أعلن الإتحاد الأوروبي الثلاثاء بأن قانون الجمعيات الذي تم تمريره مؤخرا “يتجاوز الحاجة المشروعة للشفافية”، ويهدف كما يبدو إلى تقييد أنشطة مجموعات معينة ويهدد بتقويض القيم الديمقراطية لإسرائيل.

القانون – الذي تمت المصادقة عليه ليلة الإثنين – يلزم المنظمات غير الحكومية التي تحصل على أكثر من نصف تمويلها من الحكومات الأجنبية أو الوكالات الحكومية الكشف عن ذلك في تقاريرها العامة ونشراتها الدعائية وفي اتصالاتها مع مسؤولين حكوميين، أو دفع غرامة مالية بقيمة 29,000 شيكل (7,500 دولار).

ودافعت الحكومة الإسرائيلية عن القانون وقالت إنه يهدف إلى زيادة الشفافية على تدخل الحكومات الأجنبية بالشؤون الإسرائيلية. لكن منتقديه يؤكدون على أن القانون يستهدف بصورة غير منصفة المنظمات الحقوقية واليسارية، التي يحصل الكثير منها على تمويل من دول أوروبية.

وأعلن الإتحاد الأوروبي في بيان له إن “شروط التصريح [عن مصادر التمويل] التي يفرضها القانون الجديد تتجاوز الحاجة المشروعة للشفافية وتهدف كما يبدو إلى تقييد أنشطة منظمات المجتمع المدني هذه التي تعمل في إسرائيل”.

وأضاف البيان أن “إسرائيل تتمتع بديمقراطية نابضة بالحياة وحرية تعبير ومجتمع مدني تعددي وهيي تشكل جزءا لا يتجزا من القيم التي يعتز بها الإتحاد الأوروبي وإسرائيل. التشريع الجديد يهدد بتقويض هذه القيم”.

وحض التكتل الذي يضم 28 بلدا إسرائيل “على الإمتناع عن إجراءات قد تعمل على تعقيد المساحة التي تعمل فيها منظمات المجتمع المدني والتي قد تحد من حرية التعبير وتكوين الجمعيات”.

في الأسبوع الماضي أعربت الحكومة الألمانية عن “قلقها” من التشريع “الأحادي”.

وقالت الحكومة الألمانية في الأسبوع الماضي في رد مكتوب على سؤال توجه به عضو برلمان، حصل تايمز أوف إسرائيل على نسخة منه  إن “الحكومة الفدرالية [الألمانية] قلقة من التشريع الأحادي الذي يركز على الدعم المالي من تبرعات حكومية. بالنسبة للجهات المانحة الخاصة، ولها أهمية كبيرة في إسرائيل، لا توجد هناك قواعد شفافية”.

“وتخشى الحكومة الألمانية أيضا من المناخ السياسي المحلي في إسرائيل الذي خرج منه هذا القانون، ومن الجدل الذي يشهد إستقطابا متزايدا حول عمل المنظمات غير الحكومية في إسرائيل”.

وأضافت حكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بأنها تتابع الجدل حول مشروع القانون في الكنيست “باهتمام كبير”، ووضحت موقفها في مناقشات رفيعة المستوى مع الحكومة الإسرائيلية.

تحليل قدمته وزارة العدل لمشروع القانون للجنة القانون في الكنيست في الشهر الماضي أظهر أن جميع المنظمات الإسرائيلية القائمة التي ستتأثر من متطلبات القانون الجديد تقريبا هي منظمات ناشطة ضد الإحتلال، من بينها منظمات بارزة مثل “بتسيلم” و”جمعية حقوق المواطن في إسرائيل” و”عير عميم” و”غيشا” و”كسر الصمت” أو منظمات مؤيدة للفلسطينيين مثل “زوخروت”، التي تدعو إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم إلى داخل إسرائيل.

وانتقدت منظمات غير ربحية ستتأثر من تمرير “قانون الجمعيات” في الكنيست في وقت متأخر الإثنين القانون الجديد واصفة إياه بغير المنصف والغير ديمقراطي.

في بيان لها، قالت منظمة “الصندوق الجديد لإسرائيل” التي تقدم الدعم لعدد كبير من هذه المنظمات: “هذا التشريع يستهدف منظمات تعمل من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية، في الوقت الذي يسمح لمنظمات قومية متشددة بالإبقاء على مصادر تمويلها مخفية على الرغم من إدعائهم بأن القانون يزيد من ’الشفافية’”.

وواجه القانون إنتقادات من نواب في المعارضة الإسرائيلية لفشله في شمل التبرعات من متبرعين أفراد. معظم الجمعيات والمنظمات غير الربحية من اليمين تحظى بدعم كبير من متبرعين يهود أو مسيحييين أو من منظمات ناشطة خارج البلاد.

وقال الرئيس التنفيذي لـ”الصندوق الجديد لإسرائيل” دانييل سوكاتش: إن “الشيء الوحيد الشفاف حول هذا القانون هو هدفه الحقيقي: تهديد وإسكات المجال المدني، وأولئك الذين يؤيدون إنهاء الإحتلال بشكل خاص”.

وأضاف: “هذه خطوة غير ديمقراطية بشكل كبير، وإسرائيليون من جميع قطاعات المجتمع المدني بدأوا يشعرون بالفعل بتأثيره المخيف. أولئك منا الملتزمون برؤية إسرائيل كدولة ديمقراطية تقدم مساواة كامله لجميع مواطنيها كما تم تصورها في إعلان الإستقلال علينا مضاعفة جهودنا. ليس فقط حرية التعبير للإسرائيليين في خطر، كذلك مكانة إسرائيل كديمقراطية ليبرالية. إن المخاطر كبيرة، وكذلك التزامنا بالعمل من أجل المستقبل الذي نؤمن به”.

وقالت: “الصندوق الجديد لإسرائيل” في بيانها بأنه ما كان على الكنيست الإسرائيلي “النظر بجدية في مشروع قانون الجمعيات القمعي – ناهيك عن تمريره… التشريع لا يوفر معلومات جديدة للجمهور، ويسمح للمنظمات القومية المتطرفة بإخفاء مصادر تمويلها، ويقوض الطابع الديمقراطي لإسرائيل ويساهم في تأثير سلبي مخيف على حرية التعبير في المجتمع الإسرائيلي”.

وتابعت: “الصندوق الجديد لإسرائيل” في في بيانها إلى تقرير لمنظمة “سلام الآن” جاء فيه إن “المنظمات غير الحكومية المنتمية لليمين السياسي استغلت ثغرات في القانون الحالي لحجب مصادر تمويلها. أظهر التقرير أن 94% من التمويل لتسع منظمات كان مخفيا عن الجمهور. إذا كانت الحكومة الإسرائيلية معنية حقا في شفافية أكبر للمنظمات غير الحكومية كان عليها أن تسعى إلى إغلاق الثغرات وتطبيق القواعد نفسها على جميع المنظمات”.

وقام نواب من الإئتلاف الحكومي بمنع عدة محاولات لتوسيع مشروع قانون الجمعيات ليشمل متبرعين أفراد.

ساري باشي، مديرة مكتب فلسطين وإسرائيل في منظمة “هيومن رايتس ووتش” التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، انتقدت هي أيضا القانون الجديد وقالت إنه “يستهدف ويثقل على منظمات حقوق الإنسان واليسار من خلال فرض شروط تقديم تقارير مرهقة وغرامات كبيرة على عدم الإمتثال. إذا كانت الحكومة الإسرائيلية مهتمة حقا بالشفافية، لكانت طلبت من جميع المنظمات غير الحكومية بتنبيه الجمهور لمصادر تمويلها – وليس فقط تلك التي تنتقد سياسات الحكومة”.

باشي هي من المؤسسين المشاركين لمنظمة “غيشا-مسلك”، وهي إحدى المنظمات التي ستخضع مصادر تمويلها للقانون الجديد.

منظمة “سلام الآن” المناهضة للإحتلال تعهدت بتقديم التماس ضد القانون الجديد إلى محكمة العدل العليا.

واصفة القانون بـ”انتهاك صارخ لحرية التعبير” قالت المنظمة إن “نية [القانون] الحقيقية هي تحويل الخطاب العام الإسرائيلي بعيدا عن الإحتلال وإسكات المعارضة على سياسات الحكومة”. وقالت المنظمة في بيان لها بأن القانون هو جزء من “تدهور خطير في الديمقراطية الإسرائيلية”.

“سنواصل محاربة هذه الموجة الغير ديمقراطية في الشارع ونعتزم تحدي صحة قانون الجمعيات أمام المحكمة [العليا]”.

مناصرو القانون، من بينهم إحدى واضعيه، وزيرة العدل أييليت شاكيد، قالوا الإثنين بأنه يهدف إلى خلق وعي عند الجمهور حول التدخل واسع النطاق لحكومات أجنبية في سياسات إسرائيل الداخلية. واتهم واضعو القانون الجمعيات التي تحصل على تمويلها من حكومات أجنبية بأنها “تمثل في إسرائيل، بصورة غير شفافة، المصالح الخارجية لدول أجنبية”.