أ ف ب – شدد الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الثلاثاء على تمسكه بحل الدولتين كسبيل لحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي، مؤكدا ان البناء الاستيطاني يشكل “عقبة” كبيرة امام السلام.

والتقى غوتيريش، في زيارته الاولى الى الشرق الاوسط منذ توليه منصبه، برئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في مدينة رام الله في الضفة الغربية، بعد لقائه الاثنين بمسؤولين اسرائيليين.

وقال الامين العام في مؤتمر صحافي مشترك مع الحمد الله انه “اريد ان اعبر بقوة عن التزام الامم المتحدة الكامل والتزامي الشخصي الكامل بالقيام بكل شيء من اجل تحقيق حل الدولتين”.

وشدد غوتيريش “قلت عدة مرات انه لا يوجد خطة بديلة لحل الدولتين”.

ويبدو حل الدولتين ميتا تقريبا مع استمرار اسرائيل في مصادرة الأراضي والبناء الاستيطاني الكثيف، والانقسامات في صفوف الفلسطينيين بسبب النزاع بين حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس وحركة حماس الاسلامية التي تسيطر على قطاع غزة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (من اليسار) يلتقي برئيس الوزراء الفلسطيني رام الحمد الله (من اليمين) في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 29 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Pool/Mohamad Torokman)

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (من اليسار) يلتقي برئيس الوزراء الفلسطيني رام الحمد الله (من اليمين) في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 29 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Pool/Mohamad Torokman)

وسيتوجه غوتيريش الاربعاء لزيارة قطاع غزة الفلسطيني المحاصر.

على الرغم من ذلك، يبقى حل إقامة دولتين تتعايشان جنباً إلى جنب بسلام، المرجع الاساسي للاسرة الدولية لحل النزاع.

وكرر غوتيريش مرة اخرى ان البناء الاستيطاني في الضفة الغربية يشكل “عائقا” امام عملية السلام مؤكدا ان المستوطنات “غير قانونية بموجب القانون الدولي”.

وانتقد غوتيريش الاثنين ايضا البناء الاستيطاني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نتانياهو، ولكنه اكد ايضا انه يتوجب على الفلسطينيين ادانة ما اسماه ب “الارهاب”.

واعتبر غوتيريش في رام الله انه “من الضروري خلق ظروف للقادة على الجانبين للدعوة الى الهدوء وتجنب اشكال التحريض والعنف”.

وجهود السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل المبادرة الاميركية حول هذا الموضوع في نيسان/أبريل 2014.

وتبدو حكومة بنيامين نتانياهو الذي يقود ائتلافا هو الأكثر تطرفا في معسكر اليمين في تاريخ إسرائيل، مستفيدة من استمرار الوضع على ما هو عليه.

أما الفلسطينيون، فإن كل يوم يمر يجعل فرصة إقامة دولة فلسطينية أبعد منالا بالنسبة لهم، وباتوا يعبرون بصراحة أكبر عن استيائهم إزاء مواقف إدارة ترامب.

مرحلة استطلاع واستماع

ويزور الرئيس الفلسطيني محمود عباس تركيا حاليا ولن يلتقي بغوتيريش.

وتأتي زيارة الامين العام بعد ان اجرى صهر ترامب وكبير مستشاريه جاريد كوشنر محادثات الاسبوع الماضي حول النزاع الاسرائيلي الفلسطيني مع الجانبين بهدف اعادة اطلاق عملية السلام المتوقفة منذ فترة، وسط اجواء من التشاؤم.

وحول هذا قال رئيس الوزراء الفلسطيني الثلاثاء ان القيادة الفلسطينية تنتظر موقفا واضحا من الادارة الاميركية.

واكد الحمد الله ان “ما تقوله الادارة الاميركية انها لا تزال في مرحلة الاستطلاع والاستماع “.

واضاف الحمد الله ان عباس “طرح معهم في الجولة الاخيرة موضوع الاستيطان وحل الدولتين، وما هو موقف الادارة الاميركية من هذين الموضوعين”.

وبحسب الحمد الله فأنه “لغاية الان الادارة الاميركية لم تجب على هذين الاستفسارين ووعدوا ان يعودوا خلال اسابيع قليلة قادمة بايضاحات وخطة عمل للمرحلة القادمة”.

تعهد نتانياهو مساء الاثنين بعدم ازالة المستوطنات. وقال “لن يتم تفكيك المستوطنات” موضحا انه “اثبت ان ذلك لا يساعد السلام. قمنا بتفكيك المستوطنات وعلى ماذا حصلنا؟ حصلنا على الصواريخ” في اشارة الى الانسحاب الاسرائيلي احادي الجانب من قطاع غزة عام 2005.

 ازدواجية في المعايير

ولم يسلم غوتيريش من الانتقادات الموجهة للامم المتحدة حتى لدى الفلسطينيين، حيث اكد رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله ان “عدم الزام اسرائيل باحترام وتنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي يضعف من ثقة شعبنا بالمنظومة الدولية ومصداقية الامم المتحدة في احلال الامن والسلام”.

واعتبر الحمد الله ان “افلات اسرائيل من العقاب ومعاملتها كدولة فوق القانون يعكس ازدواجية في المعايير لدى الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي”.

وكان غوتيريش تعرض الاثنين لانتقادات حادة من الجانب الاسرائيلي فندد نتانياهو بما وصفه “الهوس السخيف” في هيئات الامم المتحدة في انتقاد إسرائيل.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في ديوان رئيس الوزراء في القدس، 28 أغسطس، 2017. (GPO)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في ديوان رئيس الوزراء في القدس، 28 أغسطس، 2017. (GPO)

وندد نتانياهو ايضا ب “الممارسات التي تنطوي على تمييز واضح” ضد الدولة العبرية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) وايضا مجلس حقوق الانسان التابع لها.

ودافع غوتيريش عن “حيادية” الامم المتحدة امام نتانياهو.

واضاف “الحيادية تعني انه يجب معاملة كافة الدول على قدم المساواة”.