لدى حوالي نصف الإسرائيليين رأي ايجابي حول الإتحاد الأوروبي، على الرغم من مهاجمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسياسيين كبار آخرون للإتحاد بسبب ما يعتبرونه انتقاده الشديد لإسرائيل.

بحسب استطلاع رأي نُشر الثلاثاء من قبل مؤسسة “كونراد أديناور”، وهي معهد أبحاث ألماني مؤيد للإتحاد الأوروبي، فإن 46% من الإسرائيليين لديهم وجهة نظر “ايجابية نوعا ما” أو “ايجابية جدا” في التحالف الذي يضم 28 دولة عضو، في حين أن 43% ينظرون إلى الإتحاد الأوروبي بصورة سلبية. في حين أن لـ -11% لا يوجد رأي في هذا الشأن.

بالإضافة إلى ذلك، قال 56% ممن شملهم استطلاع الرأي إنهم يؤيدون انضمام إسرائيل إلى الإتحاد الأوروبي، في حين عارض 34% هذه الخطوة. (54% قالوا إنهم يؤيدون انضام إسرائيل لتحالف “الناتو”)

في صفوف عرب إسرائيل كان الدعم للإتحاد الاوروبي أعلى: لدى ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع رأي ايجابي عن الاتحاد، في حين أن لـ -18% منهم رأي سلبي. بين الناطقين باللغة الروسية من الإسرائيليين، بلغت نسبة التأييد للإتحاد الأوروبي 38%؛ بين الناطقين باللغة العبرية بلغت النسبة 42%.

في شهر يوليو، سُمع نتنياهو وهو يشتكي لقادة من وسط أوروبا عن سياسات الإتحاد الأوروبي “المجنونة” تجاه إسرائيل. وقال نتنياهو في اجتماع مغلق، تم بث محتواه عن طريق الخطأ للصحافيين خارج الغرفة في بودابست “هذا جنون. هذا جنون تام”، بالإشارة إلى إصرار الاتحاد الأوروبي على اشتراط بعض اتفاقياته مع إسرائيل باحراز تقدم في العملية السلمية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وقادة ’مجموعة فيسيغراد’ - المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشبيك وبولندا - في بوادبست، 19 يوليو، 2017. (Haim Tzach/GPO)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وقادة ’مجموعة فيسيغراد’ – المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشبيك وبولندا – في بوادبست، 19 يوليو، 2017. (Haim Tzach/GPO)

وانتقد سياسيون إسرائيليون بارزون آخرون الإتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة لتحيزه المزعوم للفلسطينيين وهوسه كما يقولون بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وخاصة على ضوء قرار بروكسل في عام 2015 وضع علامات على المنتجات الإسرائيلية المصنوعة في المستوطنات خارج الحدود المعترف بها للبلاد.

مقارنة باستطلاع رأي مشابه أجري في عام 2015، فإن الأرقام التي أظهرها استطلاع الثلاثاء أظهرت ارتفاعا طفيفا (في ذلك الوقت، قال 45% من الإسرائيليين إن لديهم رأي ايجابي حول الإتحاد الأوروبي، أقل بواحد بالمئة مقارنة باستطلاع هذا العام).

ولكن مع ذلك، في العقد الأخير شهدت نسبة الآراء الايجابية للإسرائيليين في الإتحاد الأوروبي انخفاضا كبيرا. في عام 2007، 60% نظروا إلى الإتحاد بصورة ايجابية و-34% كانت لديهم آراء سلبية. ثلاثة أرباع الإسرائيليين أيدوا الانضمام إلى الإتحاد.

وقال مايكل بورخارد، عالم سياسي في مؤسسة “كونراد أديناور”، في مؤتمر صحفي عُقد في القدس الثلاثاء “قد لا يكون ذلك مستداما، وقد لا يكون انعكاسا للاتجاه، ولكننا سعداء لرؤية أنه بعد انخفاض منتظم في شعبية الإتحاد الأوروبي في إسرائيل من الواضح أن هذا التردي المتواصل انتهى”.

وقال لتايمز أوف إسرائيل: “وجدنا تفسيرا واحدا لهذا في جزء آخر من الاستطلاع. سألنا إذا كان الإتحاد الأوروبي سيلعب دورا أكثر أو أقل فعالية في تسوية تفاوضية بين إسرائيل والفلسطينيين بسبب [الرئيس الأمريكي دونالد] ترامب. هناك أجابت أغلبية طفيفة تبلغ 39% بأن الإتحاد الأوروبي سيلعب دورا أكثر فعالية”.

بحسب بورخارد، يظهر ذلك أن الإسرائيليين يرون فرقا كبيرا بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي. “يُنظر إلى ترامب على أنه صديق لإسرائيل، ولكن شخص لا يمكن التنبؤ حقا بتصرفاته. قد تكون الصداقة مع الإتحاد الأوروبي قد شهدت فتورا ولكن يمكن التنبؤ بها أكثر بكثير. ويبدو أن الصديق البعيد ولكن الذي يمكن التنبؤ به يحظى بتقدير أكبر في إسرائيل من الحليف الجيد الذي لا يمكن التنبؤ به”، كما قال.

حوالي ثلاثة أرباع المشاركين في استطلاع الرأي قالوا إنهم لا يعتبرون الإتحاد الأوروبي “وسيطا نزيها” بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مقابل 23% الذي يرون عكس ذلك. أقل من النصف قالوا إنهم يعتبرون أوروبا مكانا آمنا لليهود، في حين قال 75% إن القارة آمنة للمسلمين.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام برلمان الإتحاد الأوروبي في بروكسل في 23 يونيو، 2016. (AFP PHOTO / JOHN THYS)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام برلمان الإتحاد الأوروبي في بروكسل في 23 يونيو، 2016. (AFP PHOTO / JOHN THYS)

وقال بورخارد: “لم أفاجأ أن الإسرائيليين يعتبرون معاداة السامية خطرا رئيسيا داخل الإتحاد الأوروبي، ولكنني صدمت نوعا ما من أن 47% منهم يعتقدون أنه من الخطر على اليهود العيش في أوروبا”. وأضاف: “ولكن بالنظر إلى هذه حقيقة فوجئت تماما بأن 63% من الإسرائيليين يعتقدون أن الإتحاد الأوروبي مبني على الديمقراطية وسلطة القانون وحقوق الإنسان واحترام وحماية الأقليات. لم أكن أتوقع ذلك”.

استطلاع الرأي أظهر أيضا انقساما بين الإسرائيليين حول قرار بريطانيا الانسحاب من الإتحاد الاوروبي. 39% منهم قالوا إنهم يعارضون البريكست، في حين أيد 38% منهم الخطوة. ربع المشاركين في الاستطلاع قالوا إنه لا رأي لهم في المسألة.

إستطلاع الرأي، الذي أجراه ميتشل باراك من معهد “كيفون للأبحاث والاستراتيجيات والاتصالات” في القدس لصالح مؤسسة “كونراد أديناور”، استند على مقابلات هاتفية مع 1,000 إسرائيلي. وأجري في ديسمبر 2016 وبلغت نسبة هامش الخطأ فيه 2.25%.