أكد الإتحاد الأوروبي الإثنين على أنه سيواصل التمييز بين دولة إسرائيل والمستوطنات، ولكنه إمتنع عن وصف ذلك بشكل صريح بـ”التمييز”.

مؤكدين على قرار سابق الذي يتطلب وضع علامات على منتجات معينة مصنوعة في المستوطنات، أعلن وزراء خارجية الدول الـ -28 الأعضاء في الإتحاد بأن الإتحاد الأوروبي لا يزال “ملتزما بضمان إستمرار التطبيق الكامل والفعال لتشريعات الإتحاد الأوروبي والترتيبات الثنائية التي تنطبق على منتجات المستوطنات”.

وأثار البيان تنديدات حادة من قبل القيادة الإسرائيلية، على الرغم من أن السلك الدبلوماسي فيها وصف جهوده في العمل على الخروج ببيان أقل حدة بالناجحة.

وتعهد القادة الأوروبيون كذلك بـ”ضمان أن يكون على جميع الإتفاقات بين دولة إسرائيل والإتحاد الأوروبي أن تشير – تماشيا مع القانون – بشكل لا لبس فيها وصريح إلى أنها لا تنطبق على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في 1967″.

مع ذلك، شدد وزراء الخارجية على أن هذا الموقف “ليس بمثابة مقاطعة لإسرائيل والتي يعارضها الإتحاد الأوروبي بقوة”.

في أعقاب قرار سابق للإتحاد الأوروبي بتطبيق برنامج وضع العلامات على المنتجات من المستوطنات، قال وزراء إسرائيليون بأن الخطوة بمثابة مقاطعة، ووصفها بعضهم بأنها لاسامية أوروبية كلاسيكية.

وتم تغيير صيغة بيان وزراء الخارجية، على الرغم من إحتوائه إنتقادات حادة لسياسات إسرائيل في الضفة الغربية وحتى تلميح إلى مخاوف أوروبية حول مشروع قانون إسرائيلي قد يمس بمنظمات غير حكومية من اليسار، بسبب ضغوط مارستها القدس على عدد من الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي، بحسب وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وأشادت وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيرني، بالقرار بعد لقاء لوزراء خارجية الإتحاد في بروكسل.

وقالت: “صادقنا بالإجماع [على البيان]، إنه إساس جيد ومشترك لموقفنا المشترك ودورنا في المنطقة”.

وقالت وزارة الخارجية في بيان لها بأن تم تخفيف حدة قرار الإتحاد الأوروبي بفضل “الجهود الدبلوماسية والسياسية التي قام بها رئيس الوزراء [بنيامين] نتنياهو ووزارة الخارجية” ولكنها إنتقدت بروكسل مع ذلك متهمة إياها بـ”الكيل بمكيالين”.

وجاء في بيان الوزراة أن الإتحاد الأوروبي “يتجاهل مسؤولية السلطة الفلسطينية في الجمود الدبلوماسي والتحريض اللذين يغذيان موجة الإرهاب الفلسطيني”.

وأضافت وزارة الخارجية، “من بين 200 صراع على الأراضي في العالم، إختار الإتحاد الأوروبي التمييز فقط ضد إسرائيل. هذا النهج يمنع الإتحاد من أن يكون لاعبا عادلا في تسوية الصراع”.

نائبة وزير الخارجية، تسيبي حاطوفيلي، اتهمت الإتحاد الأوروبي بالتحيز في نهجه في التعامل مع الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وقالت أن للبيان سيكون “تأثير معاكس لما هدفوا لتحقيقه”.

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ قال إن الإتحاد الأوروبي “تجند لمساعدة حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات”.

وقال هرتسوغ، “هم لا يميزون بين كتل إستيطانية شرعية وبؤر إستيطانية معزوله وهذا ظلم فادح”.

رئيس حزب (يش عتيد)، يائير لابيد، قال إن قرارات المجلس “تواصل خطا إشكاليا يحاول التدخل في شؤون إسرائيل السيادية”، وادعى بأن الإصرار على الإلتزام بحدود عام 1967 من شأنه أن يحدد مسبقا مستقبل إسرائيل في تناقض مع الإتفاقات الدولية.

مع ذلك، أشاد لابيد، الذي إلتقى في الأسبوع الماضي بموغيريني في بروكسل وطلب منها الخروج بتصريح يعارض حركة المقاطعة المناهضة لإسرائيل، بالإتحاد الأوروبي لإدراجه جملة بهذا الشأن في بيان المجلس.

وقال في تصريح له، “علينا مواصلة محاربة وضع علامات على منتجات من الضفة الغربية وهضبة الجولان من خلال الدبلوماسية الجارية”.

في مسودة سابقة للوثيقة، وهي تحت عنوان “إستنتاجات مجلس الشؤون الخارجية”، دعا الإتحاد إلى “التمييز” بين دولة إسرائيل والمستوطنات.

وجاء في الصيغة الأولية، التي تم تسريبها لصحيفة “هآرتس”، “سيواصل الإتحاد الأوروبي بالتمييز بشكل قاطع وصريح بين إسرائيل وجميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل في 1967”. وأثارت عبارة “التمييز” في هذا السياق غضب المسؤولين الإسرائيليين.

على مدى الأيام القليلة الماضية، أجرى دبلوماسيون إسرائيليون إجتماعات مع محاوريهم في العواصم الأوروبية من أجل التخفيف من حدة لغة إستنتاجات المجلس. وقام نتنياهو، الذي وجه الخميس إنتقادات حادة للإتحاد الأوروبي، بالإتصال شخصيا بمسؤولين كبار في 5 دول أوروبية – اليونان وقبرص وجمهورية التشيك وبلغاريا والمجر – في محاولة لإقناعهم بمعارضة الأجزاء الأكثر جدلا في الوثيقة.

في حين أن هذه الجهود نجحت بشكل جزئي، يوم الإثنين احتوت إستنتاجات مجلس الشؤون الخارجية، والتي تتطلب الإجماع بين الدول الـ -28 الأعضاء ولكن تُعتبر قانونا للإتحاد الأوروبي فور تبنيها، على إنتقادات حادة لإسرائيل، وخاصة ولكن ليس فقط فيما يتعلق بسياستها الإستيطانية.

وصرح وزراء الخارجية، “وإذ نشير إلى أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشكل عائقا أمام السلام وتهدد بجعل حل الدولتين مستحيلا، يكرر الإتحاد الأوروبي معارضته القوية لسياسة إسرائيل الإستيطانية والإجراءات التي تم إتخاذها في هذا السياق، مثل بناء جدار الفصل وراء حدود 1967، والهدم والمصادرة – بما في ذلك مشاريع ممولة من الإتحاد الأوروبي – والإخلاء والإجبار على النقل بما في ذلك بدو والبؤر الإستيطانية الغير قانوية والقيود على الحركة والتنقل”.

ومن دون الفصل بين البؤر الإستيطانية والكتل الإستيطانية، ندد الوزراء أيضا بالتوسع في مشاريع الإسكان في القدس الشرقية، وقالوا بأنها “تهدد جديا إمكانية أن تكون القدس العاصمة المستقبلية للدولتين”.

وكانت إسرائيل قد ضمت القدس الشرقية وتقول إنها تحتفظ بحق البناء في أي مكان في عاصمتها الموحدة، ولكن سيادتها على المدينة غير معترف بها دوليا.

إستنتاجات المجلس تخص بالذكر أيضا “أهمية عمل المجتمع المدني دون عوائق” وأضاف البيان أيضا أنه “يتابع التطورات الأخيرة في هذا الشأن بقلق”، في إشارة واضحة إلى مشروع قانون المنظمات غير الحكومية الإسرائيلي المثير للجدل، الذي طرحته وزيرة العدل أييليت شاكيد، والذي يجبر منظمات غير ربحية التي تحصل على تمويلها من حكومات أجنبية على إتخاذ إجراءات للكشف عن دخلها أشد صرامة من الإجراءات التي كانت ملزمه بها سابقا.

وأعرب وزراء الخارجية أيضا عن قلقهم من أن “إستمرار دوامة العنف أدى إلى خسائر فادحة في الأرواح في إسرائيل والأراضي الفلسطينية في الأشهر الأخيرة” و”أدان [البيان]بشدة الهجمات الإرهابية والعنف من جميع الأطراف وفي جميع الظروف، بما في ذلك وفاة أطفال”.

من جهته، قال المسؤول الفلسطيني صائب عريقات إن إعلان الإتحاد الأوروبي هو “خطوة بإتجاه المحاسبة” ولكن على أوروبا إتخاذ “خطوات فورية” مثل منع إستيراد المنتجات المصنعة في المستوطنات. ودعا إلى دور أوروبي أكبر لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.

ساهم في هذا التقرير إيلان بن تسيون.