من المتوقع أن تحط طائرة الأمير ويليام في إسرائيل مساء الإثنين، منهيا بذلك مقاطعة غير رسمية امتدت لسبعة عقود للبلاد من قبل العائلة المالكة.

ومن المرجح أن تحمل زيارة دوق كامبريدج التي ستستمر لثلاثة أيام – وهي الزيارة الرسمية الأولى التي يقوم بها عضو من العائلة المالكة منذ نهاية الانتداب البريطاني وإقامة دولة إسرائيل في عام 1948- معها الكثير من الرمزية التاريخية، على الرغم من أنها وُصفت بداية بأنها احتفال بالعلاقات الثانئية الجيدة وغير المسبوقة بين لندن والقدس.

ومع ذلك، فإن الرحلة تجري وسط سحابة من الجدل، بعد أن أعلن قصر كنسينغتون في بيانه الرسمي عن مسار رحلة الأمير بأن زيارته إلى البلدة القديمة في القدس – التي من المتوقع أن يزور فيها الحائط الغربي – ستتم في “الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

ومن المقرر أن يغادر ويليام، وهو في المرتبة الثانية في ولاية العرش البريطاني، الأردن في رحلة خاصة مساء الاثنين وسيصل إلى مطار بن غوريون الدولي في حوالي الساعة 6:30 مساء بحسب التوقيت المحلي. وسيكون في استقباله في المطار وزير السياحة ياريف ليفين وعضو الكنيست أمير أوحانا، وكلاهما من حزب “الليكود” الحاكم.

فندق ’الملك داوود’ بعد تفجيره. (photo credit: Wikimedia Commons)

وسيقضي هو والوفد المرافق له الصغير نسبيا الليلة في فندق “الملك داوود” في القدس – والذي تعرض في عام 1946 لهجوم من قبل منظمة “إرغون” اليهودية المسلحة، ما أسفر عن مقتل عشرات الجنود البريطانيين. في ذلك الوقت، استُخدم الفندق كمقر للمكاتب الرئيسية لسلطات الانتداب البريطاني في فلسطين.

يوم الثلاثاء، سيزور دوق كامبريدج نصب ضحايا المحرقة “ياد فاشيم”، وسيقوم برفقة رئيس “ياد فاشيم”، أفنير شاليف، بزيارة المتحف والمشاركة في مراسم تذكارية في “”قاعة التذكر” وزيارة النصب التذكاري للأطفال من ضحايا المحرقة.

خلال زيارته، من المقرر أن يلتقي ببول ألكسندر وهنري فونر، وهما اثنان من الأطفال الناجين في إطار حملة “كيندر تراونسبورت”، التي ساعدت قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية بنقل عشرات آلاف الأطفال اليهود من جميع أنحاء أوروبا إلى بريطانيا.

قبل الظهر، سيلتقي الأمير برئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وزوجته سارة في مقر إقامتهما الرسمي في شارع “بلفور” في القدس، على اسم اللورد آرثر بلفور، وهو وزير الخارجية البريطاني الذي مهد الطريق في عام 2017 لإقامة دولة إسرائيل من خلال إعلان دعمه ل”إقامة وطني قومي للشعب اليهودي في فلسطين”.

محطته التالية ستكون في مقر إقامة رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، قبل أن يتوجه الدوق إلى ملعب “نيفيه غولان” في يافا لمتابعة – وعلى الأرجح المشاركة أيضا – مبارة كرة قدم بين أطفال يهود وعرب من تنظيم مشروع “The Equalizer” و”مركز بيريس للسلام والابتكار”.

الأمير ويليام، في وسط الثصورة، وولي العد الأردني الأمير حسين بن عبد الله، من يسار الصورة، يتبادلان أطراف الحديث مع طلاب مدرسة سوريين وأردنيين خلال زيارة إلى مدينة جرش الأثرية، 25 يونيو، 2018. (AFP PHOTO / AHMAD ABDO)

بعد ذلك سيحضر الأمير ويليام “حدثا في وسط تل أبيب” مع رئيس البلدية رون حولدئي، لكن المنظمين لم يقوموا بنشر تفاصيل إضافية لدواع أمنية.

في وقت لاحق الثلاثاء، سيلقي الدوق كلمة في حفل استقبال سيُجرى في مقر إقامة السفير البريطاني ديفيد كواري في رمان غان. وسيحضر نتنياهو الحفل أيضا.

صباح الأربعاء، سيحضر الأمير ويليام “حدثا ثقاقيا” لم يتم تحديده بعد في تل أبيب، قبل لقائه بشبان إسرائيلييين في متحف “بيت هعير” في المدينة.

وتختتم زيارة المتحف هذه الجزء من زيارة الدوق الذي وُصف بأنه يجري في إسرائيل.

في حوالي الساعة 1:30 بعد الظهر، سيلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المقاطعة في رام الله.

في وقت لاحق من المساء، سيحضر حفل استقبال في القنصلية البريطانية في القدس الشرقية.

صباح الخميس، سيتوجه الأمير إلى جبل الزيتون لزيارة قبر جدة والده، أليس أمير باتنبيرغ، التي أنقذت عائلة يهودية خلال المحرقة، وتم دفنها في المقبرة في أواخر سنوات الثمانينيات.

وقام والده الأمير تشارلز بزيارة القبر في أكتوبر 2016، خلال زيارة قام بها إلى إسرائيل للمشاركة في جنازة رئيس الدولة السابق شمعون بيرس.

الأمير تشارلز ووزير الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيف في مراسم الجنازة الرسمية لرئيس الدولة السابق شمعون هرتسل في جبل هرتسل في القدس، 30 سبتمبر، 2016. من اليمين يجلس الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. (Marc Israel Sellem/POOL)

في وقت لاحق من اليوم، من المتوقع أن يقوم الأمير ويليام بزيارة مواقع مقدسة في البلدة القديمة في القدس، ستشمل كنيسة القيامة والحائط الغربي، إلا أنه لم يتم تأكيد هاتين الزيارتين بعد.

حقيقة أن هذه الزيارة إلى البلدة القديمة تتم تحت إشراف القنصلية البريطانية في القدس، المسؤولة عن علاقات لندن بالسلطة الفلسطينية، أثارت بعض الانتقادات من مسؤولين إسرائيليين، حيث اتهم وزير شؤون القدس زئيف إلكين الأمير ب”تسييس” زيارته إلى المنطقة في الأسبوع الماضي.

وقال إلكين يوم الإثنين الماضي إن “القدس الموحدة كانت عاصمة لإسرائيل على مدار 3000 سنة ولا يمكن لأي تحريف في إعلان مسار الرحلة أن يغير هذا الواقع”.

لكن كواري، سفير بريطانيا في تل أبيب، دافع يوم الخميس عن اعتبار البلدة القديمة في القدس بأنها جزء من “الأراضي الفلسطينية المحتلة” في برنامج زيارة الأمير ويليام.

وقال كواري للصحافيين خلال حديث معهم من مقر إقامته في رمات غان إن “جميع المصطلحات المستخدمة في البرنامج كانت متسقة مع سنوات من الممارسة من قبل الحكومات البريطانية. إنها تتفق مع سياسة الحكومة البريطانية”

وأضاف كواري إن “الدوق ليس شخصية سياسية. سيأتي إلى هنا لرؤية القليل من البلد ومقابلة بعض الناس هنا. وأيضاً للحصول على نكهة لإسرائيل، لرؤية ما يحدث هنا، بعض النجاحات الرائعة في التكنولوجيا، وجزء من الثقافة العظيمة هنا. وهو يريد حقا التعرف على البلاد عن قرب”.

يوم الخميس في وقت مبكر من ساعات بعد الظهر، سيغادر الدوق من مطار بن غوريون الدولي على متن رحلة خاصة متجها إلى لندن.