البحر الأحمر، الأردن – من دون محادثات سلام حقيقية وجدية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتجميد في البناء الإستيطاني، لا يمكن للدول العربية التفكير في تحسين علاقاتها مع إسرائيل. هذا ما قاله الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية.

عمرو موسى، الذي تنحى عن منصب الأمين العام للتحالف العربي السني في عام 2011، رفض التكهنات الإسرائيلية بأن العالم العربي قادر على الإنفتاح على القدس من دون تحرك ملموس نحو اتفاق سلام نهائي. وتحدث موسى مع تايمز أوف إسرائيل السبت، عشية زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تعهد بجلب الطرفين الغير متحمسين إلى طاولة المفاوضات من جديد بعد إنقطاع دام ثلاث سنوات، إلى إسرائيل.

وكانت الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية الحاليتان أعربتا عن تأييدهما لنهج إقليمي للسلام بين إسرائيل والدول العربية، لا يكون مرهونا بالضرورة بالتوصل إلى اتفاق وضع نهائي إسرائيلي-فلسطيني، وهو ما يتعارض مع مبادرة السلام العربية، التي تشترط تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية.

وقال موسى على هامش مؤتمر لمنتدى الإقتصاد العالمي على الجانب الأردني من البحر الميت إن “إتفاق سلام، أو تقارب، يقفز فوق القضية الفلسطينية سيواجه معارضة مباشرة وعنيفة من قبل الرأي العام العربي”. وأضاف قائلا: “لا أعتقد أن أي حكومة عربية ستكون في مأمن إذا تجاهلت القضية الفلسطينية وصاغت سلاما مع إسرائيل “.

خلال الشهر الأخير انشغلت واشنطن بتمهيد الأرضية لإحياء محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وسيصل ترامب إلى إسرائيل والضفة الغربية الإثنين، ومن المتوقع أن يستغل زيارته للدفع بهدفه في في تحقيق ما وصفه بـ”الإتفاق المثالي” بين الجانبين.

في حين أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ملتزم ظاهريا بحل الدولتين للصراع، لكنه لم يأت على ذكر الفكرة خلال لقائه بترامب في شهر فبراير، وقال إنه على إستعداد لإعطاء الفلسطينيين “دولة ناقصة”.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي أظهرا دعما لسلام إقليمي، لكنه لم يخض في التفاصيل حول ما سيبدو عليه مثل هذا الإتفاق. نتنياهو قال إن الدول العربية ترى بإسرائيل “حليفا بشكل متزايد”، لا سيما بسبب المصلحة المشتركة في كبح النفوذ الإيراني.

خلال إجتماعه مع نتنياهو في شهر فبراير، قال ترامب إنه يرغب بالتوصل إلى “صفقة أكبر” في الشرق الأوسط، تشمل “الكثير من الدول”.

موسى، الذي شغل في السابق منصب وزير الخارجية المصري، أعرب عن إعتقاده بأنه من السابق لأوانه الحديث عن محاولة أمريكية جديدة للدفع بالعملية السلمية.

وقال: “لم أرى شيئا جوهريا من ترامب حتى الآن، لذلك لا يمكنني إصدار حكم بعد”.

مصر والأردن تربطهما بإسرائيل إتفاقيتا سلام، بينما تقيم قطر علاقات تجارية هادئة مع الدولة اليهودية. ولكن منذ دخول نتنياهو للمرة الثانية إلى منصبه كرئيس للوزراء في عام 2009، لم تعبّر الدول العربية عن رغبة للدفع علنا بالعلاقات مع إسرائيل خارج سياق اتفاق مع الفلسطينيين.

في الأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن عددا من دول الخليج أعربت عن إستعدادها لتوسيع العلاقات مقابل خطوات بناء ثقة تتخذها إسرائيل تجاه الفلسطينيين، مثل كبح البناء الإستيطاني.

خلال زيارة ترامب للرياض يوم السبت، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن ممكلته “تقف مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين والإسرائيليين والعرب”.

وقال موسى أنه إذا قامت إسرائيل “بتهيئة مناخ موات أكثر لمفاوضات هادفة ومنتجة، ستجعل من المناخ بكامله في هذه المنطقة والعالم العربي أكثر سهولة للتحدث معها والإستماع إليها”.

ويواصل الجامعة العربية والفلسطينيون تأييدهم لمبادرة السلام العربية التي تم طرحها في عام 2002، التي تعرض على إسرائيل تطبيع العلاقات مع جميع الدول العربية والإسلامية مقابل حل يستند على مبدأ الدولتين على خطوط 1967، مع حل “عادل” لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

في حين أن نتنياهو صرح أن بإمكانه إعلان دعمه لمبادرة السلام العربية مع تعديلات، رفض الفلسطينيون والجامعة العربية إدخال أي تعديلات على عرضهم.

من المعروف أن للإسرائيليين علاقات تجارية سرية مع دول الخليج، على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية. موسى يقر بوجود هذه العلاقات، لكنه يقول إنها لا ترقى إلى التطبيع.

وأكد على أن “القفز فوق القضية الفلسطينية لن يؤدي بنا إلى أي مكان”.

في إطار التحضير لزيارة ترامب إلى إسرائيل، ناقشت حكومة نتنياهو عددا من الحوافز الإقتصادية للفلسطينيين، بما في ذلك فتح جسر أللنبي بين الضفة الغربية والأردن 24 ساعة يوميا، تحقيق تقدم في تطوير منطقتين صناعيتين بالقرب من جنين وترقوميا (غرب الخليل)، وزيادة تصاريح البناء للفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة (C) في الضفة الغربية.

في غضون ذلك، من المتوقع أن يطلب الفلسطينيون من إدارة ترامب مطارا في الضفة الغربية وفنادق على ساحل البحر الميت ومحطة كهرباء شمال الضفة الغربية ومصنع أسمنت في بيت لحم، في إطار حزمة حوافز إقتصادية كبيرة.

وردا على سؤال حول ما إذا كان من الممكن أن يكون هناك تحسن تدريجي في العلاقات بين إسرائيل والدول العربية مع تقدم محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، قال موسى إن خطوات إقتصادية صغيرة لن تكون كافية لكسر الجليد.

وقال إن “مجرد بناء مطار” لن بيرر الخطوات تجاه التطبيع التي ستطالب إسرائيل به بالمقابل بالتأكيد. مضيفا: “ومن سيقوم بتمويل مطار كهذا؟ العالم العربي (…) ما قاله [نتنياهو] هو أنه سيسمح بذلك كقوة إحتلال. لا، لا أعتقد أنه ينبغي [أن يكون قاردا على تحديد] ثمن لذلك”.

مع ذلك، “إذا عالجنا مسألة المستوطنات، فعندها ستكون هذه قصة مختلفة”، كما قال موسى.

وأضاف: “إذا قرر رئيس الوزراء وقف البناء في المستوطنات لفترة معينة من الوقت، فإن هذه الفترة الزمنية سيتم إستثمارها بمفاوضات سريعة تحظى بدعم جيد… وبمجرد أن تثبت حيويتها، وأنها ليست مجرد زينة، فإن المنطقة ستتحرك”.