة وابني الأكبر الذي أحبك كثيراً اليوم يخدم في واحدة من وحدات الكوماندوز في الجيش الإسرائيلي، وبسببك أعمل مبعوثًا للمجتمع الإسرائيلي في العديد من المنتديات، وأتحدث عن الشجاعة الهائلة التي أظهرتموها أنت واسحاق رابين في تلك العملية”.

“لا توجد كلمات كافية لوصف قوة الشجاعة والحدة في القرار والتنفيذ المثير للعملية لإنقاذ اليهود والإسرائيليين أينما كانوا، وأنا أبذل قصارى جهدي لأكون بمثابة شهادة حية على هذا العمل البطولي”، قال. “نحن نفتقد قيادتك كثيراً اليوم، خاصة اليوم”.

شمعون بيرس في مناسبة يوم الاستقلال الإسرائيلي في 2 مايو 1960. (أرشيف وزارة الدفاع)

بالنسبة للكثيرين، يعتبر بيرس أساسيا لاتفاقيات أوسلو للسلام التي تم توقيعها عام 1993، والتي منحته جائزة نوبل للسلام، ومركزه المعروف باسم مركز بيرس للسلام، والذي يشجع الحوار والفرص لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين.

قبل وقت طويل من دوره في مفاوضات أوسلو، كان بيرس معروفًا أيضًا كمهندس لبرنامج إسرائيل النووي. يعتقد الآن أن البلاد هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط المسلحة بالأسلحة النووية، على الرغم من أنها لم تعترف بذلك أبداً.

عندما كان لا يزال في الثلاثينات من عمره، خلال خمسينات القرن الماضي، لعب بيرس دوراً أساسياً في سعي إسرائيل إلى امتلاك قدرة نووية بناء على حث أول رئيس وزراء إسرائيلي، ديفيد بن غوريون. توصل إلى اتفاق سري مع فرنسا أدى إلى بناء مفاعل نووي في ديمونا، والذي أصبح حرجًا في عام 1962.

تسفيا والدن، ابنة الرئيس الإسرائيلي الراحل شمعون بيرس في مراسم جنازة الدولة لشمعون بيرس في جبل هرتيسل، في القدس، في 30 سبتمبر 2016. (Miriam Alster/ Flash90)

وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل قد أنتجت الآن كميات كافية من البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة في ديمونا لتسليح ما بين 100 و 200 رأس نووي، وفقاً لمبادرة التهديد النووي التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها.

“لقد كرر [بيريس] مرارًا وتكرارًا أن قوة إسرائيل تكمن في احترامها لكل شخص خلق في صورة [الله]”، قالت تسفيا والدن، ابنة الرئيس الراحل، بحسب موقع واللا الإخباري. “لقد أظهر نفس القدرة على التفاني في جهوده لبناء مفاعل ديمونة النووي كما فعل لإنشاء مؤسسات ساعدت في ضمان مستقبل أولئك الذين كانوا متجهين للتعامل مع صعوبات لا نهاية لها”.

بعد وفاة بيرس بوقت قصير، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن منشأة ديمونا النووية ستتم إعادة تسميتها لذكرى الرئيس الراحل.

قبل عامين، اجتذبت جنازة بيرس العشرات من زعماء العالم، بمن فيهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والرئيسان الأمريكيان باراك أوباما وبيل كلينتون، إلى جانب وفد من المسؤولين الأميركيين الذي يتألف من 33 شخصاً، والذين توقفوا لمدة ست ساعات في إسرائيل لحضور الحفل.