أ ف ب – أجرى الأمين العام انطونيو غوتيريش الإثنين محادثات مع المسؤولين الاسرائيليين في زيارته الأولى الى الشرق الاوسط منذ توليه منصبه، داعيا الى التوصل لحل الدولتين مع الفلسطينيين ومتحدثا عن “حلمه” بتحقيق السلام.

وتحدث غوتيريش الذي تولى منصبه في يناير الماضي عن أحد أقدم الصراعات في العالم، مشددا على ضرورة اقامة دولة فلسطينية رغم “العراقيل” خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال غوتيريش في تصريحات صحافية في مكتب نتنياهو: “أحلم بأن يكون لدي الفرصة لرؤية دولتين في الأرض المقدسة، تعيشان معا في اعتراف متبادل وأيضا في سلام وأمن”.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أن هناك “عددا من العراقيل” أمام عملية السلام، موضحا: “أعربت على سبيل المثال عن معارضتي للانشطة الاستيطانية الاسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية”.

ولكنه تحدث أيضا عن ضرورة إدانة ما وصفه “بالارهاب والعنف والتحريض على الكراهية”، في اشارة الى الفلسطينيين.

وبينما ركز غوتيريش على محادثات السلام مع الفلسطينيين فإن المسؤولين الاسرائيليين ركزوا على الضغط على الامين العام للمنظمة الدولية في مسألة مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، وما وصفوه بـ”العمى” ازاء تسلح حزب الله الشيعي في لبنان.

وتأتي الزيارة بينما من المقرر أن يصوت مجلس الأمن على تمديد مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في 30 أغسطس مبدئيا لعام واحد.

’ممارسات تمييزية’

ومن جهته، لم يتطرق نتنياهو أمام الإعلام الى الصراع مع الفلسطينيين سوى للتنديد بما وصفه “الهوس السخيف” بإسرائيل في هيئات الامم المتحدة ضد اسرائيل.

وقال: “المشكلة الاكثر اهمية والحاحا التي نواجهها تتعلق بحزب الله في سوريا”.

وتطرق رئيس الوزراء الاسرائيلي الى مخاوف اسرائيل من تسلح حزب الله الشيعي اللبناني في جنوب لبنان، وما وصفه بفشل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، والحضور الايراني في سوريا.

وقال أن “إيران تعمل على تحويل سوريا إلى قاعدة عسكرية، وهي تسعى إلى استخدام سوريا ولبنان كجبهتين لشن الحرب على إسرائيل تجسيدا لهدفها المعلن وهو تدمير إسرائيل”.

واتهم نتنياهو طهران، العدو اللدود لاسرائيل، أيضا ببناء “مصانع لإنتاج صواريخ دقيقة لتحقيق هذا الغرض في سوريا وفي لبنان على حد سواء. لا يمكن لإسرائيل أن تسمح بذلك ولا يجوز للأمم المتحدة أن تسمح بذلك”.

وخاض حزب الله حروبا عدة مع اسرائيل في جنوب لبنان كان آخرها في صيف 2006، وقد استمرت 33 يوما أسفرت عن مقتل حوالي 1200 قتيل في لبنان معظمهم من المدنيين، و160 قتيلا اسرائيليا معظمهم جنود.

وندد نتنياهو أيضا بـ”الممارسات التي تنطوي على تمييز واضح” ضد الدولة العبرية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو)، وأيضا مجلس حقوق الانسان التابع لها.

بينما دافع غوتيريش عن “حيادية” الأمم المتحدة امام نتنياهو.

وقال غوتيريش الذي قام صباح الاثنين بزيارة نصب “ياد فاشيم” لذكرى ضحايا المحرقة اليهودية، إن “الاعلان أن حق دولة اسرائيل في الوجود أمر غير موجود أو الرغبة بتدمير دولة اسرائيل هو شكل غير مقبول من معاداة السامية الحديثة”.

مفاوضات السلام المتعثرة

وكان غوتيريش التقى صباح الاثنين بالرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين بينما يتوجه الى رام الله الثلاثاء للقاء رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله.

ويزور الرئيس الفلسطيني محمود عباس تركيا حاليا ولن يقابل غوتيريش في زيارته.

وسيتوجه الأمين العام الى قطاع غزة الأربعاء.

وبعد وصوله مساء الاحد، التقى غوتيريش بمبعوث الرئيس الاميركي دونالد ترامب لعملية السلام جيسون غرينبلات.

وكان غرينبلات قدم الاسبوع الماضي ضمن وفد أميركي يضم صهر ترامب جاريد كوشنير وأجرى محادثات مع كل من نتنياهو وعباس. وبقي غرينبلات لاجراء المزيد من المحادثات.

وتسعى ادارة ترامب لإحياء مفاوضات السلام المتعثرة بين الجانبين.

ويشكك كثيرون في امكانية استئناف محادثات جدية بين الجانبين حاليا، حيث تعد الحكومة التي يتزعمها حاليا بنيامين نتنياهو الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وتضم مؤيدين للاستيطان دعوا بشكل علني الى إلغاء فكرة قيام دولة فلسطينية، بينما لا يحظى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (82 عاما) بشعبية لدى الفلسطينيين.

وجهود السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل المبادرة الاميركية حول هذا الموضوع في أبريل 2014.

ومن المتوقع أن يسعى غوتيريش وهو رئيس وزراء برتغالي سابق تسلم منصبه في يناير الماضي، لدفع الجانبين لإتخاذ خطوات من أجل الحفاظ على حل الدولتين الذي يبدو مهددا.