التزم الإتحاد الأوربي الصمت إزاء خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المثير للجدل هذا الأسبوع، والذي اتهم فيه أوروبا باستغلال اليهود فيها من أجل “مشروع إستعماري”، بالقول إنه لا يرد على خطابات.

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي في بروكسل لتايمز أوف إسرائيل “سياستنا هي عدم الرد على تصريحات”.

“ومع ذلك، يكرر الإتحاد الأوروبي التزامه بحل الدولتين ولسياساته القائمة منذ فترة طويلة. إن حلا قائما على فكرة الدولتين يتم التوصل إليه عن طريق التفاوض، والذي يلبي تطلعات كلا الشعبين، هو السبيل الواقعي الوحيد لتحقيق سلام وأمن دائمين يستحقه كل من الإسرائيليين والفلسطينيين”، كما قال المتحدث ليلة الأربعاء.

ويصدر الإتحاد الأوروبي بشكل روتيني إدانات لمخططات إسرائيلية لبناء وحدات سكنية وراء حدود عام 1967، بدعوى أن هذه الخطوات تُعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي وتقلل من احتمالات السلام. وكان الاتحاد واضحا أيضا في إدانته لإعلان الإدارة الأمريكية في 6 ديسمبر عن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل.

لكنه لم يسارع إلى التعليق على التظاهرات المناهضة للنظام مؤخرا في إيران، ما دفع عددا من الناقدين الإسرائيليين إلى اتهامه بازوداجية المعايير.

وقال المتحدث إن “موقفنا يستند على اتفاقات أوسلو وعلى الإجماع الدولي المنصوص عليه في قرارات مجلس الأمن”، في إشارة منه بالتحديد إلى قرار مجلس الأمن 478 الذي تم تمريره في عام 1980، والذي يدين إسرائيل لضمها القدس الشرقية.

وأضاف المتحدث أن “شركاءنا يعرفون جيدا موقفنا، وقد جعلنا الأمر واضحا جدا. ولقد وضحنا أيضا ما نتوقعه من كلا الجانبين”.

وكان عباس قد ألقى يوم الأحد خطابا ناريا أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في الضفة الغربية، هاجم خلاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومحاولة إدارته التوسط في اتفاق سلام مع إسرائيل.

خلال الخطاب، قام أيضا عباس، الذي من المقرر أن يصل إلى بروكسل في الأسبوع المقبل لإجراء لقاءات مع الإتحاد الأوروبي، بعرض آرائه حول أصول الصهيونية بشكل مطول، مصورا حركة التحرير القومية للشعب اليهودي كمؤامرة أوروبية ضد الشعب الفلسطيني. عباس أكد، على سبيل المثال، على أن دولة إسرائيل تم تشكيلها كـ”مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية”، لحماية المصالح الأوروبية.

وقال الزعيم الفلسطيني أيضا إن تاريخ العلاقة البريطانية اليهودية بفلسطين يعود في التاريخ إلى حكم أوليفر كرومويل في عام 1653. “لقد فكر في نقل اليهود من أوروبا إلى الشرق الأوسط، إلى هذه المنطقة، لأنهم أرادوا أن تكون هذه المنطقة جبهة لحماية القوافل والمصالح القادمة من أوروبا إلى الشرق”.

بعد ذلك تتبع عباس تاريخ الاستعمار الأوروبي في فلسطين من نابليون بونابرت، الذي قال هو أيضا إنه يجب أن يكون لليهود دولة في أرضهم التاريخية، وصولا إلى المحاولات الأمريكية لوضع مستعمرات في سنوات الخمسين من القرن التاسع عشر، أولا مع يهود فلسطينيين محليا، وبعد ذلك مع مسيحيين أمريكيين.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال جلسة في رام الله، 14 يناير 2018 (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

وبينما التزمت واشنطن وبروكسل الصمت حول تصريحات عباس، سارع الساسة الإسرائيليون إلى التنديد بخطابه، قائلين إن إنكاره لجميع الروابط اليهودية بأرض إسرائيل تظهر أنه غير معني بسلام حقيقي.

وقال رئيس الدولة رؤوفين ريفلين “ما سمعناه… من محمود عباس كان فظيعا”، وأضاف أن “القول إن إسرائيل هي نتيجة لمؤامرة صهيونية لتوطين اليهود في أرض تابعة للسكان العرب؟ القول أنه لا توجد للشعب اليهودي علاقة بأرض إسرائيل؟ لقد نسي الكثير من الأمور، وقال بالضبط الأشياء التي دفعت إلى اتهامه قبل سنوات بمعادة السامية وإنكار المحرقة”.

نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي (الليكود) دعت يوم الإثنين الإتحاد الأوروبي إلى إدانة عباس لإدعائه بأن إسرائيل هي مشروع إستعماري أوروبي، وقالت لسفير الإتحاد الأوروبي لدى إسرائيل، إيمانويل جوفريه، “لا يمكن للفلسطينيين الإستمرار بتمويل الإرهاب والمطالبة باحتضان ودعم من الأوروبيين”، كما جاء في بيان صدر من مكتبها عن الاجتماع.

وقال حاطوفيلي لجوفريه إن “على الاتحاد الأوروبي العمل بنزاهة تجاه إسرائيل في أنشطته في المنطقة وإدراك أن الفلسطينيين هم الذين يديمون الصراع”، وحضت الإتحاد على “وقف تغذية الفلسطينيين بالأوهام” والإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

جوفريه، بعد لقاءه يوم الإثنين مع النائبة في الكنيست عن “االمعسكر الصهيوني”، أييليت نحمياس فربين، غرد بأن الإتحاد الأوروبي “ملتزم بمواصلة دعم احتياجات الفلسطينيين بشفافية وفعالية، وتعزيز الثقة ومعارضة التحريض”.

ومن المقرر أن يجتمع عباس بوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ووزراء خارجية الدول ال28 الأعضاء في الإتحاد يوم الإثنين في بروكسل في “غداء غير رسمي”، وسيناقش معهم “وجهات النظر حول عملية السلام في الشرق الأوسط بالإضافة إلى العلاقات الثنائية والوضع في المنطقة”، بحسب ما قاله المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، الذي رفض الإجابة حول ما إذا كان خطاب عباس من 14 يناير سيُطرح على جدول الأعمال.

وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني (من اليسار) ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو عند وصوله إلى اجتماعهما في المجلس الأوروبي في بروكسل ، 11 ديسمبر، 2017. (AFP Photo/Pool/Eric Vidal)

وتأتي زيارة الزعيم الفلسطيني إلى عاصمة الإتحاد الأوروبي في أعقاب زيارة قام بها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو هناك في الشهر الماضي، شارك خلالها في “غداء غير رسمي” مع موغيريني ووزراء خارجية الإتحاد الأوروبي.

بعد يومين من زيارة عباس، سيلتقي رئيس الكنيست يولي إدلشتين بموغيريني ولجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي في بروكسل. وسيقوم بزيارة المدينة البلجيكية للمشاركة في مراسم يوم ذكرى الهولوكوست العالمي الذي يحييه الإتحاد الأوروبي.

في يونيو 2016، ألقى عباس بخطاب مثير للجدل في البرلمان الأوروبي، رفض خلاله الاتهامات بالتحريض واتهم الإسرائيليين بالوقت نفسه بقتل الفلسطينيين من خلال “تسميم” مياه الشرب.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال كلمة ألقاها أمام برلمان الإتحاد الاوروبي في بوركسل، 23 يونيو، 2016. (AFP / JOHN THYS)

وقال عباس حينذاك، وسط تصفيق المشرعين الأوروبيين، “إذا واصلتم القول أن الفلسطينيين يستمرون في الاستفزاز والتحريض على العنف، فنحن لا نوافقكم الرأي. الإسرائيليون يفعلون ذلك أيضا، ويتعين على شخص ما التحكيم وفرز هذا الاتهامات المتبادلة”.

وأضاف “أود أن أقول أن حاخامات معينين في إسرائيل قالوا بشكل واضح، وقالوها بشكل واضح لحكومتهم، إنه يجب تسميم مياهنا من أجل قتل الفلسطينيين”.

ساهم في هذا التقرير دوف ليبر.