قامت منظمة يهودية بارزة في أستراليا بتوبيخ الحكومة الإسرائيلية بسبب تعاملها مع قضية تسليم مالكا ليفر، وهي مديرة مدرسة ثانوية سابقة كانت مطلوبة في ملبورن وتواجه 74 تهمة تتعلق بالاعتداء الجنسي على طلابها.

نشر الاتحاد الصهيوني الأسترالي تصريح في الوقت الذي حققت فيه الشرطة في مزاعم بأن نائب وزير الصحة يعكوف ليتسمان أمر بصياغة توصية طبية كاذبة مفادها أن ليفر ليست في وضع يسمح لإرسالها مرة أخرى إلى أستراليا لمواجهة الاتهامات الموجهة ضدها.

“بشكل محبط، تسليم ليفر كان عملية مخططة تسببت في مزيد من الألم والمعاناة للضحايا. معاناتهم تفاقمت بلا شك من هذا الإدعاء الأخير”، قالت الجماعة في بيان يوم الأحد.

“إذا تم إثبات هذه المزاعم، فإن ليتسمان قد أساء إلى دولة إسرائيل ويجب أن يتنحى عن منصب نائب الوزير وأن يعتذر علانية للناجين من الإساءة الجنسية التي قامت بها ليفر”، أضاف الإتحاد، وهو منظمة مظلة لجماعات مؤيدة لإسرائيل.

ودعا الإتحاد إلى تسليم ليفر “في أقرب وقت ممكن”.

نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان يتحدث خلال مؤتمر صحفي في وزارة الصحة في القدس يوم 3 يناير، 2019. (Noam Revkin Fenton / Flash90)

هربت ليفر، وهي مواطنة إسرائيلية، إلى إسرائيل في عام 2008، قبل أيام من ظهور مزاعم بالاعتداء الجنسي ضدها، وذلك عقب توجيهات من مسؤولين في مدرسة “أداس إسرائيل” في أستراليا حيث عملت.

بعد أن قدمت السلطات في ملبورن اتهامات ضدها، قدمت أستراليا طلبا رسميا لتسليمها في عام 2012. بعد عامين، ألقي القبض على ليفر في إسرائيل ولكن أُطلق سراحها مع الإقامة الجبرية بعد ذلك بوقت قصير. اعتبرها القضاة غير قادرة عقليا على المثول أمام المحكمة، وأزالوا في نهاية الأمر جميع القيود المفروضة عليها، وقالوا أنها كانت مريضة لدرجة أنها لم تستطع ترك سريرها.

وقد أعيد اعتقالها في فبراير الماضي بعد عملية سرية قامت بها الشرطة أثارت شكوكا في ادعاءاتها بشأن حالتها العقلية، وظلت تحت الحراسة منذ ذلك الحين. تم تنفيذ العملية بعد أن قامت منظمة غير حكومية لمراقبة المجتمعات اليهودية باستئجار محققين خاصين وضعوا كاميرات مخفية في مستوطنة عمانوئيل، حيث كانت ليفر تعيش، والتي أظهرت المعتدية جنسيا المزعومة تتجول في أنحاء المستوطنة الأرثوذكسية المتشددة دون أي صعوبة واضحة.

ومن المقرر عقد جلسة استماع كفالة لليفر يوم الاثنين.

وقد جادل محاميها بأن وقت موكلته في السجن قد أدى إلى مزيد من التدهور في حالتها العقلية وأنه ينبغي إطلاق سراحها في الإقامة الجبرية مع استمرار الإجراءات القضائية.

صورة ملف من 27 فبراير 2018 لإحضار مالكا ليفر (مركز الصورة) إلى قاعة المحكمة في القدس. (AP Photo / Mahmoud Illean، File)

يوم السبت، قال مسؤول قانوني لتايمز أوف إسرائيل إن الشرطة تشتبه في أن ليتسمان، رئيس حزب “يهدوت هتوراة” المتشدد الأرثوذكسي، التقى بالطبيب النفسي في منطقة القدس للضغط عليه لإصدار تقييم زائف للمتهمة بالإعتداء الجنسي، وبالتالي منع تسليمها إلى أستراليا.

أكد المسؤول تقريرا نشرته هيئة الإذاعة العامة “كان”، أشار إلى أن مجرد عقد اجتماع بين ليتسمان، رئيس وزارة الصحة الفعلي، وشاهد رئيسي في القضية المرفوعة ضد مالكا ليفر أثناء الإجراءات القانونية يمكن أن يشكل عقبة أمام العدالة بسبب تصرف ليتسمان.

بعد اعتقال ليفر الاولي في عام 2014، قدم الأخصائي النفسي في منطقة القدس جيكوب كارنس رأيين يتعلقان بالصحة النفسية إعتبرتها غير قابلة للمحاكمة لأسباب عقلية، مما أدى إلى إطلاق سراحها. بعد إعادة القبض على ليفر في فبراير 2018، وافق كرانس على التوقيع بعد أشهر من التأخير على تقييم طبي جديد الذي دحض استنتاجه الأولي. ومع ذلك، في مواجهة مباشرة في آخر جلسة استماع لتسليمها في الشهر الماضي، أدلى بشهادته ضد تقييم الخبراء النفسيين الذين وجدوا أن ليفر قادرة تماما عقليا، وأكد مرة أخرى أنها مريضة جدا ولا يمكن إعادتها إلى أستراليا.

ووفقا للمسؤول القانوني، قال نائب الوزير للمحققين إنه عقد الاجتماع بسبب المناشدات العامة، ولم يتدخل في هذه العملية.

الطبيب النفسي في منطقة القدس جيكوب كارنس في عام 2016 (Facebook photo)

إستجوب محققو الشرطة ليتسمان يوم الخميس بسبب شكوك في أنه سعى لمنع تسليم ليفر، وهي مديرة سابق بمدرسة بنات في ملبورن ومتهمة بالعشرات من حالات الإعتداء الجنسي.

بحسب المسؤول القانوني، فقد هدد ليتسمان بإطلاق سراح أخصائيين نفسيين في الوزارة إذا لم يكتبوا تقريرهم لصالح ليفر.

أحد الأدلة الرئيسية ضد نائب الوزير كان تهديدا من جانب أحد مساعدي ليتسمان، الذي قال لأحد العاملين في الوزارة إنه سيطرده إذا “لم يتصرف وفقا لأوامر الحاخام [ليتسمان]”.

وتأكيدا على تقرير القناة 12، قال المسؤول القانوني إن ليتسمان يشتبه به أيضا في الضغط على المسؤولين لتغيير الآراء الطبية في قضايا أخرى تتعلق بجرائم جنسية. لم يحدد التقرير في أي سياق تم إصدار هذه التقييمات.

وقال مساعدو ليتسمان يوم السبت إن هذه المزاعم “لا أساس لها. أضافوا أن نائب الوزير تأكد من أنه لم يتدخل في مواقف المهنيين، وأخبرهم بالتصرف فقط وفقا للقانون”.

كانت ليفر معلمة في الماضي في مدرسة في إسرائيل تابعة لطائفة “غور” الحسيدية، والتي ينتمي إليها ليتسمان.