من المتوقع أن تصوت الحكومة الإثنين على مشروع قانون مثير للجدل من شأنه منح الدولة صلاحية شرعنة مستوطنات تم بناؤها على أراض فلسطينية خاصة، من دون أن يشمل بندا لإنقاذ بؤرة عامونا الإستيطانية، التي من المقرر إخلاؤها هذا الشهر.

وجاءت هذه الخطوة بعد تسوية تم التوصل إليها في اللحظة الأخيرة بين أعضاء الإئتلاف الحكومي والتي سيتم بحسبها نقل سكان البؤرة الإستيطانية إلى أرض قريبة، متجنبين بذلك أزمة في الحكومة وما قد يمهد الطريق أمام إخلاء سلمي للموقع في الضفة الغربية، الذي تم بناؤه على أرض فلسطينية خاصة.

حزب (البيت اليهودي) القومي المتدين، الذي قدم التشريع الأولى بهدف إنقاذ عامونا، تراجع عن مطالبه بإدراج بند يسمح بالإلتفاف على قرار المحكمة العليا بهدم البؤرة الإستيطانية، بحسب ما قاله مصدر في الحزب.

لكن رئيس الحزب ووزير التربية التعليم نفتالي بينيت صور التسوية على أنها انتصار، واصفا الإجراء بالخطوة الأولى باتجاه ضم الضفة الغربية لإسرائيل.

وقال بينيت مبتسما: “اليوم، تحول الكنيست الإسرائيلي من مسار إقامة دولة فلسطينية إلى مسار يوسع السيادة على يهودا والسامرة. ليس هناك أي شك، مشروع قانون التسوية هو ما سيقود إلى بسط السيادة [الإسرائيلية]”.

ومن المتوقع أن يتم طرح مشروع القانون أمام الكنيست للتصويت عليه في قراءة تمهيدية في وقت لاحق الإثنين، وسيُستكمل التصويت عليه في القراءتين الثانية والثالثة في وقت مبكر من يوم الثلاثاء.

ويحاول الإئتلاف الحاكم أيضا عقد اللجنة الوزارية للتشريع في جلسة طارئة ليلة الإثنين للحصول على دعم الإئتلاف للخطوة الجديدة وتأكيد تمريره في الكنيست.

اتفاق اللحظة الأخيرة جاء بعد أسبوع من تمرير الكنيست لمشروع قانون جدلي مشابه في قراءة تمهيدية، لكن مع إمكانية إضافة بند إنقاذ عامونا.

ولاقت نسخة ما يُسمى بـ”مشروع قانون التسوية” اعتراضات متكررة من النائب العام أفيحاي ماندلبليت وجهود من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتأجيل التصويت. وزير المالية موشيه كحلون (كولانو) قال بأن حزبه سيمتنع عن التصويت في حال تضمن مشروع قانون بندا يقوض قرار المحكمة العليا، ما مهد الطريق أمام أزمة إئتلافية.

بعد المفاوضات التي أجريت ليلة الأحد، ستصوت الكنيست الآن على نسخة معدلة من مشروع القانون التي لن تمنع إخلاء عامونا لكنها ستمنع إخلاء بؤر إستيطانية أخرى في المستقبل.

ويبدو أن مشروع القانون الجديد يستند على حل اقترحه ماندلبليت سيتم بحسبه نقل سكان عامونا إلى موقع مؤقت في ثلاث قطع أراض يشرف عليها الوصي على ممتلكات الغائبين التابع للحكومة الإسرائيلية.

الخطوة تعني بأنه سيكون للسكان الذين سيتم إخلاؤهم مكانا مؤقتا للإقامة فيه بالقرب من المستوطنة الأصلية، التي قررت محاكم وهيئات حكومية أخرى مرارا وتكرار بأنه تم بناؤها بشكل غير قانوني على أرض فلسطينية خاصة، في انتظار استكمال بناء منازلهم في مستوطنة أخرى في شمال الضفة الغربية.

عامونا، التي تم إنشاؤها في عام 1995 بالقرب من رام الله وتضم 40 عائلة، هي الأكبر من بين 100 بؤرة إستيطانية غير قانونية – تم بناؤها من دون تصريح، ولكن بشكل عام تتغاضى عنها الحكومة – المنتشرة في الضفة الغربية.

ومن المقرر إخلاء البؤرة الإستيطانية في 25 ديسمبر، لكن المستوطنين هناك توعدوا بمقاومة أوامر الإخلاء، ما أثار مخاوف بتكرار المواجهات العنيفة التي اندلعت عندما تم هدم منازل في المستوطنة في عام 2006.

متحدثا خلال جلسة لفصيل (الليكود) في الكنيست الإثنين، قال نتنياهو بأن حزبه “يدرك صعوبة محنة السكان، ونقدر تفانيهم”.

وقال نتنياهو إن الحكومة سعت إلى إيجاد حلول جديدة تبقى داخل إطار القانون من أجل حل المسألة.

وتابع: “صحيح، سيكون عليهم الإنتقال بضعة عشرات الأمتار، ولكن سيكون بمقدورهم البقاء في المنطقة وهذه أخبار سارة للغاية”.

وقال كحلون إنه أثبت خصال القيادة فيه من خلال عدم السماح بتمرير مشروع قانون من شأنه تقويض قرار المحكمة.

وقال في مستهل الجلسة الأسبوعية لفصيل (كولانو) في الكنيست: “لا يمكن حماية المستوطنين من دون حماية سيادة القانون”.

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي)، أحد مقدمي الصيغة الأولية للتشريع التي هدفت إلى إنقاذ عامونا، قال بأن لديه مشاعر مختلطة بشأن مشروع القانون.

وقال: “إنه ليس مثاليا، لكنه بكل تأكيد إنجاز”.