أعلن دبلوماسيون يوم الخميس أن الإتحاد الأوروبي وافق على دعم مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة يدين حركة “حماس” في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد مفاوضات مع واشنطن.

ومن المتوقع أن يجرى التصويت على مشروع القرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة الإثنين، بحسب ما قاله مسؤول في البعثة الإسرائيلية لدى الامم المتحدة لتايمز أوف إسرائيل الخميس.

بعد أن وافقت الولايات المتحدة على القيام ببعض التغييرات في المسودة الأولية، وافق الإتحاد الأوروبي الخميس على دعم النص. ومن المتوقع أن تصوت جميع الدول الأعضاء الـ 28 في الإتحاد الأوروبي لصالح مشروع القرار.

وقال دبلوماسي أوروبي لوكالة “فرانس برس” إن “الأعضاء الـ28 في الاتّحاد الأوروبي سيدعمون النصّ الأمريكي”.

مبعوث الإتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة، جواو فالي دي ألميدا، في جلسة لمجلس الأمن في 18 يناير، 2017. (UN/Evan Schneider)

إذا تم اعتماده، سيكون مشروع القرار الأول من نوعه الذي يتم التصويت عليه لإدانة حماس. ويزيد دعم الإتحاد الأوروبي بصورة كبيرة من فرص تمرير مشروع القرار، لكن من غير الواضح ما إذا كان سيضمن الأغلبية البسيطة المطلوبة بين الدول الأعضاء الـ 193 في الجمعية العامة.

في وقت سابق من الأسبوع، تحدث دبلوماسيون أوروبيون عن خلافات حول النص الأمريكي المقترح، خصوصا لناحية تضمينه قرارات الأمم المتحدة والإشارة إلى حل الدولتين للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني الذي تدعمه الأمم المتحدة.

وطالب الأوروبيون بإدخال بند ينص على أن اتفاق السلام المستقبلي بين إسرائيل والفلسطينيين يجب أن يكون “وفقا للقانون الدولي، ومع مراعاة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”، وهو ما وافق عليه الأمريكيون.

ومع ذلك، فإن صيغة مشروع القرار لا تشير بالتحديد إلى حل الدولتين، لكن جميع قرارات الأمم المتحدة التي تم تمريرها مؤخرا في هذا الشأن تفعل ذلك.

ويعتبر كل من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي حركة حماس منظمة إرهابية.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، من اليمين، تتحدث مع السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، فرانسوا ديلاتر، والسفيرة البريطانية لدى الأمم المتحدة، كارين بيرس، قبيل اجتماع لمجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة، الإثنين، 9 أبريل، 2018. (AP/Seth Wenig)

الصيغة الجديدة لمشروع القانون المعنون ب”أنشطة حماس والجماعات المسلحة الأخرى في غزة”، يشير أيضا بوضوح إلى حركة “الجهاد الإسلامي في فلسطين”، وهي فصيل فلسطيني له وجود كبير في الضفة الغربية.

ويدين النص “حماس لإطلاق الصواريخ بشكل متكرر على إسرائيل ولتحريضها على العنف، مما يعرض المدنيين للخطر”، ويطالب الحركة “وغيرها من الفصائل المسلحة، بما في ذلك الجهاد الإسلامي، بوقف جميع الأعمال الاستفزازية والنشاط العنيف، الذي يشمل استخدام أجهزة حارقة محمولة جوا”.

مشروع القرار يدين أيضا استخدام حماس لموارد في غزة “لبناء بنى تحتية عسكرية، بما في ذلك أنفاق للتسلل إلى إسرائيل ومعدات لإطلاق صواريخ على مناطق مدنية، في الوقت الذي يمكن فيه استخدام هذه الموارد لتلبية الاحتياجات الضرورية للمدنيين”.

داخل نفق تابع لحماس وصل الاراضي الإسرائيلية ودمره الجيش الإسرائيلي في 11 اكتوبر 2018 (Israel Defense Forces)

ويدعو مشروع القرار أيضا جميع الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي بالكامل “بما في ذلك فيما يتعلق بحماية المدنيين”.

ويحض على اتخاذ “خطوات ملموسة نحو المصالحة الفلسطينية”، وكذلك “خطوات ملموسة نحو توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت سيطرة السلطة الفلسطينية وضمان عملها الفعال في قطاع غزة”.

في كلمته امام الجلسة السنوية حول “مسألة فلسطين” يوم الخميس، حض السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، على دعم مشروع القرار الذين يدين حماس للمرة الأولى في تاريخ المنظمة.

وقال دنون “في كل عام، تعتمد الأمم المتحدة 20 قرارا على الأقل لإدانة إسرائيل على وجه التحديد. لم يشمل أي من هذه القرارات أو أيا من قرارات الجمعية العامة حماس قط”.

سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دنون، يتحدث أمام الجمعية العامة قبل التصويت على إدانة للأنشطة الإسرائيلية في القدس الشرقية والضفة الغربية، في الجمعية العامة في نيويورك، 13 يونيو، 2018. (Don Emmert/AFP)

وأضاف: “ولكن هناك فرصة أمام المجتمع الدولي لاتخاذ موقف أخلاقي وإدانة حماس أخيرا. إذا استمر المجتمع الدولي في عدم التنديد بحماس، فهو يعمل على تمكين منظمة إرهابية”.

يوم الأربعاء، بعث قائد حركة “حماس”، إسماعيل هنية، برسالة إلى رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ماريا فرناندا إسبينوزا، والدول الأعضاء فيها، انتقد فيها مبادرة مشروع القرار الأمريكية معتبرا إياه محاولة لـ”نزع الشرعية عن المقاومة الفلسطينية”.

وكتب هنية في الرسالة: “إننا في حركة المقاومة الإسلامية – حماس نتابع بغضب وإدانة كبيرين الجهود الجارية والبائسة التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية، ليس فقط من خلال تبنيها للرواية الإسرائيلية للصراع، بل ايضا من خلال توفير كل الدعم المادي والأخلاقي الضروري للاحتلال الإسرائيلي لمواصلة عدوانه ضد أبناء شعبنا وحرمانهم من حقوقهم الأساسية بالحرية والإستقلال وتقرير المصير، التي تكفلها جميع المعاهدات والقوانين”.

صواريخ يتم اطلاقها من قطاع غزة باتجاه اسرائيل، 12 نوفمبر 2018. (AP/Hatem Moussa)

وأضافت الرسالة “نؤكد على ضرورة العمل بجد لإحباط الجهود الأمريكية لإدانة المقاومة في الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

في وقت سابق من الشهر، أطلقت حماس أكثر من 400 صاروخ وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل من قطاع غزة خلال يوم واحد، ما أسفر عن مقتل شخص واحد – رجل فلسطيني أقام في إسرائيل مع تصريح عمل – وجرح العشرات.

ويبدو أن هذا هو أكبر عدد من القذائف التي تم إطلاقها على إسرائيل من القطاع الساحلي خلال 24 ساعة، ضعف عدد الصواريخ التي تم إطلاقها في أي يوم من أيام حرب غزة 2014، بحسب إحصائيات إسرائيلية.

وحدث التصعيد بعد انحراف عملية سرية إسرائيلية في القطاع عن مسارها، ما أسفر عن مقتل سبعة فلسطينيين، من بينهم قيادي في “حماس”، وجندي إسرائيلي، في تبادل لإطلاق النار تلى ذلك.

النيران فوق مبنى يحوي مقر قناة الاقصى في غزة خلال غارة جوية اسرائيلية، 12 نوفمبر 2018 (MAHMUD HAMS / AFP)

وصمد اتفاق لوقف إطلاق النار توصل إليه الطرفان بوساطة مصر والأمم المتحدة وأطراف أخرى إلى حد كبير منذ ذلك الحين.

وعلق دنون على رسالة حماس بالقول إن “منظمة إرهابية تتوجه إلى الأمم المتحدة طلبا للمساعدة مثل سفاح يطلب مساعدة الشرطة”.

وقال دنون “تتحدث حماس عن القانون الدولي في الوقت الذي تطلق فيه صواريخ على سكان مدنيين وتحتجز جثث جنود إسرائيليين ومواطنين إسرائيليين، وتستخدم أبناء شعبها كدروع بشرية”.

وتحتجز حركة حماس في الوقت الحالي مواطنيّن إسرائيليين مصابين بأمراض عقلية كما يبدو – وهما أفيرا منغيستو وهشام السيد – اللذين دخلال غزة طوعا في 2014 و2015 تباعا، بالإضافة إلى رفات الجنديين الإسرائيليين هدار غولدين وأورون شاؤول، اللذين قُتلا في حرب إسرائيل-غزة 2014.

ساهم في هذا التقرير ميخائيل باخنر ووكالة فرانس برس.