في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت حماس عن “يوم غضب” في الأراضي المحتلة، احتجاجا على ما وصفه كمحاولات “للضرر بالأقصى”. من الصعب القول أن أحدا من مسؤولي الدفاع الإسرائيلي منح أهمية كبيرة لهذا الإعلان أيضا. تحاول حماس منذ فترة طويلة إشعال الضفة الغربية دون نجاح. لكن حدث قرية دوما من الصباح الباكر، غير الصورة بشكل كبير.

القتل الحقير للطفل ابن السنة والنصف علي دوابشة، في حين ينازع والده ووالدته وإخوانه على حياتهم، يمكن أن يكون شرارة حقيقية لإخراج الفلسطينيين من اللامبالاة. “يوم الغضب” الذي حتى ساعات الصباح، لم يعتبر حدثا يمكن أن يخرج الآلاف إلى الشوارع، يمكن أن يصبح بسهولة حادث ناسف مع ضحايا وإحداث التصعيد الذي تسعى حماس اليه منذ وقت طويل.

بطريقة مشوهة، الإرهابيين اليهود من هجوم دوما، يساعدون المنظمة الإسلامية في تحقيق أهدافها.

بالطبع لا يقين أن احتجاجات فلسطينية شعبية واسعة ستندلع. يتردد السكان الفلسطينيين منذ سنوات للانضمام إلى جهود المنظمات الاسلامية لاضرام النيران، وذلك لعدد غير قليل من الأسباب:
عدم وجود حافز بسبب ندبات الإنتفاضة الثانية، التركز على البحث عن خيارات معيشية أفضل، وخيبة أمل كبيرة من السلطة الفلسطينية من جهة ومن حماس من جهة أخرى.

صورة الرضيع الفلسطيني علي سعد دوابشة الذي قتل بهجوم الحرق في بلدة دوما جنوب نابلس، 31 يوليو 2015 (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

صورة الرضيع الفلسطيني علي سعد دوابشة الذي قتل بهجوم الحرق في بلدة دوما جنوب نابلس، 31 يوليو 2015 (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

خلق كل هذا نوعا من اللامبالاة لدى الجمهور حتى أن قتل الفتى محمد أبو خضير قبل شهر وعام في القدس الشرقية، لم تقدر على إشعال أعمال الشغب في يهودا والسامرة. ولكن هناك سبب آخر رئيسي لإستمرار هذا الهدوء النسبي في الضفة الغربية: القيادة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (أبو مازن). نفس القيادة التي ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه (بوجي) يعالون، أنها ليست شريكا للسلام، تعمل منذ فترة طويلة بدور اطفائية الحرائق الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. مرة بعد مرة، نجحت السلطة الفلسطينية بطمأنة الرأي العام الفلسطيني، حتى خلال أكثر أيام “الجرف الصامد” المتوترة وأحبطت عشرات الهجمات ضد الإسرائيليين.

بين الهيئات مؤسسة الدفاع الإسرائيلية، هناك إجماع نادر بين الشاباك والإستخبارات العسكرية ومنسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، أن أبو مازن هو جزء من الحل وليس جزءا من المشكلة. المشكلة هي ان صناع القرار يرفضون الإستماع لذلك ومتمسكون بآرائهم القديمة أن “عباس ليس شريكا”. لماذا ندع الحقائق تبلبلهم.

عملية قتل هذا الصباح أكثر صعوبة في بعض النواحي من مقتل أبو خضير. أولا، إلى جانب الطفل الذي قتل هناك ثلاثة من الجرحى في وضع حرج. عائلة فلسطينية بأكملها حذفت على يد قتلة يهود.

المشكلة الكبيرة بمستوى مشابه على الأقل، هي المعضلة الصعبة التي استيقظ اليها عباس هذا الصباح. إذا سرح الرسن وسمح لفتح عقد مظاهرات حاشدة ضد إسرائيل، سوف يساعد حماس وسيتوج “يوم الغضب” الخاص بالمنظمة ليكون ناجحا بشكل خاص. إذا منع احتجاجات شعبية واسعة سيعتبر متعاون لليهود، وبالتالي يعزز حماس أكثر من ذلك.

حتى لو لم يخرج هجوم هذا الصباح الآلاف إلى الشوارع لأسباب متنوعة، من الواضح أن موجة من الهجمات الإنتقامية من قبل الفلسطينيين وحماس ومنظمات أخرى ضد إسرائيل قادمة، في الأراضي المحتلة وداخل الخط الأخضر.

قد يحاول عباس تجنب هذا الإشتعال، ولكن إذا شعر بالنيران تهب في ثيابه، علينا ألا نتفاجأ إن قام بممارسة تهديداته الأزلية لوقف التنسيق الأمني أو إستقالته.