أعلن الاتحاد الأوروبي الثلاثاء رفضه لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط وأعرب عن قلقه من خطط إسرائيل لضم مساحات واسعة من الضفة الغربية يطالب بها الفلسطينيون لدولتهم المستقبلية.

تتصور خطة ترامب، التي كشف النقاب عنها الأسبوع الماضي، إنشاء دولة فلسطينية في نهاية المطاف على نحو 70 في المائة من الضفة الغربية، وهي نسبة أقل بكثير من الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية، وترك أجزاء كبيرة من الأراضي في يد إسرائيل.

في بيان له ، أكد جوزيب بوريل، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، التزام الكتلة بحل الدولتين على أساس ما قبل عام 1967، مع إمكانية تبادل الأراضي المتفق عليها، الذي يضم دولة إسرائيل و “دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية  ومتصلة الأراضي وقابلة للحياة. ”

وقال بوريل إن المبادرة الأمريكية “تنحرف عن هذه المعايير المتفق عليها دوليا”.

فلسطينيون يرشون الطلاء على شعار ’الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية’ (USAID) خلال احتجاجات على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامبل لإنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطينين، عند دوار قامت USAID بتجديده في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 4 فبراير، 2020. كُتب على الدوار باللغة العربية ’من الشعب الأمريكي’. (AP Photo/Majdi Mohammed)

وأضاف “لبناء سلام عادل ودائم ، يجب تحديد قضايا الوضع النهائي التي لم يتم حلها من خلال مفاوضات مباشرة بين الطرفين”، وأردف قائلا “وهذا يشمل على وجه الخصوص القضايا المتعلقة بالحدود ووضع القدس والأمن ومسألة اللاجئين”.

رحب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بخطة ترامب ، لكن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وصفها بأنها “هراء”، ورفضت دول الخليج أيضا خطة البيت الأبيض ووصفتها بأنها “متحيزة”. وفي حين أن المسؤولين الإسرائيليين كانوا حاضرين في مراسم الكشف عن الخطة، لم يحضر أي ممثل فلسطيني الحدث.

وصرح نتنياهو إنه يريد المضي قدما في خطط ضم أراضي الضفة الغربية.

وقال بوريل “إننا قلقون على وجه الخصوص من التصريحات المتعلقة باحتمالية ضم غور الأردن وأجزاء أخرى من الضفة الغربية”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصافح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، 27 يناير 2020، في واشنطن. . (Official White House Photo by D. Myles Cullen)

وحذر من أن الاتحاد الأوروبي قد يدرس اتخاذ إجراءات قانونية بقوله إن أي “خطوات نحو الضم، إذا تم تنفيذها، لا يمكن أن تمر دون رد”.

وانتقد المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية تصريحات بوريل معتبرا إياها “لغة تهديد” قد تؤدي إلى تهميش الإتحاد الأوروبي بصفته جهة فاعلة مؤثرة في المنطقة.

وكتب المتحدث ليئور حيات في تغريدة على “تويتر”: “حقيقة أن جوزيب بوريل، مسؤول السياسية الخارجية بالاتحاد الأوروبي، اختار استخدام لغة تهديد تجاه إسرائيل، بعد فترة وجيزة من توليه منصبه وبعد ساعات فقط من اجتماعاته في إيران، هي أمر مؤسف، وأقل ما يقال عنها إنها غريبة”، وأضاف “إن اتباع مثل هذه السياسات والسلوك هو أفضل وسيلة لضمان تقليص دور الاتحاد الأوروبي في أي عملية”.

يطالب الفلسطينيون بأن تكون الضفة الغربية والقدس الشرقية – وهي مناطق استولت عليها إسرائيل في حرب 1967 – جزءا من دولة مستقلة، ويطالبون أيضا بإخلاء أكثر من 700,000 إسرائيلي يقيمون في هذه المناطق.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (يمين) يستقبل وزير خارجية الإتحاد الأوروبي جوزبب بوريل في العاصمة الإيرانية طهران، 3 فبراير، 2020. (Photo by ATTA KENARE / AFP)

لكن الخطة تنحاز إلى حد كبير إلى وجهات نظر نتنياهو وتتجاهل الكثير من المطالب الأساسية للفلسطينيين.

وناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في الأشهر الأخيرة ما إذا كان يتعين على الكتلة تعديل سياستها في الشرق الأوسط وسط قلق متزايد من أن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي والتحركات الدبلوماسية الأمريكية مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل تقوض فرص حل الدولتين.

وتُعد أيرلندا ولوكسمبورغ من بين مجموعة صغيرة من البلدان التي تدعم تغيير الموقف ولكن لا يوجد دعم لهذه الخطوة بين الدول ذات الوزن الثقيل في الاتحاد.

في رسالة إلى بوريل، كتب وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن أن الآمال في حل الدولتين “يتم تفكيكها قطعة قطعة ويوما بعد يوم”، وأن الوقت قد حان للنظر في الاعتراف بفلسطين كدولة.

وأشار بوريل إلى وجود “انقسام كبير” بين الدول الأعضاء بشأن كيفية التعامل مع خطوات السلام في الشرق الأوسط، وفي بيان يوم الثلاثاء، أكد أيضا على “التزام الاتحاد الأوروبي الأساسي بأمن إسرائيل”.