جيه تي ايه – من جهة، يقول معظم الإسرائيليين بأن وضعهم الإقتصادي جيد وآخذ في التحسن. من جهة أخرى، يخشون من إلا يكونوا قادرين على إعالة أطفالهم.

من جهة، يريدون إنفاقا حكوميا أكبر بكثير في مجموعة واسعة من الخدمات العامة. من جهة أخرى، يقولون بأنهم يدفعون ضرائب كثيرة.

هذه بعض النتائج المحيرة لدراسة إقتصادية واسعة النطاق حصلت عليها جيه تي ايه قبل نشرها الثلاثاء من قبل المعهد الإسرائيلي للديمقراطية. إستطلاع الرأي الذي تظهر نتائجه إيجابية إسرائيلية عندما يتعلق الأمر بالأحوال الإقتصادية الشخصية، وخيبة أمل من الحكومة ورغبة في دولة رفاه أكثر قوة على النموذج الإسكندنافي.

وقالت تمار هيرمان، الباحثة الرئيسية في الدراسة، “هناك أشخاص، في الوقت الحاضر، لديهم أوضاع معقولة، ولكن بسبب كل التغيير في الساحة الدولية، هم خائفون جدا من المستقبل”، وأضافت، “ليس أن هناك من يخاف من المستقبل بسبب وضعه الحالي. إن الوضع ليس سيئا تماما؛ إنه جيد للغاية. ولكننا لا نعلم ما الذي سيحدث في المستقبل”.

في السنوات الأخيرة تتمتع إسرائيل بإقتصاد قوي نسبيا. في عام 2010 انضمت الدولة إلى منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (OECD)، وهي مجموعة الدول المتقدمة. نسبة البطالة فيها حوالي 5%، وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيها من 26,500 دولار في 2010 إلى 34,300 دولار في 2015. الإقتصاد يشهد نموا بنسبة 3% سنويا، بحسب بنك إسرائيل.

لكن في الوقت نفسه، ازداد إحباط الإسرائيليين من إقتصادهم. في الإنتخابات الأخيرة والإنتخابات التي سبقتها حظيت الأحزاب الوسطية التي ركزت على المسائل الإقتصادية بعدد كبير من المؤيدين. في عام 2011، خرج نصف مليون إسرائيلي إلى الشوارع في احتجاجات امتدت طوال أشهر الصيف على غلاء المعيشة. وجرت تظاهرات أصغر في الصيف الذي تلا ذلك.

وقالت مؤلفة الدراسة هيرمان بأن الإحتجاجات نبعت، في الواقع، من الديون التي يشعر الإسرائيليون بأن حكومتهم تدين بها لهم مقابل خدمتهم العسكرية الإلزامية. معظم الرجال الإسرائيليين اليهود يقومون بتأدية الخدمة العكسرية لمدة 3 سنوات، في حين تخدم النساء لمدة عامين.

وقالت هيرمان، “يقول الناس، ’أدفع بحياتي، بسنوات من عمري’”، وأضافت: “يقولون، ’ندفع الضرائب ونخدم في الجيش. على الدولة أن تهتم بنا’. الشعور هو أن الدولة لا تعطي بما فيه الكفاية”.

المعطيات الأخيرة، في بعض النواحي، تصور إقتصادا غير متكافئ. بحسب تقرير صادر عن مركز تاوب الإسرائيلي لدراسات السياسسات الإجتماعية، ينفق الإسرائيليون مالا أكثر على السلع الإستهلاكية مقارنة بسكان دول أخرى أعضاء في منظمة OECD – وخاصة المواد الغذائية. لثلاث دول في الـ -OECD فقط هناك عدم مساواة أكبر في الدخل، والذي كما تعرفه المنظة هو الإختلاف في الدخل بين الـ -10% الأكثر ثراء والـ -10% الأكثر فقرا. أكثر من 1/5 الإسرائيليين يعيشون تحت خط الفقر.

وقد أدى الإحباط في خضم الرخاء، بحسب إستطلاع الرأي الذي سيتم نشره الثلاثاء، إلى مواقف متناقضة. على الرغم من التحديات الإقتصادية، يقول معظم الإسرائيليين اليهود (59%) والعرب (58%) أنهم راضون عن وضعهم الإقتصادي. أكثر من 3/4 الوسطين (اليهودي والعربي) يعتقدون بأن وضعهم سيتحسن في السنوات القادمة.

ولكن في الوقت نفسه، أعرب معظم اليهود والعرب عن خشيتهم من ألا يكونوا قادرين على إعالة إطفالهم أو إدخار المال في المستقبل. أكثر من الربع قالوا بأنهم يجدون صعوبة بإنهاء الشهر بما يكفي لسد إحتياجاتهم. ربع المتعاقدين والمستقلين اليهود و40% من العرب يتوقعون بأن يكونوا عاطلين عن العمل في مرحلة ما قبل التقاعد.

وقالت هيرمان، “سوق العمل قد تغير”، وأضافت: “لا [يعد هناك] تثبيت وظيفي. في الهايتك، من سن 45 وما فوق، تصبح من الطراز القديم. هناك عنصر من الخوف هنا. ربما لن تحدث [الصعوبات]، ولكن الخوف هو من حدوثها. كل هذا حتى من دون ذكر الحروبات وأشياء من هذا القبيل”.

بحسب إستطلاع الرأي، يتوقع الإسرائيليون اليهود على وجه الخصوص من الحكومة تحسين حياتهم. حوالي 60% من اليهود يفضلون الإقتصاد على “النموذج الإسكندنافي”، مع ضرائب مرتفعة ودولة رفاه أكثر قوة، على “النموذج الأمريكي” مع ضرائب منخفضة وخدمات حكومية أقل. نحو نصف اليهود (45%) يقولون بأنهم يرغبون بتدخل حكومي أكبر في الإقتصاد.

معظم الإسرائيليين أيضا يريدون من الحكومة إنفاق المزيد على القطاعات التالية: الصحة والشرطة والتعليم والتعليم العالي والنقل والرعاية الإجتماعية والإسكان.

لكن معظم اليهود ينتقدون حكومتهم، بحسب إستطلاع الرأي. حوالي 62% منهم يقولون بأن العبء الضريبي غير منصف. معظمهم يعطون الخدمات الحكومية في إسرائيل علامة “سيء” أو “سيء للغاية” عندما يتعلق الأمر بمجالات مثل الكفاءة والشفافية الجودة في الخدمات. ويرى معظمهم بأن الحكومة ستتحسن عندما يدخل خبراء من القطاع الخاص إلى الخدمات الحكومية.

وقال رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، يوحنان بلسنر إن “الإسرائيليين على عكس البعض في الولايات المتحدة الذين يعتبرون الحكومة جزءا من المشكلة”، وأضاف: “في إسرائيل، للناس توقعات عالية من الحكومة بأن تكون مشاركة أكثر وتتحمل المسؤولية. يعني ذلك بأن هناك حاجة أكبر لضمان أن تكون الحكومة فعالة في تقديم الخدمات”.

من جهو أخرى، أعرب العرب الإسرائيليون عن مستويات أعلى من الرضا عن الحكومة من تلك التي أعرب عنها اليهود، ولكن الغالبية (63%) فضول النموذج الأمريكي المتمثل في ضرائب أقل وخدمات أقل. الربع فقط أعرب عن رغبته بتدخل أكبر للحكومة في الإقتصاد.

في حين أن هناك اختلاف بين اليهود والعرب الإسرائيليين حول دور الحكومة، لكن كلا الوسطين لا يثق بالمؤسسات السياسية. دراسة للمعهد الإسرائيلي للديمقراطينة من عام 2015 وجدت أن أقل من نصف المواطنين اليهود الوعرب يثق بالحكومة والكنيست والأحزاب السياسية.

وقال بلسنر أن العرب قد يكونوا يفضلون خدمات حكومية أقل، على عكس اليهود، لأنهم يشعرون بأن الحكومة تميز ضدهم وغير مبنية لخدمة مصالحهم.

وقال بلسنر، “هناك ربما ثقة أقل بأنه إذا كان للحكومة دور رئيسي، فإن [العرب] كأقلية سيستفيدون من ذلك”، وأضاف، “لليهود الإسرائيليين ثقة قليلة، ولكن توقعات عالية”.

وشمل إستطلاع الرأي 500 يهودي إسرائيلي و100 عربي إسرائيل وتم إجراؤه بين 29 مارس و3 أبريل، وهامش الخطأ فيه هو 4.1%.