عند قراءة التقارير التي أصدرها مسؤولون في الإستخبارات الأمريكية في الأيام الأخيرة حول تنظيم “خراسان”، الذي إستهدفته الغارات الجوية الأمريكية، فقد يظن البعض أنه تم نشر خلية نخبة سرية من الإرهابيين تحت القيادة المباشرة لزعيم القاعدة في سوريا، التي تحولت لملذ آمن للجهاديين، فقط من أجل رسم وتنفيذ مخطط إرهابي كبير ضد دولة غربية.

قال اللفتنانت جنرال ويليام سي مايفيل جونيور، مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة، للصحفيين في الأسبوع الماضي أن التنظيم، الذي يبدو أن زعيمه قُتل في غارات جوية في الأسبوع الماضي، كان في “المراحل الأخيرة من مخططات لتنفيذ هجمات كبيرة ضد أهداف غربية وربما على الأراضي الأمريكية”.

وأكد جيمس ار كلابر جونيور، مدير الإستخبارات الوطنية الأمريكية، أنه “من حيث التهديد على الوطن، قد يكون خرسان يشكل خطورة كبيرة” تماما “كالدولة الإسلامية”.

ولكن مسؤولين سابقين في الإستخبارات الإسرائيلية كانوا أكثر حذرا. فهم لا يخالفون الرأي حول الخطر المحتمل الذي تشكله عناصر جهادية غربية متطرفة تتلقى تدريباتها في سوريا، ولكنهم أكدوا أن التنظيم الذي يُدعى “خراسان” هو جزء من القاعدة. يعتقد معظمهم أن التنظيم ليس فريدا من نوعة ولكنه مجرد واحد من مئات المجموعات السنية الجهادية الناشطة في الجحيم الهوبسياني في سوريا.

يقول الجنرال (إحتياط) نيتسان نورييل، الرئيس السابق لمكتب مكافحة الإرهاب في مكتب رئيس الوزراء، “هم ليسوا بشيء خاص. وهم ليسوا بتنظيم مختلف”، ويضيف: “فهم لا يقولون أن هدفنا إستهداف أمريكا وهذا كل شيء، فالأمر ليس كذلك على الإطلاق”.

يشبه نورييل تنوع المجموعات الجهادية في سوريا بتنوع الطوائف الإرثوذكسية اليهودية في إسرائيل، ويقول نورييل، باحث كبير في “المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب” في المركز متعدد المجالات في هرتسليا، أن “الإختلاف بين المجموعات بسيط، مجرد فارق بسيط”. ووصف الوضع الذي يكون فيه شخص “رقم خمسة أو ستة” في التسلسل الهرمي لمنظمة معينة ويبتعد عن المنظمة بعد ذلك، في كثير من الأحيان لأسباب متعلقة بالنفوذ، ويبدأ تنظيما خاصا به.

في حالة تنظيم “خراسان”، وهو جزء لا يتجزأ من تنظيم القاعدة المركزي، فإن الإسم غني في العنصر المركزي اللازم في معظم أشكال الأصولية: الحنين إلى الماضي. “خراسان” كانت منطقة في شرق إيران وشمال أفغانستان وباكستان. أشارت صحيفة “واشنطن بوست” إلى انه تمت مناقشة المنطقة، التي كانت جزءا من الثقافة الإسلامية المبكرة في القرن السابع،في حديث إسلامي جاء فيه أن “تخرج من خراسان رايات سوداء” في نهاية العالم.

يقول نورييل أنه من المرجح أن الكثيرين من عناصر “خراسان” هم بالفعل من المنطقة. الحرب في أفغانستان هي حرب بوتيرة منخفضة، كما يقول، وباتأكيد شعر تنظيم “القاعدة” أن بإمكانه تنظيم مجموعة منهم تحت راية محلية وإرسالهم إلى سوريا، حيث طغى تنظيم “الدولة الإسلامية” على تفوق “القاعدة” في الحرب ضد بشار الأسد، وخاصة في الصراعات على الرأي العام الجهادي.

وفي توضيح للإختلافات الطفيفة بين الكثير من الجماعات الجهادية العاملة في سوريا، يقول نورييل، على سبيل المثال، أن الفرق الوحيد بين “القاعدة” و”الدولة الإسلامية” هو أن الأول يريد شن حرب جهادية لبناء دولة خلافة في حين أن الأخير يريد القيام بالأمرين في الوقت ذاته. في الواقع، بحسب تقرير في صحيفة “الحياة”، بايعت مجموعة مقاتلين من “جبهة النصرة” – الفرع الرسمي لتنظيم “القاعدة” في سوريا – “الدولة الإسلامية” في بوكمال، بالقرب من الحدود العراقية، في أواخر شهر يونيو.

ولكن مع تراجع “القاعدة” أمام “الدولة الإسلامية”، يقول نورييل أنه قد يكون بدأ الحديث عن هجوم على طائرة، والأمريكيون “الذين يجمعون المعلومات الإستخباراتية عن كل شخص”، حصلوا على المعلومات وقرروا إستغلال الفرصة لضرب هذا التنظيم أيضا.

يوافق يورام شفايتسر، وهو رئيس سابق لمكتب الجهاد العالمي في مديرية الإستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي وباحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي، أن التنظيم هو جزء راسخ من القاعدة ولذلك يتم ربطه “بجبهة النصرة” – التابع لتنظيم “القاعدة” بشكل رسمي في سوريا – ولكنه يقول أن التنظيم يبدو كـ”وحدة معينة” مكلفة بمهمة تجنيد حاملي جوازات سفر غربية بهدف تنفيذ هجمات في الخارج.

يتوافق ذلك مع التقارير الأمريكية. في شهر سبتمبر، ذكرت وكالة أسوشيتد برس، بحسب تقارير أمريكية سرية، أن تنظيم “خراسان” يعمل جنبا إلى جنب مع صانع القنابل اليمني سيء السمعة إبراهيم العسيري، الرجل الذي قام ببناء قنبلة الملابس الداخلية التي حاول عمر فاروق عبد المطلب تفجيرها في رحلة متجهة إلى ديترويت يوم عيد الميلاد في عام 2009.

يسخر دكتور مردخاي كيدار، وهو رجل إستخبارات عسكرية سابق ومحاضر في قسم اللغة العربية في جامعة بار إيلان، من هذا التمييز المزعوم بين المجموعات، ويقول، “هذه هي الطريقة الغربية في رؤية الأمور”، مضيفا: “في الشرق الأوسط الأمور لا تسير بهذه الطريقة”.

بدلا من ذلك، كما يقول: “كل ما تحتاجه هو شخص يعرف كيفية تركيب سيارة مفخخة وعندها بإستطاعتك أن تقول أنك تنظيم”.

مؤكدا أن الغموض في الأسماء يعود في جزء منه إلى الحرب نفسية التي تقوم بها التنظيمات المتطرفة – كنتم تعتقدون أنكم تعرفوننا؟- ويعود في جزء آخر إلى حنين حقيقي للماضي، يقول كيدار أن الوجوه الكثيرة للتطرف السني في سوريا جميعها متشابهة وكلها في تغير مستمر، ويضيف أن “إسم اللعبة هنا هو الانسياب”.