عندما رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتفاق مع الأمم المتحدة الأسبوع الماضي لإعادة توطين ما لا يقل عن نصف المهاجرين الأفارقة الذين يلتمسون اللجوء في إسرائيل، فإنه لم يلاقي رضا غالبية الإسرائيليين.

لكن لا يجب أن نفترض أن الجمهور يريد أن يبقى المهاجرون في إسرائيل، حسبما تحذر استطلاعات الرأي. في حين أن معظمهم هاجم نتنياهو بسبب الافتقار إلى القيادة، فإن الجمهور الإسرائيلي يرفض بأغلبية ساحقة فكرة منح الإقامة لجميع المهاجرين أو معظمهم.

“إنهم ليسوا مستعدين للإعتراف بـ 40’000 شخص”، قالت تامار هيرمان، المديرة الأكاديمية لمركز غوتمان للرأي العام وأبحاث السياسات في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، الذي أجرى دراسات استقصائية حول هذه المسألة.

البروفيسور تامار هيرمان (IDI)

كانت هيرمان تشير إلى 40,000 أو نحو ذلك من المهاجرين السودانيين والإريتريين الذين شقوا طريقهم إلى إسرائيل، غالبا إلى جنوب تل أبيب. في الوقت الذي تعتبر فيه المنظمات غير الحكومية في إسرائيل ومجموعات يهودية وحقوق مدنية في الخارج أنهم لاجئين، فإن المعارضين يعتبرونهم “متسللين” يأتون إلى إسرائيل لأسباب اقتصادية ولم يفروا من الإضطهاد.

يسأل الإسرائيليون أيضا عن سبب تحملهم مسؤولية حل المشاكل التي تنشأ في أفريقيا، والتشكيك في الأثر الإقتصادي والإجتماعي لإستيعاب المهاجرين غير اليهود.

تقدر هيرمان أن أكثر من 70% من الإسرائيليين اليهود يعارضون منح الإقامة للمهاجرين. ومع ذلك، في تلك المجموعة، البعض يدعم منح الإقامة للمهاجرين الذين يتأهلون للحصول على وضع لاجئ رسمي – ولكن تحت افتراض أن عدد اللاجئين المعترف بهم سيكون صغيرا، على حد قولها.

وقالت هيرمان أنه من الصعب تقدير عدد الأشخاص الذين سيتم تأهيلهم بالفعل كلاجئين.

طالبو لجوء أفارقة ونشطاء يتظاهرون ضد الخطة لتحريل مهاجرين في ميدان رابين في مدينة تل أبيب، 24 مارس، 2018 (Gili Yaari/Flash90)

ومن بين أولئك الذين على يمين قضية المهاجرين، مما يعني أنهم لا يريدون أن يستقر المهاجرون في إسرائيل، قالت هيرمان إن هناك مجموعتين هما الأكثر صراحة في معارضتهما للسماح للمهاجرين بالاستقرار: سكان جنوب تل أبيب و الصهاينة الدينيين.

هاتان المجموعتان تعارضان طالبي اللجوء لأسباب مختلفة. يقول سكان جنوب تل ابيب إن المهاجرين الذين انتقلوا الى هناك جلبوا الجريمة ودهوروا الظروف بشكل كبير في الحي ذات الدخل المنخفض.

أحد هؤلاء الناشطين، ماي غولان، أخبرت الموقع الإخباري الإسرائيلي “واللا” أن الوضع في الحي “لا يطاق”.

“الوضع ليس كما كان قبل خمس سنوات، إنه أسوأ” قالت غولان. “لقد رفع الأجانب أنوفهم، لقد حصلوا على الثقة وهم يستمتعون بمنظمات الإغاثة التي تحيط بهم. يتحدثون إلينا بشكل غير لائق. الخوف في الشارع يزيد”.

أولئك الذين هم جزء من المعسكر الصهيوني الديني يعارضون توطين المهاجرين لأسباب أيديولوجية. وقالت هيرمان إنهم يعتقدون أنه كدولة يهودية، لا تمتد مسؤوليات إسرائيل إلى المهاجرين غير اليهود.

في شهر يناير، دافيد لاو، كبير الحاخامات الأشكينازي، دافع عن خطة الحكومة المعلنة لترحيل المهاجرين – التي كان من المقرر تنفيذها في الأصل هذا الشهر – عن طريق التمييز بين اللاجئين والمهاجرين لأسباب اقتصادية.

طالبي اللجوء الأفارقة ينتظرون خارج مكتب هيئة الهجرة والسكان الإسرائيلي في انتظار معرفة وضعهم، في بني براك، إسرائيل، 13 فبراير / شباط 2018. (Miriam Alster / Flash90)

“لدينا العديد من الأشخاص في دولة إسرائيل الذين يحتاجون إلى رعاية – مواطني الدولة”، قال. “أفكر في ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين لا نستطيع دعمهم دائما؛ الناجين من المحرقة الذين يعيشون بيننا – بما في ذلك البعض منهم الذين في ظروف مشينة. وأنا أتحدث أيضا عن سكان جنوب تل أبيب. بغض النظر عن كل ذلك. علينا أن نميز بين اللاجئين والأشخاص الذين يبحثون عن عمل”.

وقالت هيرمان إن ما بين خمس وربع اليهود الإسرائيليين هم على يسار القضية، مما يعني أنهم يتفقون على أنه يجب التوصل إلى حل يسمح للمهاجرين بالبقاء أو يضمن سلامتهم إذا تم إرسالهم إلى أماكن أخرى.

لكن بين التقدميين هناك أيضا انقسام، حيث يؤيد البعض السماح لكل طالبي اللجوء بالبقاء في البلاد، بغض النظر عما إذا كانوا يلبون المعايير الدولية للحصول على وضع اللاجئ، والبعض الآخر يقول فقط أولئك الذين يمكن تصنيفهم كلاجئين يستطيعون البقاء.

في أعمالها الدعوية نيابة عن المهاجرين، أجرت الحاخام سوزان سيلفرمان من القدس مقارنات مع التاريخ اليهودي بما في ذلك اليهود الذين واجهوا الترحيل إلى معسكرات الاعتقال خلال المحرقة.

“لقد خاطر الناس بحياتهم لإنقاذ اليهود، ونحن الآن كبلد نقول إننا لا نريد أن نخاطر بحدوث التحول الديموغرافي الأصغر؟”، أخبرت صحيفة “هآرتس”.

عندما كان المهاجرون يواجهون تهديدات بالترحيل، ساعدت سيلفرمان في قيادة مبادرة تحث الإسرائيليين على إيواء ملتمسي اللجوء في منازلهم.

وقالت هيرمان إن الجدل لا يقتصر على مصير المهاجرين فحسب، بل يتطرق أيضا إلى مسألة أكبر في المجتمع الإسرائيلي.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، (يسار) ، ووزير الداخلية أريه درعي في مؤتمر صحفي يعلنان عن الاتفاق الجديد للتعامل مع طالبي اللجوء والمهاجرين الأفارقة غير الشرعيين في إسرائيل، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 2 أبريل، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

“إن النضال ليس فقط حول هؤلاء الأشخاص البالغ عددهم 40,000 شخصا”، قالت. “بل الأمر هو هل إسرائيل ديمقراطية ليبرالية التي تعمل على غرار القانون الدولي أو مدونة السلوك الخاصة بالديمقراطيات الليبرالية – أو أنها دولة من نوع آخر، لليهود، وبالتالي يجب عدم السماح للذين ليسوا يهودًا بالبقاء هنا لفترة أطول ما لم يكن لديهم سبب وجيه جدا”.

في هذه الأثناء، استهزأ نتنياهو بما وصفه حتى بالعبرية بأنه “متعرج” بشأن صفقة الأمم المتحدة التي من شأنها أن تمنح وضع اللاجئ لنحو نصف المهاجرين وإعادة توطين البقية في الدول الغربية.

ومن جانبه وصف 56% من الإسرائيليين تحركه بأنه “سيء جداً”، وفقا لاستطلاع رأي أجرته القناة العاشرة في إسرائيل. وصف 23% آخرين تعامله مع الاتفاقية بأنه “عادل”، وقال 10% فقط إنه “جيد جدا”، والبقية قالوا أنهم غير متأكدين.

وقالت هيرمان إن القرار كان ينظر إليه “بشكل سلبي للغاية” حتى بين أولئك الذين انتقدوا نتنياهو بشأن الاتفاق لأنه كان ينظر إليه على أنه مثال للقيادة السيئة.

مضيفة: “يتساءل الناس كيف يتخذ قراراته، ولماذا لم يتشاور مع شركائه في التحالف في وقت سابق. يرون أنها علامة سلبية على قدرته في التعامل مع القضايا الاستراتيجية الآن”.