صادق البرلمان الأوروبي مساء الأربعاء على اتفاقية طيران مهمة مع إسرائيل. اتفاقية “الأجواء المفتوحة” يُنظر إليها على أنها دفعة كبيرة للاقتصاد الإسرائيلي، لأنها تقلل من أسعار تذاكر الطيران وتشجع على إنشاء خطوط إضافية.

وأشادت اسرائيل بالتصويت على الاتفاق، الذي أنهى عملية دامت سبع سنوات، باعتباره إنجازا دبلوماسيا كبيرا.

في الوقت نفسه، أشار الاتحاد الأوروبي يوم الخميس إلى أنه لا ينبغي اعتبار التصويت بمثابة حكم مسبق على رده على ضم إسرائيلي محتمل لأجزاء من الضفة الغربية، وتعهد “بمراقبة الوضع عن كثب وانعكاساته الأوسع نطاقا، والعمل على هذا الأساس”.

وقد صوت البرلمان الأوروبي لصالح اتفاقية الطيران الأورو-متوسطية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بأغلبية كبيرة: 437-102، وامتناع 147 عن التصويت.

وحاولت العديد من الفصائل اليسارية تأجيل التصويت إلى ما بعد تنفيذ إسرائيل الوشيك كما يبدو لخطة الضم المحتملة، لكن اقتراحهم رُفض في تصويت تقني أولي، وبالتالي انتقلت الاتفاقية إلى الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي للتصويت عليها، حيث تمت الموافقة عليها مع اتفاقيات مماثلة مع الأردن والصين وجورجيا.

وقال وزير الخارجية غابي اشكنازي يوم الخميس: “إن المصادقة النهائية على هذه الاتفاقية هو تعبير مهم عن العلاقة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، وخاصة فيما يتعلق بالتجارة والبحث والتطوير والسياحة”.

وزير الخارجية غابي أشكنازي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الألماني هايكو ماس، 10 يونيو، 2020. (MFA)

وأضاف: “إن المصادقة على هذه الاتفاقية ستسهم بشكل كبير في إعادة تأهيل قطاعي السياحة والطيران في إسرائيل. هذا مهم بشكل خاص الآن حيث تواجه إسرائيل أزمة اقتصادية ناجمة عن تفشي فيروس كورونا، وتتطلع إلى استئناف الرحلات الجوية والسياحة”.

بدأت المفاوضات بين المفوضية الأوروبية وإسرائيل حول اتفاقية الطيران الجديدة قبل 12 عاما، وقد عارض العاملون في شركات الطيران الإسرائيلية الصفقة، لكن تم التوقيع عليها في عام 2013، تحت إشراف وزير المواصلات آنذاك يسرائيل كاتس، ودخلت حيز التنفيذ على الفور، في انتظار التصديق عليها رسميا.

في السنوات التالية تم التصديق عليها من قبل برلمانات جميع الدول الأعضاء الـ 27. اختُتمت هذه المرحلة من العملية في مايو 2019، حيث طُرحت الاتفاقية للمصادقة النهائية عليها في البرلمان الأوروبي.

عاملون في شركات طيران إسرائيلية يحرقون الإطارات خارج مكتب رئيس الحكومة خلال تظاهرت ضد اتفاقية ’الأجواء المفتوحة’، 21 أبريل، 2013. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان الخميس إن “اتفاقية الأجواء المفتوحة أدت إلى انخفاض كبير في أسعار تذاكر الطيران، إلى جانب زيادة كبيرة في عدد السياح الذين يزورون إسرائيل. كما وفرت فرصا للسياح الإسرائيليين للسفر إلى مجموعة متنوعة من الوجهات الأوروبية.

“إن التصديق النهائي يوم أمس يضمن استمرار المنافسة في قطاع الطيران وانخفاض أسعار تذاكر الطيران … وهذا إنجاز دبلوماسي له تأثير اقتصادي كبير على دولة إسرائيل”.

وقال سفير إسرائيل لدى الاتحاد الأوروبي روني ليشنو ياعر إن الاتفاقية أظهرت “مرونة” العلاقات الثنائية.

أهارون ليشنو ياعر (Courtesy / Foreign Ministry)

وقال السفير: “هذا إنجاز ضخم لوزارة الخارجية ووزير الخارجية غابي اشكنازي والدبلوماسيين الإسرائيليين في دول الاتحاد الأوروبي. خلاصة القول هي: الصداقة فازت على العداء، والاعتراف بأهمية الصداقة مع إسرائيل تغلبت على جميع الاعتبارات الأخرى”.

وقال الإتحاد الأوروبي يوم الخميس إن الاتفاقية جلبت في السنوات الأخيرة “فوائد كبيرة لكلا الجانبين، وخاصة لشركات النقل الجوي في الاتحاد الأوروبي”، لكنه أشار إلى أن التصويت هذا الأسبوع لا يجب أن يساء فهمه على أنه موافقة ضمنية على خطة الضم الإسرائيلية.

وقالت شارون أوفنبرغر، المتحدث باسم بعثة الاتحاد الأوروبي في رمات غان، لتايمز أوف إسرائيل، إن الاتفاقية تتضمن فقرة تؤكد أن “تطبيق هذه الاتفاقية يُفهم بأنه لا يمس بوضع الأراضي التي خضعت للإدارة الإسرائيلية بعد يونيو 1967”.

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي قرر أيضا أن الاتفاقية “يجب أن تنفذ بما يتماشى مع موقف الاتحاد بأن الأراضي التي خضعت للإدارة الإسرائيلية في يونيو 1967 ليست جزءا من أراضي دولة إسرائيل”.

“تعكس هذه الأحكام موقف الاتحاد الأوروبي الواضح بشأن هذا الموضوع، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة: الاتحاد الأوروبي لا يعترف بسيادة إسرائيل على الأراضي المحتلة منذ عام 1967”.

واستطردت المتحدثة بأن تصويت الأربعاء “لا يحكم مسبقا على موقف الاتحاد الأوروبي من التطورات السياسية المستقبلية في إسرائيل”، مضيفة “سيواصل الاتحاد الأوروبي مراقبة الوضع عن كثب وآثاره الأوسع نطاقا، وسيتصرف وفقا لذلك”.

ومع ذلك، أشادت العديد من المنظمات المؤيدة لإسرائيل بالنجاح في اختتام عملية استمرت لسبع سنوات يُنظر إليها على أنها مفيدة للغاية لإسرائيل.

وقالت ELNET، وهي منظمة غير ربحية هدفها تعزيز العلاقات بين أوروبا وإسرائيل، في بيان إن التصويت “يعكس الأهمية الكبيرة لعلاقات إسرائيل مع أوروبا”، وأضافت “لقد توسع الطيران بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بشكل كبير منذ التطبيق المؤقت للاتفاقية في عام 2013 … نحن واثقون من أن اتفاقية الطيران بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ستعزز علاقات أوروبا مع إسرائيل”.

طائرة تابعة لشركة لوفتهانزا في مطار فرانكفورت. (Nati Shohat/FLASH90)

وقال دانييل شفامنتال، مدير مكتب الإتحاد الأوروبي في اللجنة اليهودية الأمريكية إن “اتفاقية الطيران هذه بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل تعود بالفائدة على المستهلكين، وتمكن الشركات التي تخلق فرص العمل، وتوائم المعايير البيئية. إنه يوم جيد للعلاقات بين الإتحاد الأوروبي وإسرائيل”.

في الوقت نفسه، أشار بقلق إلى محاولة بعض المشرعين اليساريين تأجيل التصويت باعتبارها تحذيرا للقدس.

وقال: “لو نجحوا، لكان من المؤكد أن ينظر إلى الخطوة في إسرائيل على أنها عقوبة استباقية تضر بشدة بالعلاقات الثنائية. لحسن الحظ، اختار غالبية المشرعين التواصل البناء مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة بدلا من التهديدات، وبالتالي فاز كل من المواطنين الأوروبيين والإسرائيليين في نهاية المطاف”.

يعارض الاتحاد الأوروبي بشدة خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المعلنة لتطبيق السيادة الإسرائيلية على غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية، والتي يعتبرها الاتحاد انتهاكا خطيرا للقانون الدولي.

وقال وزير خارجية الإتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في كلمة أمام البرلمان الأوروبي: “نحث إسرائيل بشدة على الامتناع عن أي قرار أحادي من شأنه أن يؤدي إلى ضم أي أرض فلسطينية محتلة”.

وقال إن مثل هذه الخطوة “سيكون لها حتما عواقب وخيمة على العلاقة الوثيقة التي نتمتع بها حاليا مع إسرائيل”.

وبينما يقول المسؤولون الأوروبيون إن الضم الإسرائيلي لن “يمر دون اعتراض”، امتنعت بروكسل حتى الآن عن التهديد بفرض عقوبات محددة. ويرجع هذا على الأرجح إلى حقيقة أن أي إجراء عقابي كبير يتطلب إجماعا بين جميع الدول الأعضاء الـ 27، ومن المتوقع أن تستخدم بعض الدول، مثل المجر وألمانيا ، حق النقض ضد فرض عقوبات قاسية.