قالت متحدثة بإسم الاتحاد الأوروبي صباح الجمعة أن الاتحاد لن يعترف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن واشنطن ستفعل ذلك.

“لا يعترف الاتحاد الأوروبي، وفقا للقانون الدولي، بسيادة إسرائيل على الأراضي التي احتلتها منذ يوليو 1967، بما في ذلك مرتفعات الجولان، ولا يعتبرها جزءا من الأراضي الإسرائيلية”، قالت مايا كوسيانتشتش، المتحدثة بإسم رئيسة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان نقلته العديد من وسائل الإعلام.

جاءت تعليقاتها في الوقت الذي أدين فيه تحرك ترامب بشدة على يد سوريا وحلفائها روسيا وإيران، وكذلك الرئيس التركي.

أعلن ترامب عن الأمر في تغريدة يوم الخميس، لينهي استراتيجية أكثر من 50 عاما من السياسة الأمريكية منذ استيلاء إسرائيل على الهضبة من سوريا خلال حرب الأيام الستة عام 1967.

نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن مسؤول في وزارة الخارجية لم تذكر اسمه قوله بأن القرار “غير مسؤول” وانتهاك لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بوضع المنطقة.

“إن سوريا تدين بشدة الإعلان غير المسؤول الذي أصدره الرئيس الأمريكي، والذي يثبت مرة أخرى ميل الولايات المتحدة الأعمى لصالح الكيان الصهيوني ودعمها بلا تحفظ لعدوانها”، قال المسؤول. “لا يزال الشعب السوري ملتزما بتحرير مرتفعات الجولان بكل الوسائل المتاحة له”.

وأضاف المصدر أن بيان ترامب لن يغير “حقيقة أن الجولان كان وسيبقى عربيا وسوريا”.

لافتة تشير الى دمشق، عاصمة سوريا، ومجسم بشكل جندي، في قاعدة قديمة في مرفعات الجولان، بالقرب من الحدود مع سوريا، 10 ماير 2018 (AP Photo/Ariel Schalit)

كذلك أدانت روسيا، التي لطالما كانت الداعم الرئيسي لسوريا وتقاتل إلى جانب القوات الموالية للرئيس بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية، إعلان ترامب باعتباره انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة.

“كما تعلمون، تتخذ روسيا موقفا مبدئيا بشأن مسألة ملكية الجمهورية العربية السورية لمرتفعات الجولان… تقييمنا للطبيعة غير القانونية لقرار إسرائيل بتوسيع سيادتها على مرتفعات الجولان لم يتغير”، قالت ماريا زاخاروفا المتحدثة بإسم وزارة الخارحية وفقا لصحيفة “سبوتنيك” التي ترعاها الدولة.

“تغيير وضع مرتفعات الجولان في تجاوز لمجلس الأمن يعد انتهاكا مباشرا لقرارات الأمم المتحدة”، أضافت زاخاروفا.

ورد المتحدث بإسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف على إعلان ترامب، قائلا لوسائل الإعلام يوم الجمعة أن “هذه الدعوات قد تزعزع استقرار الوضع المتوتر بالفعل في الشرق الأوسط”.

“في الوقت الحالي، إنه مجرد حديث”، أضاف بيسكوف. “أتمنى أن يظل الأمر كذلك”.

وومن جهته أعلنت إيران، الحليف الرئيسي الآخر لنظام الأسد، أن هذه الخطوة تشكل انتهاكا للقانون الدولي.

“هذا الاعتراف غير المشروع وغير المقبول لا يغير حقيقة أن الجولان ينتمي إلى سوريا”، قال المتحدث بإسم وزارة الخارجية بهرام قاسمي، بحسب رويترز.

حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن الإعلان الأمريكي قد يؤدي إلى اضطراب المنطقة.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يغني أغنيته الانتخابية قبل إلقاء خطاب في تجمع انتخابي في منطقة كاسيمباسا في إسطنبول، في 5 مارس 2019 (Ozan Kose / AFP)

“التصريح المؤسف الذي أدلى به الرئيس الأمريكي ترامب يوم أمس حول مرتفعات الجولان يجعل المنطقة في حافة أزمة جديدة”، قال أردوغان في اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول.

“لن نسمح أبدا باحتلال مرتفعات الجولان”، أضاف.

وقد فاجئ اعتراف ترامب المسؤولين في إسرائيل والولايات المتحدة، وفقا لوكالة الأنباء “مكلاتشي”.

“جميعنا علمنا عبر تويتر”، نقلت الوكالة عن مسؤول إسرائيلي قوله. “لقد ضغطنا من أجل هذا التحرك لفترة طويلة، ولكنه لم يكن نتيجة مكالمة هاتفية واحدة. كانت هناك تلميحات، لكننا لم نتلق إشعارا مسبقا”.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لوكالة الأنباء إن الزعماء الإسرائيليين لم يبلغوا بالقرار إلا قبل فترة وجيزة، كما هو الحال مع إعلان ترامب المفاجئ في ديسمبر بأنه سيسحب جميع القوات الأمريكية من سوريا.

وفقا للتقرير، فوجئ مفاوضو ترامب للسلام في الشرق الأوسط ووزارة الخارجية بهذه الخطوة، حيث توقع المسؤولون الأمريكيون إعلانا عندما يستضيف ترامب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الأسبوع المقبل.

ظهر نتنياهو بسعادة غامرة بينما امتدح القرار في مؤتمر صحفي بالقدس يوم الخميس إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو، الذي أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أنه “بدا متفاجئا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرحب بوزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو في منزله في القدس، 21 مارس 2019 (Jim Young/Pool/AFP)

في حين أن توقيت قرار ترامب كان غير متوقع، كانت هناك عدة تلميحات لتحول وشيك في السياسة الأمريكية، بما في ذلك تعريف وزارة الخارجية لمرتفعات الجولان بأنها “تحت سيطرة إسرائيل” بدلا من القول أنها “تحت الإحتلال الإسرائيلي” للمرة الأولى في تقرير حقوق الإنسان الذي صدر الأسبوع الماضي.

وفقا لوكالة “مكلاتشي”، لم تسبق تغريدة ترامب مراجعة للقرار، ولم يكن واضحا ما إذا كان الرئيس الأمريكي سيتبع الإعلان بمزيد من الاعتراف الرسمي، مثل القيام بأمر تنفيذي.

ولم يكن واضحا أيضا ما إذا كانت إسرائيل سترد من جانبها، لأنها لم تقم مطلقا بضم مرتفعات الجولان رسميا على الرغم من تمديد القانون الإسرائيلي ليشمل أراضي الجولان في عام 1981، في خطوة لم يتم الاعتراف بها دوليا.

مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون يزور حائط المبكى في مدينة القدس القديمة، 6 كانون الثاني (يناير) 2019. (Ziv Sokolov/US Embassy Jerusalem)

ونقلت وكالة الأنباء عن مسؤولين في البيت الأبيض لم تكشف عن هويتهم، أن مستشار الأمن القومي لدى ترامب جون بولتون كان قوة رئيسية وراء هذه الخطوة بعد زيارته لإسرائيل في يناير، ورأى أنها إشارة إلى أن الولايات المتحدة ستظل ملتزمة تجاه إسرائيل في أعقاب إعلان ترامب انسحاب القوات الأمريكية.

وبحسب ما ورد، دفع السفير الأمريكي ديفيد فريدمان للاعتراف على نفس الأسس.

حذرت إسرائيل في السنوات الأخيرة من أن عدوتها اللدودة إيران تحاول إقامة وجود عسكري في سوريا يمكن أن يهدد الدولة اليهودية، ونفذت مئات الضربات على أهداف مرتبطة بإيران.

“لقد كان الأمر طلبا”، قال مسؤول إسرائيلي لوكالة “مكلاتشي”. “بسبب التوقيت – أصبح فجأة قضية ذات صلة بإيران”.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.