حذر الإتحاد الأوروبي يوم الجمعة من أن قانونا إسرائيليا جديدا يسمح بتجريد الفلسطينيين في القدس الشرقية من وضع إقامتهم في المدينة إذا كانوا متورطين في “الإرهاب” أو “الخيانة”، من شأنه أن يجعل حياة الفلسطينيين “مزعزة أكثر مما هي عليه اليوم”.

أقر الكنيست يوم الأربعاء القانون الذي يسمح لوزير الداخلية بإلغاء وضع الإقامة الدائمة لسكان القدس الشرقية الذين يتبين أنهم ارتكبوا أعمالا تشكل “خرقا للثقة” ضد دولة إسرائيل.

ينطبق القانون على سكان القدس الشرقية الذين لهم صلات بالجماعات الإرهابية، أو المدانين بارتكاب جرائم إرهابية أو خيانة، وفقا لتعريف “خرق الثقة” المنصوص عليه في القانون. من المحتمل أيضا أن ينطبق ذلك على فلسطينيي القدس الشرقية الذين هاجموا جنود جيش الإسرائيلي، الذي يعرّفه القانون الإسرائيلي بأنه جريمة إرهابية.

وأكدت المنظمة في بيانها الصادر عن دائرة العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي أنها “ترفض الإرهاب بجميع أشكاله”، ونوّهت أن “الجرائم المنصوص عليها في هذا التشريع خطيرة للغاية”.

ومع ذلك، أضاف البيان أن “القانون الجديد يمكن أن يجعل وضع الإقامة للفلسطينيين في القدس الشرقية، وهم سكان محميون بموجب القانون الدولي الإنساني، أكثر خطورة مما هو عليه اليوم. يمكن استخدام القانون الجديد لزيادة التنازل عن الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من تقويض احتمالات حل الدولتين”.

“تماشيا مع القانون الدولي، لا يعترف الاتحاد الأوروبي بسيادة إسرائيل على الأراضي التي إحتلها إسرائيل منذ يونيو 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، ولا يعتبرها جزءا من أراضي إسرائيل، بغض النظر عن وضعها القانوني بموجب القانون الإسرائيلي المحلي”، أضاف البيان.

كما وعد الإتحاد الأوروبي “بالمراقبة عن كثب حول ما إذا كان هذا القانون الجديد يطبق على الفلسطينيين في القدس الشرقية”.

علم حماس في مهرجان أطفال الأقصى في الحرم القدسي في مدينة القدس القديمة في 6 أبريل 2013. (Sliman Khader/Flash90)

جاء القانون في أعقاب حكم محكمة العدل العليا في سبتمبر، بأن وزارة الداخلية ليس لديها الحق في إلغاء الإقامة الدائمة لأربعة برلمانيين فلسطينيين لهم صلات بحركة حماس، والتي كانت الوزارة قد منحتها قبل 10 سنوات. في قرارها، أوقفت المحكمة أيضا تنفيذ حكمها لمدة ستة أشهر، من أجل منح الكنيست الفرصة لتمرير تشريع قد يمنح الوزارة سلطة تنفيذ قرارها.

يبدو أن القانون الجديد لا ينطبق إلا على المقيمين في القدس الشرقية منذ أمد بعيد، وبالتحديد الذين ولدوا لأب يتمتع بإقامة دائمة، أو سكان لديهم إقامة دائمة لأكثر من 15 عاما. ويقر القانون أن قرار وزير الداخلية بسحب الإقامة قد يُستأنف.

ضمت إسرائيل ما يسمى القدس الشرقية التي سيطرت عليها الأردن والمدينة القديمة بعد فترة قصيرة من غزو المنطقة في حرب الأيام الستة عام 1967. وعرضت وضع الإقامة الدائمة لسكان المنطقة. عموماً سكان القدس الشرقية لديهم أوراق إسرائيلية تمكنهم من التنقل بحرية حول المدينة والتمتع بالمزايا الإجتماعية والرعاية الاجتماعية للمواطنين الإسرائيليين.

ينطبق القانون أيضا على سكان هضبة الجولان الذين يحملون إقامة دائمة بدلا من الجنسية، وهي فئة تنطبق على بعض السكان الدروز في الهضاب الذين لم يختاروا بعد الحصول على الجنسية الإسرائيلية.

في ملاحظاته الإفتتاحية عند تقديم مشروع قانونه، قال عضو الكنيست أمير أوحانا أنه كان من المفترض أن يستهدف أعضاء حماس الذين يعيشون في القدس الشرقية ومؤهلين للحصول على إعانات الرعاية الإسرائيلية.

ويقوم وزراء الداخلية منذ عدة سنوات بإتخاذ إجراءات لإلغاء إقامة المتواطئين مع الإرهاب والمشتبه بهم المتورطين في الهجمات أو المنظمات الإرهابية، بالاضافة الى أقاربهم.

في يناير 2017، قال درعي أنه أمر مكتبه بإلغاء إقامة عشرة من أقارب منفذ هجوم فلسطيني قتل أربعة جنود في هجوم دهس بواسطة شاحنة في القدس. وقبل عام، ألغى درعي حقوق الإقامة لأربعة فلسطينيين متهمين بالمشاركة في هجمات مميتة في القدس.