لدى الإسرائيليون أشد وجهات نظر سلبية تجاه الأمم المتحدة، مع فارق كبير بينها وبين الدول التي شملها استطلاع جديد.

وأظهر الاستطلاع الذي أجراه مركز “بيو” للأبحاث والذي صدر يوم الاثنين، أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن 65% من الإسرائيليين ينظرون إلى الأمم المتحدة بشكل سلبي – وهو رقم أعلى بكثير من أي من الدول الـ 31 الأخرى التي شملها الاستطلاع. ويرى 31% فقط المنظمة العالمية في ضوء إيجابي.

وشارك في الجزء الإسرائيلي من الاستطلاع 974 من البالغين، وهامش الخطأ قدره 4.2%.

احتلت روسيا المرتبة الثانية من حيث وجهات النظر غير المواتية، حيث كان لدى 43% آراء سلبية و34% لديهم آراء إيجابية. ومن ثم تونس، 40% مقابل 33%؛ ثم اليونان مع 36% اراء سلبية، على الرغم من انتصار الآراء الإيجابية في هذا البلد مع 48%.

وكانت وجهة النظر الإسرائيلية استثنائية في مسح “بيو ” للمواقف العالمية لربيع عام 2019. ووجد الاستطلاع، الذي شمل 34،904 مستطلعا في 32 دولة وأجري في الفترة ما بين مايو وأغسطس، أن متوسط 62% لديهم رأي إيجابي في الأمم المتحدة، في حين أن متوسط 25% لديهم رأي سلبي.

وجاءت اكثر الآراء الإيجابية من الفلبين (86% إيجابية)، كوريا الجنوبية (82%)، السويد (80%)، وبولندا (78%).

وفي الولايات المتحدة، يرى 59% أن المنظمة إيجابية و33% لديهم رأي سلبي. وأشار “بيو” إلى أن الديمقراطيين لديهم نظرة أكثر ايجابية من الجمهوريين، حيث أشار 77% من الديمقراطيين و36% فقط من الجمهوريين إلى موقف إيجابي. وقد نمت الفجوة بين الحزبين بشكل متنامي في العقود الأخيرة، وأصبح معدل الآراء الايجابية لدى الجمهوريين في الوقت الحالي هو الأدنى منذ ان بدأ “بيو” في إجراء الاستطلاعات في عام 1990 (عندما كان 68%).

ولطالما اشتكت القيادة الإسرائيلية من الانحياز المنهجي ضد اسرائيل في مؤسسات الأمم المتحدة، ويبدو أن هذا الرأي قد تبناه الجمهور العام.

وأحد اسباب غضب إسرائيل هو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وما يسمى بالبند 7 من جدول الأعمال، وهو جزء أساسي من جدول أعمال المجلس المخصص حصريًا للقرارات التي تدين معاملة إسرائيل للفلسطينيين.

وإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لديها بند مخصص في جدول الأعمال.

داني دانون، الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة، يتحدث في قاعة الجمعية العامة يوم 21 ديسمبر 2017 في مدينة نيويورك. (Spencer Platt/Getty Images/AFP)

وفي العام الماضي، انسحبت الولايات المتحدة من المجلس، متعللة بالتحيز المزمن ضد الدولة اليهودية.

وفي هذا العام، غادرت إسرائيل والولايات المتحدة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، التي اتهمتها القدس بأنها “فاسدة وخاضعة لتلاعب من قبل أعداء إسرائيل، وتستمر [باستهداف] الدولة اليهودية الوحيدة لإدانتها”.

ولدى الإسرائيليون ايضا وجهة نظر سلبية عن وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، الأونروا. ولطالما اتهمت إسرائيل والولايات المتحدة الأونروا بإدامة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال منح صفة اللاجئ لملايين من أحفاد الفلسطينيين الذين فروا أو أجبروا على ترك منازلهم في إسرائيل اليوم حين إنشاء الدولة اليهودية عام 1948، بدلاً من منح مكانة لاجئ فقط للاجئين الأصليين كما هو الحال مع معظم اللاجئين في أنحاء العالم.

رجل فلسطيني يقول بنقل أكياس من الدقيق خارج مركز توزيع مساعدات تديره وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في خان يونس في جنوب قطاع غزة، 4 سبتمبر، 2018. (Said Khatib/AFP)

بالإضافة إلى ذلك، فإن تهديد الملاحقة القضائية لجرائم الحرب في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (المستقلة عن الأمم المتحدة، لكن لديها علاقات عمل وثيقة معها) يلوح في الأفق على إسرائيل وقادتها، بسبب أعمال وحشية مختلفة مزعومة خلال سنوات النزاع عديدة مع الفلسطينيين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تعهدت المبعوثة الأمريكية الجديدة للأمم المتحدة كيلي كرافت بمواصلة الضغط من أجل الإصلاح في المنظمة العالمية ومحاربة “التحيز المستمر والعداء في صالات الأمم المتحدة”.