سيتوجه عشرات الآلاف من أعضاء حزب “العمل” الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع في الجولة الأولى من الانتخابات لاختيار قائد جديد لحزب وسط اليسار، الذي يصارع من أجل الحفاظ على أهميته في المشهد السياسي الإسرائيلي، بعد أن قاد إسرائيل لثلاثة عقود.

بدءا من الساعة العاشرة صباحا وحتى التاسعة مساء سيكون بإمكان حوالي 65,000 ناخب من أصحاب حق الاقتراع الإدلاء بأصواتهم في 105 محطة اقتراع موزعة في جميع أنحاء البلاد، ومن المتوقع أن تُعلن النتائج في غضون ساعات بعد إغلاق صناديق الاقتراع.

في السباق على قيادة الحزب يواجه الرئيس الأسبق للحزب وعضو الكنيست عمير بيرتس أصغر عضوي كنيست عن حزب “العمل”، إيتسيك شمولي وستاف شافير، اللذين يقول مناصريهما إنهما يمثلان الفرصة الأخيرة لإحياء الحزب، الذي كان يوما الحزب الأقوى في إسرائيل، وإنقاذه من الزوال.

الفائز في سباق يوم الثلاثاء سيحدد على الأرجح ما إذا كان الحزب، المبتلي بالإنقسامات الداخلية، سيكون قادرا على استعادة مجده السابق. في السنوات الأخيرة شهد الحزب تراجعا في أسهمه متأثرا بالتحول نحن اليمين في صفوف الناخبين الإسرائيليين والاضطرابات في الحزب ودخول العديد من اللاعبين السياسيين الجدد الذين لعبوا دورا كبيرا في تآكل قاعدة ناخبيه.

إحدى القضايا السياسية التي ستواجه القائد الجديد هي احتمال التحالف مع أحزاب أخرى من وسط اليسار قبل الانتخابات العامة في سبتمبر، بما في ذلك الحزب الجديد الذي أسسه رئيس الوزراء وزعيم حزب “العمل” الأسبق، إيهود باراك، ولا يزال اسمه غير معروف.

وأصبح منصب رئيس الحزب شاغرا بعد أن أعلن زعيم الحزب الحالي، آفي غباي، عن تنحيه عن منصبه بعد قيادة حزب العمل إلى أسوأ نتيجة في تاريخه في الانتخابات الأخيرة ودراسته لعرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانضمام إلى حكومته المحتملة، وهي خطوة لاقت انتقادات شديدة من داخل الحزب.

في الانتخابات التي أجريت في شهر أبريل، تراجع حزب العمل من 24 مقعدا في الكنيست، والتي حصل عليها بكونه جزءا من قائمة “المعسكر الصهيوني” في 2015، إلى خمسة مقاعد فقط. بالإجمال، حصل الحزب على 4.02% فقط من اجمالي الأصوات.

رئيس حزب “العمل”، آفي غباي، يلقي كلمة أمام مناصريه ووسائل الإعلام بعد الإعلان عن نتائج الإنتخابات في مقر الحزب في تل أبيب، 9 أبريل، 2019. (FLASH90)

ودخل شمولي وشافير الكنيست في عام 2013 بعد أن صنعا أسما لنفسيهما كقائدين للاحتجاجات الاجتماعية في عام 2013. واستخدم كلاهما الحملة الانتخابية لعرض أمل شاب لإعادة الحزب إلى الصدارة.

وقد صعد نجم شمولي، الرئيس السابق للاتحاد الوطني للطلبة في إسرائيل والبالغ من العمر 38 عاما، مؤخرا داخل مؤسسة الحزب من خلال تحالفه مع غباي على الرغم من الانتقادات الحادة التي تعرض لها الزعيم الحالي من اتجاهات أخرى. بعد أن أنهى غباي شراكته مع رئيسة حزب “هتنوعاه”، تسيبي ليفين، في يناير، عُين شمولي قائدا لفصيل “العمل” في الكنيست والمسؤول عن الانضباط في المعارضة، ليحل محل عضو الكنيست يوئيل حسون من حزب “هتنوعاه”.

بصفته عضوا في الكنيست، ومن خلال الفترة القصيرة التي قضاها كرئيس لكتلة حزبه في الكنيست، دافع شمولي عن حقوق الأقليات وحقوق المعاقين ومخصصات المتقاعدين. بعد أن أعلن عن مثليته في أعقاب هجوم طع دامي وقع في مسيرة الفخر المثلية في القدس في عام 2015، أصبح مشرعا بارزا في المعركة على حقوق المثليين في اللجوء إلى خيار تأجير الرحم لإنجاب أطفال.

من خلال عضويتها في لجنة المالية في الكنيست وترأسها في الوقت الحالي للجنة الشفافية في البرلمان، صنعت شافير (33 عاما) اسما لنفسها لكونها معارضة صريحة لعدم المساواة الاقتصادية وداعية للشفافية في الحكومة.

وبرزت شافير، من خلال انتقادها الشديد لفشل الحكومة المزعوم في معالجة عدم المساواة الاجتماعية، وفي التعامل مع مصير عشرات آلاف المهاجرين غير القانونيين، والدفع بعملية دبلوماسية مع العالم العربي، ومنع ما تعتبرها عزلة إسرئيل المتزايدة في العالم، كواحدة من من أكثر الأصوات صخبا في حزب العمل، ومثل شمولي، اكتسبت أتباعا من الناشطين والمؤيدين لها.

عضوا الكنيست عن حزب ’العمل’، إيتسيك شمولي (يسار) وستاف شافير (يمين) يلتقيان برئيس الدولة رؤوفين ريفلين في القدس، 16 أبريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

ويسعى بيريتس، الذي قاد حزب العمل من عام 2005 حتى عام 2007، الى الحصول على الدعم من أعضاء الحزب بعد أن رفضوم منحه الدعم، وأعلنوا تأييدهم لغباي في السباق على قيادة الحزب في عام 2017.

بيترس عضو كنيست منذ عام 1988، في التسعينيات ترك حزب العمل لتأسيس حزب “عام إحاد”، الذي عاد واندمج مع حزب العمل في 2005. في عام 2012، ترك بيرتس بيته السياسي مجددا لينضم إلى حزب “هتنوعاه” بقيادة ليفني، والذي تحالف في عام 2014 مع حزب العمل ليشكلا معا قائمة “المعسكر الصهيوني”. ولكن في فبراير 2016، بعد عامين من استقالته من منصبه كوزير لحماية البيئة في حكومة نتنياهو بسبب الميزانية، أعلن بيرتس عن عودته لحزب العمل.

ولدى بيرتس إرث عسكري مختلط: عندما كان وزيرا للدفاع خلال حرب لبنان الثانية في عام 2006، تعرض بيرتس – الذي لم يكن يتمتع بخبرة عسكرية كبيرة قبل توليه المنصب – لانتقادات شديدة من قبل “لجنة فينوغراد”، التي قامت الحكومة بتعيينها، لكنه يحاول منذ ذلك الحين إعادة صياغة الرواية لصالحه. ويُنسب إليه أيضا الفضل في المصادقة على تطوير منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية”.

وفي حين أن بعض الأعضاء الشبان في الحزب يعتبرون أن الرجل البالغ من العمر 67 من الطراز القديم، إلا أنه يعتمد على خبرته، سواء كوزير أو كعضو مخضرم في الحزب، للإدعاء بأنه هو الوحيد الذي يملك النفوذ السياسي لإعادة حزب العمل إلى أمجاده.

عضو الكنيست عن حزب ’العمل’، عمير بيرتس، خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب، 19 مايو، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

منذ اعتماده نظام الانتخابات التمهيدية في عام 1992، لم يعد حزب العمل انتخاب قائد له لمرتين متتاليتين.

وتيرة تغيير الحزب لقادته كانت مذهلة: في عام 1995 حل شمعون بيرتس محل يتسحاق رابين بعد اغتيال الأخير. في عام 1997 حل باراك محل بيرتس بعد أن خسر الأخير الانتخابات العامة في السنة السابقة أمام بنيامين نتنياهو، ليحل محله في عام 2001 بنيامين بن إليعزر بعد خسارة باراك في الانتخابات لأريئيل شارون في العام نفسه. في عام 2002 هزم عمرام متسناع بن إليعزر في السباق على قيادة الحزب، ولكن سرعان ما حل محله بيرس بعد خسارته في انتخابات 2003 لحزب “الليكود” بقياد شارون. في عام 2005 هزم بيرتس بيرس وفاز بقيادة الحزب، قبل أن يخسرها لبراك في عام 2007 في أعقاب حرب لبنان الثانية في العام السابق. في عام 2011 ترك براك الحزب، ليشعل سباقا على قيادة الحزب فازت به شيلي يحيموفيتش، التي خسرت منصبها بعد عامين فقط ليتسحاق هرتسوغ. لكن هرتسوغ، الذي حقق نتائج جيدة نسبيا في انتخابات 2015، تعرض مع ذلك لهزيمة واضحة من قبل حزب وسط اليمين “الليكود” بزعامة نتنياهو، مما مهد الطريق أمام استبداله بالقائد الحالي للحزب غباي.

ودخلت الانتخابات التمهيدية إلى الساحة السياسية الإسرائيلية في أوائل التسعينيات، عندما سعت عدة أحزاب رئيسية إلى تعزيز الدعم الشعبي لها من خلال زيادة المشاركة في العملية الديمقراطية. لكن منذ ذلك الحين، تخلت معظم الأحزاب عن الانتخابات الداخلية، واختارت بدلا منها نظاما يختار من خلاله قائد الحزب أو لجنة مسؤولين قائمة مرشحين “مثالية”، لا تلطخها نزوات أعضاء الحزب.

وقد انخفض أيضا عدد الأشخاص الذين يشاركون في الانتخابات التمهيدية في كل حزب. في الانتخابات التمهيدية الأولى لحزب العمل في عام 1992، كان هناك 160,000 شخص من أصحاب حق الاقتراع. في عام 2015، اختار 61% من الأعضاء البالغ عددهم 49,0000 فقط الإدلاء بأصواتهم. قبل الانتخابات في أبريل، صوت 56.4% من أعضاء الحزب لاختيار قائمة مرشحي الحزب للكنيست.

اذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من  40% من الأصوات في الجولة الأولى الثلاثاء، سيتم إجراء جولة ثانية بين المرشحين الحاصلين على العدد الأكبر من الأصوات يوم الإثنين القادم.