أصدر الإتحاد الأوروبي رسالة دعم عامة لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “بتسيلم” الثلاثاء، وسط الغضب في اسرائيل حول خطاب من قبل مدير المنظمة أمام مجلس الأمن الدولي انتقد فيه المستوطنات الإسرائيلية في الأسبوع الماضي.

وانتقد المسؤولون الإسرائيليون المنظمة ومديرها حجاي العاد لمشاركته الجمعة في جلسة لمجلس الأمن، حيث قام العاد بانتقاد سياسات الإستيطان الإسرائيلية.

“نحن ندعم بتسيلم لحفاظها على حقوق انسان المجتمعات الفلسطينية المستضعفة في المنطقة C”، ورد في تغريدة بعثة الإتحاد الأوروبي في اسرائيل، مع رابط بصفحة مشروع بتمويل الإتحاد الأوروبي بإدارة بتسيلم اسمه “الحفاظ على حقوق انسان المجتمعات الفلسطينية المستضعفة بخطر التهجير القسري في المنطقة C”. ويتم تمويل المشروع بالأساس بمبلغ 250,000 يورو يقدمه الإتحاد الأوروبي.

وأثار قرار المنظمة الحديث امام جلسة مجلس الأمن الدولي الجمعة، بعنوان “مستوطنات اسرائيلية غير قانونية: عقبات أمام السلام وحل الدولتين”، إدانات شديدة من قبل سياسيين اسرائيليين، من ضمنهم رئيس الوزراء وعضو كنيست يساري واحد من حزب (المعسكر الصهيوني).

دعا إلعاد الأمم المتحدة إلى التحرك ضد المستوطنات اليهودية، وقال لأعضاء مجلس الأمن بأن إسرائيل تقوم بخلق حقائق على الأرض لإستباق أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وتحدث إلعاد عن “عنف غير مرئي وبيروقراطي يومي” يهيمن على حياة الفلسطينيين “من المهد إلى اللحد”، بما في ذلك السيطرة الإسرائيلية على الدخول والخروج من وإلى الأراضي الفلسطينية، وحتى على حقوق الزراعة.

المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأمريكة جون كيربي خلال مؤتمر صحفي في 18 أغسطس، 2016. (screen capture/US State Department)

المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأمريكة جون كيربي خلال مؤتمر صحفي في 18 أغسطس، 2016. (screen capture/US State Department)

وقدمت وزارة الخارجية الأمريكية الإثنين أيضا دعمها لـ”بتسيلم” وعبرت عن قلقها من التهديدات ضد المنظمة.

وقال الناطق بإسم الوزارة جون كيربي: “نعتقد بأن مجتمع مدني حر وغير مقيد هو عنصر أساسي في النظام الديمقراطي… نحن نعتقد بأنه من المهم أن تقوم الحكومات بحماية حرية التعبير وخلق مناخ يمكن فيه سماع كل الأصوات”.

“نشعر بالقلق إزاء الحالات التي يتم فيها تهديد هذه المبادئ في أي مكان في العالم”.

في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية الأحد، دافع إلعاد عن ظهوره أمام مجلس الأمن، وقال أنه لا ينبغي منع المنظمات الإسرائيلية من إنتقاد سياسة الحكومة الإسرائيلية في المحافل الدولية.

“في مجلس الأمن الدولي لم تكن هناك دولة واحدة تبنت الموقف الإسرائيلي، لم تكن هناك دولة واحدة لم تتحدث ضد الإحتلال والمستوطنات. الأمر انطبق أيضا على الولايات المتحدة وبريطانيا، وروسيا والصين، الدول التي يقول رئيس الوزراء بأنها أفضل أصدقائنا في الوقت الحالي”، قال إلعاد.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هاجم بشدة يوم السبت “بتسيلم”، وقال إن المنظمة انضمت إلى “جوقة التشهير” ضد اسرائيل ووصفها بـ”الزائلة والمهلوسة”. وهدد ايضا بأنه سيعمل على تغيير قانون الخدمة المدنية التي يقوم بعض الشباب الإسرائيلي في تأديتها كبديل للخدمة العسكرية – من خلال إزالة “بتسيلم” من قائمة المنظمات المعتمدة للعمل التطوعي.

النائب ايتسيك شمولي من المعسكر الصهيوني خلال مؤتمر لحزب العمل في تل ابيب، 14 ديسمبر 2014 (Tomer Neuberg/Flash90)

النائب ايتسيك شمولي من المعسكر الصهيوني خلال مؤتمر لحزب العمل في تل ابيب، 14 ديسمبر 2014 (Tomer Neuberg/Flash90)

وقال عضو الكنيست إيتسيك شمولي من حزب (المعسكر الصهيوني)، أن المجموعة تساهم “في التشهير بإسرائيل وشيطنتها”. وتقدم عضو في حزب (العمل) بشكوى في الشرطة ضد المنظمة متهما إياها بالخيانة. ويهم يوفال مر موسلي، وهو محام، بتسيلم بالعمل على المس بسيادة الدولة والتنازل عن الأرض لكيان أجنبي، واتخاذها خطوات من شأنها التسبب بحرب. هذه التهم الثلاث تندرج ضمن القانون الجنائي الإسرائيلي تحت فصل “الخيانة”.

وفي مقال رأي صدر بصحيفة “هآرتس” الأحد، شرح إلعاد سبب اعتقاده أن تدخل المجتمع الدولي ضروري لإنهاء الاحتلال.

“من المستحيل أن يقوم المجتمع الإسرائيلي، من إرادته وبدون أي مساعدة، بإنهاء الكابوس. هناك أنظمة كثيرة جدا لعزل العنف الذي نرتكبه من أجل السيطرة عليهم”، كتب. “في النهاية، أنا واثق من أن الإسرائيليين والفلسطينيين سوف ينهوا الإحتلال، ولكن لن نقوم بذلك بدون مساعدة العالم”.

وتقوم منظمة “بتسيلم”، التي تصف نفسها بأنه منظمة حقوق إنسان إسرائيلية، بإستخدام مصورين فلسطينيين لتوثيق سلوك الجنود والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية. في شهر مارس، قام أحد المتطوعين في المنظمة، ويُدعى عماد أبو شمسية، بتصوير الجندي الإسرائيلي الرقيب ايلور عزاريا وهو يقوم بإطلاق النار على فلسطيني مصاب ومنزوع السلاح في رأسه بعد أن قام الأخير بتنفيذ هجوم طعن في الخليل. وأثارت هذه الصور جدلا في إسرائيل حول الإستخدام المفرط للقوة وقيم الجيش الإسرائيلي.