انتقلت إسرائيل بصورة خاطفة من أجواء الحزن إلى أجواء الفرح مع هبوط الليل يوم الإثنين، بعد إغلاق فعاليات يوم الذكرى والبدء باحتفالات يوم إستقلال البلاد الـ -69.

الخطابات الحزينة والكئيبة أفسحت الطريق أمام الألعاب النارية والحفلات الموسيقية في جميع أنحاء البلاد، حيث أعيد رفع الأعلام بعد أن تم إنزالها إلى نصف السارية. في جبل هرتسل في القدس، برز التحول في الأجواء من خلال احتفالات رسمية ضخمة تخللها خطاب لرئيس الكنيست يولي إدلشتين، وإضاءة الشعلات من قبل 12 شخص تم اختيارهم لتقديمهم مساهمة إستثنائية للمجتمع، والكثير من الغناء والرقص.

التحول المتطرف بين اليومين هو عنصر أساسي في تجرية الإستقلال الإسرائيلية، لضمان ألا يتم إستبعاد الإنجاز الذي حققته تضحية الجنود الذين قُتلوا وعائلاتهم من أي ذكرى، وأن لا يكون الإحتفال بالإستقبال بعيدا عن إدراك تكلفته.

وكثيرا ما يُنظر إلى هذا التحول المفاجئ في الإجواء باعتباره إنتقالا صعبا للعائلات الثكلى.

رئيس الورزاء بينيامين نتنياهو سجل فيديو قصير تم عرضه في بداية الحفل.

وقال نتنياهو: “لآلاف السنين حلمنا بعلم خاص بنا، جيش يحمينا ودولة خاصة بنا”، وتابع بالقول: “إسرائيل لم تكن أبدا بهذه القوة. يا له من تغيير رائع في مصير أمتنا… من كان ليصدق ذلك؟”

ونشر رئيس الوزراء أيضا رسالة فيديو باللغة الإنجليزية على حساباته عبر شبكات التواصل الإجتماعي.

إدلشتين تحدث عن موضوع المساء، “القدس: العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل والشعب اليهودي”، بمناسبة مرور 50 عاما على توحيد إسرائيل للمدينة خلال حرب الأيام الستة في عام 1967.

وقال إدلشتين إن “القدس هي مصدر قوة وروح الشعب اليهودي. لذلك علينا حماية وحدة القدس، ولكن بشكل لا يقل أهمية علينا حماية الوحدة الإسرائيلية”، مضيفا “ليس كل يمين هو فاشي وليس كل يسار هو خائن”.

إيلي أمير (69 عاما)، وهو كاتب وُلد في بغداد وموظف حكومي هاجر إلى إسرائيل في عام 1950، أضاء الشعلة الأولى نيابة عن أولئك الذين هاجروا إلى إسرائيل من حول العالم.

يعقوب (ياكي) هتس، الذي أدى خدمته العسكري في لواء المظلييين خلال الحملة العسكرية في القدس في عام 1967، أضاء الشعلة الثانية، وأهداها للعائلات التي فقدت أعزائها في حروبات إسرائيل.

ميري أهرنتال (67 عاما)، والتي أسست مع زوجها حاييم مؤسسة “زيخرون مناحيم”، وهو مركز لدعم الأطفال مرضى السرطان والذي قاما بتأسيسه لإحياء ذكرى ابنهم مناحيم الذي توفي جراء المرض في سن 15 عاما، أضاءت الشعلة الثالثة نيابة عن الذين اختاروا تأدية الخدمة الوطنية خارج الجيش الإسرائيلي.

ميخائيل شتاينهاردت (76 عاما) رجل أعمال أمريكي أسس مؤسسة “تاغليت-بيرثرايت إسرائيل” بالتعاون مع تشارلز برونفمان، والحاخام مارفين هاير، مؤسس “مركز سيمون فيزنتال” في الولايات المتحدة، أضاءا الشعلة الرابعة معا، وهما أول مواطنين غير إسرائيليين يشاركان في الإحتفالات الرسمية.

الشعلة كانت “تكريما للشراكة بين اليهود من جميع أنحاء العالم في تحقيق مهمتنا التاريخية”، كما قالا. “تكريما للأجيال، التي على الرغم من معاناتها، لم تتوقف أبدا عن الحلم بالقدس”.

وأضافا: “تكريما للمربين في المجتمعات اليهودية، مبعوثينا في أهم الأنشطة وأكثرها نبلا على الإطلاق. وتكريما لأولئك الذين حاربوا معاداة السامية، الذين قادوا النضال من أجل الكرامة الإنسانية. ونأمل بشدة أن لا نفقد طريقنا أو هويتنا أبدا”.

الربانيت حانا هنكين، مربية رائدة للنساء اليهوديات المتدينات، والتي فقدت ابنها إيتام وزوجته نعمة في هجوم نفذه مسلحون فلسطينيون في أكتوبر 2015، أهدت الشعلة الخامسة للمربين.

وقالت: “أضي هذه الشعلة تكريما لباحثي التوراة، في دراساتهم، واصلو سلسلة التقاليد والمشاركة في بناء القوة الروحية لدولة إسرائيل”.

إيلي مزراحي (65 عاما)، وهو مالك أحد أشهر المقاهي في سوق “محانيه يهودا” الشهير في القدس، أضاء شعلة نيابة عن أصحاب المحلات في القدس.

الشعلة السابعة أضاءها بروفسور أحمد عيد، رئيس قسم الجراحة العامة في مستشفى هداسا. وأهدى عيد الشعلة للمستقبل المشترك لليهود والعرب في إسرائيل.

لاعب كرة القدم السابق في فريق بيتار القدس، أوري ملميليان (59 عاما)، أهدى الشعلة التي أضاءها لجيرانه وعائلته وأصدقائه وسكان القدس.

بروفسور أمنون شاشوا، أحد مؤسسي شركتي “موبيل آي” و”أوركام”، أهدى الشعلة التاسعة لبلد الشركات الناشئة والتقدم التكنولوجي في الدولة اليهودية.

دينا سيماتا (19 عاما)، وهي مهاجرة من الهند وطالبة في المعهد اليهودي للمكفوفين في القدس، تلت خطابها من خلال قراءته بطريقة برايل.

يهورام غاؤون (78 عاما)، مغني ووممثل ومخرج ومنتج ومقدم برامج تلفزيونية وإذاعية، أهدى الشعلة إلى روح القدس، “التي تنتشر عبر العالم”، وللشعراء والمغنيين والفنانين من حول العالم.

الشعلة الأخيرة أضاءها جنديان، هما الميجر ياروس يروشلايم (30 عاما)، الذي وُلد في إثيوبيا ووصل إلى إسرائيل عندما كان في سن الرابعة ويخدم في فيلق التعليم في الجيش، واللفتنانت دين أرغيل (22 عاما)، وهو من الجيل الثالث لعائلة إسرائيلية يؤدي خدمته العسكرية في وحدة المظليين. جده خدم هو أيضا في لواء المظليين خلال العملية العسكرية للسيطرة على القدس في عام 1967.

وقامت المغنية الإسرائيلية المعروفة ريتا بأدء أغنية “القدس الذهبية” مرتدية فستانا أبيضا عُرضت عليه أضواء وصور.

الإحتقالات بـ”يوم الإستقلال” الثلاثاء ستنطلق في الساعة 9:30 صباحا من خلال مراسم ستُجرى  في مقر إقامة الرئيس في القدس، ستحضره شخصيات هامة وقادة سياسيين.

وسيعلن إستعراض جوي تشارك فيه طائرات حربية ومروحيات بدء الإحتفالات، والذي سيتضمن الظهور الأول لطائرات سلاح الجو الجديدة من طراز اف-35. وسيقوم رئيس الدولة ورئيس هيئة الأركان العامة لللجيش الإسرائيلي ورئيس الوزراء بغناء أغاني يوم الإستقلال المفضلة لديهم برفقة فرقة عسكرية وعدد من المغنيين. وستُجرى كذلك مراسم منح جائزة “الجندي المميز”.