على الرغم من معارضة بعض الأوساط لها، تكتسب تقنية تنميط المسافرين في المطارات زخما بين أجهزة الأمن الأوروبية كوسيلة دفاع ضد الإرهاب في أعقاب هجمات باريس في الأسبوع الماضي وإسقاط طائرة الركاب الروسية في 31 أكتوبر.

هذه التقنية تتبع المسافرين بشكل دقيق لفحص الهوية أو قرائن سلوكية، داعمة أساليب كلاسيكية مثل أجهزة مسح الحقائب والأجسام.

في مطار “بن غوريون” الدولي في تل أبيب، الذي يعتبره الكثيرون أكثر المطارات أمنا في العالم، يتم توجيه أسئلة لكل المسافرين المغادرين من قبل رجال أمن يطرحون عليهم اسئلة حول رحلتهم، ويبحثون عن مؤشرات تدل على العصبية أو تصريحات غير مترابطة.

إذا أثارت الاجوبة شكوك عناصر الأمن، يتم إخضاع المسافر لفحص إضافي قد يشمل ساعات من التحقيق وتفتيش دقيق في أمتعته.

وقال خبراء أمن أوروبيون، في مؤتمر عُقد في برشلونة هذه الأسبوع واستمر ليومين، إنهم مترددون في الذهاب بالإجراءات الأمنية إلى هذا الحد، بسبب طول الوقت الذي قد تطلبه هذه الإجراءات والتكلفة العالية للمطارات.

من جهة أخرى، فإن التنميط السلوكي هو إداة مفيدة إستخدامها آخذ بالإنتشار، بحسب هؤلاء الخبراء.

وقال إريك بوراي، المسؤول عن الأمن في المجلس الدولي للمطارات في أوروبا، إن تنميط السلوكيات يتألف من “الكشف عن تصرفات شاذة عبر مسار المسافر بأكمله”، من لحظة دخوله المطار وحتى صعوده الطائرة.

وقال لوكالة فرانس برس على هامش المؤتمر الذي استمر ليومين في برشلونة وانتهت نشاطاته يوم الأربعاء، “يتم الرصد أولا عن بعد، من قبل مختصين”، الذين يقومون بعد ذلك بتوجيه أسئلة للمسافر إذا لاحظوا أي شيء غير عادي،

وخلفت موجة إعتداءات متزامنة في باريس تم تنفيذها في مطاعم وقاعة إحتفالات والملعب الوطني لفرنسا في في 13 نوفمبر 129 قتيلا وأكثر من 350 مصابا.

في 31 أكتوبر، تحطمت طائرة روسية في شبه جزيرة سيناء المصرية، ما أسفر عن مقتل 224 شخصا كانوا على متنها، فيما تقول روسيا بأنه تحطم ناتج عن قنبلة.

وقالت لاورن ستوفر، رئيسة الأمن في مطار ميامي الدولي، “التكنولوجيا تأتي وتذهب، ولكن القدرة على كشف الحالات الشاذة من السلوك البشري لن تتغير أبدا”.

وأضافت أن مسافرا يبدو عليه بأنه يتجنب حراس الأمن، أو يتعرق كثيرا أو يرتدي معطفا ثقيلا خلال إنتظاره رحلة متجهة إلى الكاريبيي سيثير الإنتباه.

وقال روبين جيمينيز، رئيس الأمن في مطار جنيف الدولي الذي سيبدأ بتدريب حراس أمن على كيفية تحليل سلوك الأشخاص في عام 2017، “سلوك واحد غير كاف، الأمر يتعلق بمجموع التفاصيل الصغيرة”.

وقالت ستوفر إن كل موظفي المطار، من الصرافين في “السوق الحرة” وحتى النوادل في المطاعم، بإمكانهم المساعدة في الكشف عن مواقف مشبوهة.

في مطار ميامي الدولي، الذي يشغل 38,000 موظف، يحصل رجال الشرطة منذ عام 2005 على أسبوع تدريب حول كيفية ملاحظة سلوك شاذ، كما تقول.

حراس الأمن يحصلون على يوم تدريب في حين أن موظفين آخرين يحصلون على جلسة لساعة واحدة حول تقنيات التنميط.

مخاطر التنميط؟

تم التشديد على المخاطر يوم الإثنين عندما أصر مسؤولون في مطار “أورلي” في باريس على تفتيش وزير جزائري على الرغم من أنه كان يحمل جواز سفر دبلوماسي، ما دفع الجزائريين إلى تقديم إحتجاج رسمي. نشطاء الحريات المدنية يحذرون من مخاطر التحيز أو الحكم المسبق، إذا قام المحللون بإنتقاء أشخاص إعتمادا على الدين أو العرق أو لون البشرة.

يرى جيمينيز أنه فقط من خلال الإعتماد على الأسس العملية، فإن الإختبار الإنتقائي لصور نمطية معينا سيمثل خللا في الفحص الأمني.

وأضاف أن المراقبة الأفضل تملك عاملا لا يمكن التنبؤ به.

وقال، “إذا ركبت طائرة مرتين، فأنت تدرك كيف تعمل الضوابط الأمنية”.

“عندما أصعد طائرة، لا ينبغي أن أعرف إذا كانوا سيتجوبونني، أو سيجعلونني أمر عبر جهاز كشف متفجرات أو سيقومون بتفتيشي”.